بين المسجد والعيادة… معركة الوعي

غرف المشورة على الورق… هل تنجح «خطة تنظيم الأسرة» في الوصول للبيوت ببني سويف؟

محافظات

اجتماع وكيل صحة بني
اجتماع وكيل صحة بني سويف بتنظيم الأسرة

الصحة- في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الاحتياج لخدمات الصحة الإنجابية بمحافظة بني سويف، عُقد اجتماع موسع بمديرية الصحة لمتابعة خدمات تنظيم الأسرة، ووضع آليات جديدة لتفعيل غرف المشورة داخل المستشفيات، في محاولة لإعادة ضبط منظومة يرى كثيرون أنها تحتاج إلى أكثر من مجرد تعليمات.

لقطة من الأجتماع 
لقطة من الأجتماع 


الاجتماع الذي جاء تحت إشراف الدكتور هاني جميعة وكيل وزارة الصحة، وبحضور قيادات الإدارات المعنية، لم يقتصر على استعراض تقارير الأداء، بل ناقش تحركات عملية أبرزها حصر عيادات النساء الخاصة على مستوى المحافظة، وإعداد قاعدة بيانات بالأطباء تمهيدًا لاجتماع موسع معهم، بهدف توحيد الرسائل الطبية وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.

صورة من الأجتماع 
صورة من الأجتماع 


لكن بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية، يظل السؤال الأهم:
هل تصل خدمات المشورة فعلًا إلى السيدات في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا؟
غرف مشورة… والتحدي في التفعيل
التوجيه بتفعيل غرف المشورة داخل المستشفيات الخاصة يحمل بُعدًا مهمًا، إذ تمثل هذه الغرف حجر الزاوية في تقديم التوعية العلمية بشأن وسائل تنظيم الأسرة، والمباعدة بين الحمل، والمخاطر الصحية للحمل المتكرر. غير أن تجارب سابقة أظهرت أن المشكلة غالبًا لا تكون في إنشاء الغرف، بل في انتظام تشغيلها، وتوافر كوادر مدربة، وضمان خصوصية المترددات.

من داخل المساجد 

من أبرز ما طُرح خلال الاجتماع، التنسيق لعقد ندوات توعوية داخل المساجد لنشر الثقافة الصحية. خطوة تعكس إدراكًا بأن الوعي المجتمعي لا يُبنى داخل جدران المستشفى فقط، بل يحتاج إلى خطاب قريب من الناس ولغتهم اليومية، خاصة في القرى.


وتبقى فاعلية هذه الندوات مرهونة بمدى استمراريتها، وليس الاكتفاء بمبادرات موسمية.
العيادات المتنقلة… هل تسد الفجوة؟
التأكيد على تشغيل العيادات المتنقلة خلال الفترات المسائية يستهدف الوصول إلى السيدات غير القادرات على التوجه صباحًا للوحدات الصحية، سواء بسبب العمل أو المسؤوليات الأسرية. وهي نقطة جوهرية في محافظة تتسع جغرافيًا وتتنوع فيها معدلات الوصول للخدمة.
غير أن نجاح هذه الخطوة يتطلب جدولًا معلنًا وواضحًا لتحركات العيادات، حتى لا تبقى الخدمة “موجودة نظريًا” فقط.


الاجتماع يعكس تحركًا إداريًا لإعادة ترتيب أوراق منظومة تنظيم الأسرة في بني سويف، لكن الرهان الحقيقي لن يكون في عدد الاجتماعات، بل في أثرها على الأرض:


هل ستشعر السيدة في القرية بتحسن حقيقي في جودة الخدمة وسهولة الحصول عليها؟
وهل تتحول غرف المشورة من لافتة على باب غرفة إلى مساحة آمنة لاتخاذ قرار صحي واعٍ؟
الإجابة لن تكتبها البيانات الرسمية… بل ستظهر في المؤشرات الفعلية، وفي قصص النساء أنفسهن.