في أول أيام شهر رمضان… اللحمة أقرب للغياب عن موائد الغلابة في بني سويف والأسعار تكتب فصلًا جديدًا من المعاناة
في أول أيام شهر رمضان المبارك، وبين فرحة استقبال الشهر الكريم وضغوط المصاريف، تصدّرت أسعار اللحوم المشهد في أسواق بني سويف، اليوم الأربعاء 19 فبراير، وسط حالة من الجدل والقلق بين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أرقام تفوق قدرتهم الشرائية.
أسعار اللحوم اليوم في بني سويف
شهدت الأسواق استقرارًا نسبيًا عند مستويات مرتفعة، حيث سجلت:
اللحم الضاني بين 394 و426 جنيهًا للكيلو.
اللحم البتلو بين 396 و419 جنيهًا للكيلو.
اللحم الكندوز كبير السن نحو 353 جنيهًا للكيلو.
اللحم الكندوز متوسط السن نحو 397 جنيهًا للكيلو.
اللحم الكندوز صغير السن قرابة 400 جنيه للكيلو.
ورغم اختلاف الأسعار من منطقة لأخرى، إلا أن الشكوى واحدة: “اللحمة بقت حلم”.
“اشترينا نص كيلو بالعافية”
أمام إحدى محال الجزارة، وقفت أم محمد، ربة منزل وأم لثلاثة أبناء، تمسك بكيس صغير لا يتجاوز نصف كيلو، وقالت بصوت يختلط فيه الغضب بالحزن:
“أول يوم رمضان ومش قادرة أجيب كيلو لحمة كامل… زمان كنا بنطبخ لحمة يومين في الأسبوع، دلوقتي بنحسبها بالجرام”.
وأضافت أن ميزانية البيت “اتقسمت على الفواتير والدرس الخصوصي، واللحمة بقت رفاهية”.
“بندخل نسأل ونخرج”
الحاج رمضان، موظف على المعاش، قال إنه دخل أكثر من محل ليسأل عن السعر قبل أن يقرر المغادرة دون شراء:
“بندخل نسأل ونخرج… الأسعار مش في متناولنا. المعاش ثابت والأسعار بتجري”.
وأوضح أن أول يوم رمضان كان دائمًا يحمل طابعًا خاصًا في بيته، لكن هذا العام “الفرحة ناقصة”.
الجزارون: “إحنا كمان متضررين”
من جانبهم، أكد عدد من الجزارين أن حركة البيع أقل من الأعوام الماضية، خاصة في أول أيام الشهر، مشيرين إلى أن الارتفاعات لا تعود إليهم وحدهم، بل ترتبط بأسعار المواشي والأعلاف وتكاليف النقل.
أحد الجزارين قال:
“الناس فاكرة إننا بنغلي، لكن إحنا كمان واقفين بين نارين… لو السعر نزل علينا هننزل على الناس”.
موائد رمضان بين الضرورة والقدرة
مع حلول أول أيام رمضان، اختارت كثير من الأسر تقليل الكميات أو استبدال اللحوم الحمراء بالدواجن أو الأكلات الاقتصادية، في محاولة للحفاظ على التوازن بين الاحتياجات الأساسية ومحدودية الدخل.
ويؤكد مواطنون أن “طبق اللحمة” الذي كان عنوانًا لوجبة أول يوم رمضان، أصبح هذا العام خيارًا صعبًا، بينما تتحول الموائد إلى بدائل أقل تكلفة.
الجمعيات الأهلية: ضغط غير مسبوق
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر بجمعيات أهلية في بني سويف أن الطلب على كراتين المواد الغذائية واللحوم المدعمة ارتفع بشكل لافت هذا العام، مع تزايد أعداد الأسر غير القادرة. وأوضح أحد المتطوعين أن “القوائم أطول من المعتاد، وفي أسر كانت بتستر حالها السنة اللي فاتت، دلوقتي بقت بتطلب مساعدة”.
وأشار إلى أن التبرعات، رغم استمرارها، لا تكفي لتغطية كل الاحتياجات، ما يضع مسؤولية إضافية على مؤسسات المجتمع المدني خلال الشهر الكريم.
بين الأمل والواقع
رغم حالة الاستياء، لا يزال الأمل حاضرًا في قلوب المواطنين بانخفاض الأسعار خلال الأيام المقبلة، سواء عبر زيادة المعروض أو من خلال مبادرات تخفيف العبء عن الأسر.
ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع السويفي اليوم:
هل تعود اللحمة إلى موائد الغالبية، أم ستظل ضيفًا ثقيلًا لا يزور إلا في المناسبات؟





