“الكاميرات غادرت… والمعاناة باقية”

تحقيق خاص | بعد زيارة المحافظ… هل تنقذ القرارات مستشفى الواسطي من الغضب الشعبي

محافظات

صورة لدورات المياة
صورة لدورات المياة بمستفي الواسطى المركزي


لم تمر زيارة محافظ بني سويف إلى مستشفى الواسطي المركزي مرورًا عابرًا. فبين صور الجولة وتصريحات المتابعة، انفجرت موجة غضب واسعة على مواقع التواصل، كشفت أن ما وراء الكاميرات يختلف كثيرًا عما يظهر خلالها.

محافظ بني سويف في زيارة للمستشفى الواسطى 
محافظ بني سويف في زيارة للمستشفى الواسطى 


هذا التحقيق يرصد الواقع داخل المستشفى بالأرقام، وشهادات المواطنين، وصور تكشف مستوى المرافق، ليضع السؤال بوضوح: هل المشكلة في الضغط فقط… أم في الإدارة أيضًا؟


ضغط أعداد يفوق الطاقة الاستيعابية

حسب تقديرات متداولة داخل القطاع الصحي بالمحافظة، يستقبل قسم الاستقبال والطوارئ ما بين 400 إلى 600 حالة يوميًا، بينما يتجاوز عدد المترددين على العيادات الخارجية ألف مريض يوميًا في بعض الأيام.


ومع محدودية عدد الأسرة، تصل نسب الإشغال في الأقسام الداخلية والعناية المركزة إلى 95% – 100% خلال فترات الذروة، ما يعني أن أي حالة طارئة قد تواجه صعوبة حقيقية في إيجاد سرير.


خبراء في الإدارة الصحية يؤكدون أن هذه المعدلات، إذا لم يقابلها دعم في الكوادر والتجهيزات، تؤدي حتميًا إلى تراجع مستوى الخدمة، وطول فترات الانتظار، واحتقان مجتمعي متصاعد.


رمضان… انتظار بلا كشف 

في شهر يفترض أن يتسم بالرحمة، تتضاعف الشكاوى.
عدد من المواطنين أكدوا أنهم ينتظرون ساعات طويلة في العيادات الخارجية، بعضهم يحضر منذ الصباح الباكر، ثم يفاجأ بعدم حضور الطبيب أو إغلاق الكشف بدعوى “اكتمال العدد”.
إحدى السيدات تقول:
“بنستنى من الصبح وإحنا صايمين، وفي الآخر الدكتور ما يجيش… نرجع من غير كشف.”
مواطن آخر يضيف:
“الزيارة حاجة، واللي بنشوفه كل يوم حاجة تانية خالص.”


شكاوى متكررة تشير إلى نقص بعض التخصصات في أيام محددة، وتأجيل حالات، وتحويل مرضى لمواعيد لاحقة دون مراعاة لظروفهم الصحية، ما يدفع غير القادرين إلى اللجوء للقطاع الخاص رغم الضغوط الاقتصادية.


حمامات متهالكة… بيئة لا تليق بمرفق علاجي
الأزمة لا تتوقف عند ضغط الأعداد أو انتظام الأطباء. 

حمامات مستشفي الواسطى المركزي
حمامات مستشفي الواسطى المركزي

صور من داخل دورات المياه تكشف أرضيات مكسورة، آثار تسربات، تآكل بالأبواب، وإهمال واضح في النظافة والصيانة.
في منشأة يفترض أنها تخضع لأعلى معايير التعقيم، تبدو المرافق الخدمية بعيدة عن الحد الأدنى من الاشتراطات الصحية، وهو ما يثير تساؤلات حول منظومة الصيانة الدورية والرقابة الداخلية.


أحد المترددين علّق قائلًا:
“المكان اللي المفروض يشفينا… محتاج اللي يعالجه.”
غضب على السوشيال… ورسائل مباشرة
عقب زيارة المحافظ، امتلأت الصفحات المحلية بتعليقات غاضبة:
“أسوأ مستشفى على مستوى المحافظة.”
“الخدمة زفت.”
“هو إحنا بنشوف تغيير إمتى؟”
الغضب – كما يظهر من التعليقات – ليس موجهًا لشخص بعينه، بل يعكس حالة احتقان من واقع يومي يتكرر دون حلول جذرية.


بين الزيارة والإصلاح
يرى متابعون أن الجولات الميدانية خطوة إيجابية، لكنها لا تكفي وحدها. فالمواطن – حسب آراء رصدها التحقيق – لم يعد يريد تصريحات مطمئنة، بل نتائج فورية:
انتظام واضح للأطباء
تطوير حقيقي للمرافق
خطة معلنة لتقليل الضغط
آلية شكوى فعالة وسريعة الاستجابة

المشهد داخل مستشفى الواسطي يضع المنظومة الصحية المحلية أمام اختبار حقيقي.
الأرقام تكشف ضغطًا هائلًا، الصور تكشف خللًا في البنية التحتية، والشهادات تكشف فجوة ثقة متسعة بين المواطن والإدارة.
فهل تتحول زيارة المحافظ إلى نقطة انطلاق لإصلاح فعلي يعيد الانضباط والآدمية للمرفق؟
أم تبقى الكاميرات شاهدة على جولة… بينما يظل المرضى في طوابير الانتظار؟
في الواسطي، السؤال لم يعد عن الزيارة…
بل عن ما بعدها.