يوم الجمعة.. محطة إيمانية لتنقية الروح واغتنام كنوز الاستجابة
يوم الجمعة.. خارطة طريق نبوية لاغتنام "المنحة الأسبوعية" والغفران
يوم الجمعة.. محطة إيمانية لتنقية الروح واغتنام كنوز الاستجابة يمثل يوم الجمعة في الوجدان الإسلامي أكثر من مجرد يوم للعبادة، فهو مدرسة أسبوعية لتهذيب النفس وتجديد العهد مع الله.
وقد خصه المولى عز وجل بفضائل لم تجتمع في غيره، حيث يُعد "عيد أهل الأرض والسماء"، وفيه من الأسرار والنفحات ما يرفع درجات المؤمن ويمحو خطاياه، شريطة الالتزام بالهدي النبوي في التعظيم والطهارة والتبكير.
أسرار الطهارة النبوية وفضل الاغتسال
لم يكن حث النبي صلى الله عليه وسلم على الغسل يوم الجمعة مجرد إجراء للنظافة، بل هو شعيرة تعبدية تمنح المسلم وقارًا خاصًا.
وفي الحديث الصحيح، ربط النبي بين الاغتسال، والتطيب، والإنصات، وبين مغفرة الذنوب بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام.
ويؤكد الخبراء الشرعيون أن "غسل الجمعة" يخرج المسلم من دائرة العادة إلى دائرة العبادة، ليدخل المسجد في أبهى صورة تليق بمقابلة ملك الملوك، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويمنع أذى الروائح في الزحام.
تراتبية الأجور وفقه الساعات الأولى يغفل الكثيرون عن "سباق الساعات" الذي ينطلق منذ شروق شمس يوم الجمعة.
فوفقًا للهدي النبوي، تفتح الملائكة سجلاتها على أبواب المساجد لتدوين المبكرين، حيث يشبه النبي الأجر المتصاعد بالقربات العظيمة، بدءًا من التضحية بـ "بدنة" لمن حضر في الساعة الأولى، نزولًا إلى أجر "البيضة" لمن تأخر.
هذا التدرج يعكس قيمة الوقت في الإسلام ويحث المسلم على المسارعة ليكون في طليعة الناجين والمكرمين في صحف الملائكة قبل صعود الإمام للمنبر.
دستور المسجد.. الإنصات والسكينة
وضعت المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، ضوابط صارمة مستمدة من السنة لحماية هيبة صلاة الجمعة.
فالتزام الصمت التام أثناء الخطبة ليس خيارًا، بل هو شرط لتحصيل الأجر، إذ إن "اللغو" أو الانشغال بالغير يبطل ثواب الجمعة ويحرم العبد من فضلها. كما تبرز قيمة "الذوق الإسلامي" في النهي عن تخطي الرقاب، فالمسجد مساحة للتواضع لا للتفاخر أو التزاحم، والسكينة هي مفتاح قبول العبادة.
ساعة الإجابة والصلاة على خير الأنام
يُجمع العلماء على أن في الجمعة "ساعة سرية" لا يرد فيها سائل، وهي المنحة التي يبحث عنها كل مكروب أو صاحب حاجة.
وبالتوازي مع الدعاء، تأتي سُنة الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تعد ردًا للجميل وعرفانًا لمن دلنا على هذا الخير، وهي وسيلة المؤمن لضمان شفاعة المصطفى يوم العرض الأكبر.
إن إدراك قيمة يوم الجمعة يبدأ من الاستعداد النفسي والبدني قبل نداء الأذان. فمن اغتسل وبكر وأنصت، فقد استكمل أركان "الضيافة الإلهية"، وخرج من يومه محملًا بالمغفرة والسكينة.
إنها فرصة أسبوعية لا تُعوض لتنقية السجل من الهفوات والبدء بصفحة بيضاء مع الخالق.
