فضل غسل يوم الجمعة: طهارة للبدن ومغفرة للذنوب
سنن يوم الجمعة.. لماذا حث النبي على الغسل والتبكير للصلاة؟
يحتل يوم الجمعة مكانة سامية في قلوب المسلمين، فهو "سيد الأيام" وعيد الأسبوع الذي تفتح فيه أبواب الرحمة وتتنزل فيه البركات. ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم دون توجيهات نبوية دقيقة ترفع من درجات المؤمن وتغفر ذنوبه، حيث يعد الغسل والتبكير لصلاة الجمعة من أهم الشعائر التي يتقرب بها العبد إلى ربه، رغبة في نيل ثواب "القربان العظيم" واستجابة لدعاء لا يُرد.
فضل غسل يوم الجمعة: طهارة للبدن ومغفرة للذنوب
يعد الغسل يوم الجمعة من السنن المؤكدة التي تحمل أبعادًا تعبدية وصحية واجتماعية. وقد ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر... إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى”
ويشير الفقهاء إلى أن "غسل الجنابة" المذكور في الأحاديث يعني إما صفة الغسل الكامل أو استحباب المعاشرة الزوجية قبل الذهاب للمسجد لتحصين النفس، وهو ما يضاعف الأجر. كما يكتمل جمال هذه السُنة بالتطيب ولبس أحسن الثياب، مما يعكس هيبة الإسلام ورقيّ المسلم في التجمعات الكبرى.
سباق الأجور.. التبكير والملائكة على أبواب المساجد
وضع الإسلام "نظامًا زمنيًا" للحاضرين لصلاة الجمعة، فكلما بكر المسلم، عظم أجره. فالمبكر في الساعة الأولى كمن أهدى "بدنة" (جمل)، وتتدرج الهدايا حتى تصل إلى "البيضة". ومن اللفتات النبوية العظيمة أن الملائكة تقف على أبواب المساجد تكتب أسماء الداخلين، فإذا صعد الإمام المنبر، طوت الملائكة صحفها لتستمع إلى الذكر، مما يجعل التبكير فرصة لا تعوض لتوثيق الاسم في سجلات الشرف الإلهي.
آداب حضور الخطبة: “اجلس فقد آذيت”
نبه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى فقه "التعامل مع الآخر" داخل المسجد، مشددًا على حرمة "تخطي الرقاب". فالإسلام دين الذوق العام، والتشويش على المصلين أو إيذائهم بالحركة الكثيرة يبطل روحانية العبادة. كما أن الإنصات للخطيب واجب شرعي، لدرجة أن قول "أنصت" للغير أثناء الخطبة يعتبر "لغوًا" قد ينقص من أجر الجمعة، فالمطلوب هو السكون التام والتدبر.
ساعة الإجابة والصلاة على النبي
من كنوز هذا اليوم "ساعة الإجابة" التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه، وأرجح الأقوال أنها مابين العصر والمغرب. ويستحب في هذا اليوم الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي معروضة عليه، وتكون سببًا في شفاعته للقائل يوم القيامة.
إن يوم الجمعة ليس مجرد عطلة أسبوعية، بل هو محطة إيمانية للتزود بالتقوى. إن التزام المسلم بالغسل، والتطيب، والتبكير، والإنصات، يجعله في رحاب مغفرة شاملة تمتد لعشرة أيام (الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)، وهو استثمار روحي لا ينبغي لمؤمن عاقل أن يفرط فيه.

