ساعة الإجابة يوم الجمعة.. بابٌ مفتوح للدعاء ونافذة رجاء لا تُرد

محافظات

صورة ارشيفيه
صورة ارشيفيه

يُعدّ يوم الجمعة من أعظم الأيام التي تتنزّل فيها الرحمات، وتُستجاب فيها الدعوات، لما خصّه الله به من مكانة وفضل، حتى أصبح المسلمون ينتظرونه بشغف روحي كل أسبوع، طمعًا في إدراك “ساعة الإجابة” التي لا يردّ الله فيها سائلًا، ولا يخيب فيها رجاء داعٍ. وقد وردت في فضل هذه الساعة أحاديث نبوية عديدة تؤكد أن الدعاء فيها مُستجاب بإذن الله، وأنها لحظة مباركة تتحقق فيها الأمنيات وتُفرّج فيها الكروب.

 

وتختلف أقوال العلماء في تحديد وقت هذه الساعة، إلا أن أشهر الأقوال وأقربها للصواب أنها في الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، أي قبل غروب الشمس، وهي ساعة يغلب عليها السكون، ويعلو فيها خشوع المؤمن، فيرفع يديه إلى السماء متضرعًا، راجيًا

 

 وموقنًا بأن الله قريبٌ مجيب. وهناك قول آخر يشير إلى أنها تكون بين جلوس الخطيب على المنبر إلى انقضاء الصلاة، مما يفتح الباب أمام المصلّين لاستحضار الدعاء بخشوع أثناء الخطبة، وبعدها.

 

ويُستحب للمسلم أن يكثر في هذا اليوم من الدعاء بصيغ جامعة، تشمل خير الدنيا والآخرة، مع الإلحاح والتذلل، واليقين بأن الله يسمع ويرى. ويؤكد علماء الدين أن الدعاء المستجاب يوم الجمعة يرتبط بحضور القلب ونقاء النية، لا بمجرد ترديد الكلمات، إذ إن قوة الدعاء تكمن في صدق صاحبه وثقته بالخالق.

 

وتحمل هذه الساعة طابعًا روحيًا خاصًا، يهذب النفوس، ويعمّق الإيمان، ويجعل المسلم أكثر قربًا من ربه، في لحظات قد تغيّر مسار حياته، وتفتح له أبواب الفرج والسكينة. كما أن تخصيص وقت للدعاء يوم الجمعة يسهم في ضبط إيقاع الحياة الإيمانية، وتذكير المسلم بضرورة التوجه إلى الله في كل شأن، صغيرًا كان أو كبيرًا.

 

ولا يقتصر فضل الدعاء في هذا اليوم على طلب الحاجات فحسب، بل يشمل الدعاء للوالدين، والأهل، والمجتمع، والمسلمين كافة، مما يعزز روح التضامن والمحبة بين أبناء الأمة. كما يُعد هذا اليوم فرصة لمراجعة النفس، واستلهام الأمل، وإعادة بناء العلاقة مع الله على أسس ثابتة من الإخلاص واليقين.

 

ويظل الدعاء المستجاب يوم الجمعة نفحة ربانية متجددة، وهدية إلهية تفيض بالطمأنينة، وتُشعر المسلم بأن باب السماء لا يُغلق، وأن الرجاء لا ينقطع مهما اشتدت الابتلاءات.