ضغوط خارجية تهدد التعافي.. تقرير فرنسي يكشف أزمة السيادة في لبنان

عربي ودولي

بوابة الفجر

كشفت صحيفة لوفيجارو الفرنسية أن التطورات السياسية والميدانية في لبنان خلال العامين الماضيين أظهرت مدى ارتباط صنع القرار الوطني بالمصالح الإقليمية، خصوصًا تلك المرتبطة بإيران، على حساب الاحتياجات الداخلية للدولة.

وأوضحت الصحيفة أن حزب الله، بصفته فاعلًا مسلحًا وسياسيًا قويًا، يعتمد أجندة أمنية متسقة مع طهران، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح لبنان الاقتصادية والمدنية. ويتجسد هذا الارتباط في تنسيق المواقف، والدعم اللوجستي، وتبني سياسات إقليمية أوسع، ما يضع الدولة أمام تحدٍ في الحفاظ على سيادتها وفصل السياسة الرسمية عن أنشطة الجهات المسلحة.

وبحسب لوفيجارو، فقد انعكس هذا الوضع على الاقتصاد اللبناني، إذ ارتفعت مخاطر الاستثمار، وزادت تكاليف الاقتراض، وتراجعت ثقة المستثمرين الأجانب، فيما انهارت العملة وتآكلت القوة الشرائية. كما تأثرت الإصلاحات الهيكلية في قطاعات حيوية مثل المصارف والطاقة والحكومة العامة، وارتفعت معدلات البطالة والهجرة، وانهارت الخدمات العامة نتيجة حالة عدم اليقين المستمرة.

وأكدت الصحيفة أن لبنان على الصعيد الإقليمي بات يُنظر إليه كساحة ضمن توازنات الردع الإقليمية الكبرى، وليس كدولة تسعى للاستقرار والنمو. وغياب آلية وطنية موحدة للسياسة الخارجية والأمنية يحرم البلاد من فرص دبلوماسية واقتصادية مهمة ويعرضها لتصعيد ميداني لا ينبع من احتياجاتها الوطنية.

ويرى الخبراء أن استعادة القرار الوطني المستقل وتقوية مؤسسات الدولة لتكون المظلة الوحيدة لكافة القوى المسلحة تمثل المفتاح لكسر حلقة التبعية والخروج من حالة الانقسام السياسي.

وختمت لوفيجارو بالتحذير من أن لبنان سيظل يواجه خطر التبعية وضياع فرص التعافي، ما لم تخضع القرارات الاستراتيجية لمصالح الدولة والشعب أولًا، بعيدًا عن الأولويات الإقليمية.