أول حفل تخرج مخصص لطلاب الدمج وذوي الاحتياجات الخاصة بكلية التجارة
في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الجامعات المصرية، نظمت جامعة القاهرة، صباح اليوم السبت، احتفالية كبرى بكلية التجارة لتخريج طلاب الدمج وذوي الاحتياجات الخاصة من دفعات 2021 وحتى 2025، في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز قيم المساواة والدمج الكامل، وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم وتمكين ذوي الهمم.
الحفل الذي أقيم في مدرج كلية التجارة الإنجليزية بجوار مبنى جورجيا، جاء تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبحضور قيادات الجامعة وعدد من الشخصيات العامة وأسر الطلاب، في مشهد إنساني مليء بالفخر والاعتزاز.
رسائل دعم قوية من قيادات الجامعة
استهل الحفل بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية.
ثم ألقى الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب، كلمة مؤثرة أعرب فيها عن سعادته بهذا اليوم التاريخي، قائلًا:"اليوم نحتفل بنجاح مجموعة مميزة من أبنائنا الذين أثبتوا أن الإرادة أقوى من أي تحديات. جامعة القاهرة ملتزمة دائمًا بدعم طلاب الدمج وتوفير كل الإمكانيات التي تضمن لهم تعليمًا متميزًا وبيئة مناسبة للابتكار والتفوق".
فيما أكدت الدكتورة لبنى فريد، عميدة كلية التجارة، أن هذا الحفل هو بداية لتقليد سنوي يكرم جهود هؤلاء الأبطال، مشيرة إلى أن الكلية لن تدخر جهدًا في تلبية متطلباتهم الأكاديمية والاجتماعية. وقالت:"هذا اليوم ليس مجرد حفل تخرج، بل هو انتصار لقيمة المساواة وحق التعليم للجميع. نفتخر بأننا أول كلية تحتفل بخريجي الدمج وذوي الاحتياجات الخاصة في حدث مستقل يليق بإنجازاتهم".
كما شددت الدكتورة جيهان المنياوي، عميد كلية العلاج الطبيعي الأسبق ومدير مركز متحدي الإعاقة بجامعة القاهرة، على أن الجامعة خطت خطوة كبيرة نحو الدمج الشامل، مؤكدة:"ما نشهده اليوم خطوة تاريخية تؤكد أن جامعة القاهرة أصبحت نموذجًا يحتذى به في دعم ذوي الهمم، ونحن مستمرون في تقديم كل سبل المساندة لهم".
شخصيات بارزة تشارك الحدث
حضر الاحتفالية اللواء أسامة الطويل، مساعد وزير الداخلية الأسبق، والدكتور حسام العلماء، حيث أشادا بالمبادرة التي اعتبروها نموذجًا إنسانيًا يستحق التعميم في كل الجامعات المصرية.
تكريم مميز وأجواء من البهجة
عقب الكلمات، بدأت فقرة تكريم الخريجين، حيث تم تسليمهم شهادات التخرج وسط تصفيق حار من الحضور، مع تقديم جوائز تقديرية لتكريم تفوقهم الأكاديمي.
وقد التقط الطلاب وأولياء أمورهم الصور التذكارية في لحظات امتزجت فيها الدموع بالابتسامات.
واختتم الحفل بفقرة موسيقية أضفت أجواء من البهجة على الحاضرين، ليصبح هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ جامعة القاهرة، بل والجامعات المصرية كلها.
وعبرت الطالبة مي محمود، خريجة برنامج الدمج، عن فرحتها الكبيرة قائلة:"كان الحلم كبيرًا، لكن بدعم أساتذتنا وكلية التجارة أصبح حقيقة. اليوم نشعر أننا جزء من المجتمع الأكاديمي بلا تمييز، وهذا أجمل إحساس في الحياة".
أما الطالب أحمد علاء فقال:"هذه اللحظة تعني لنا الكثير، لأننا شعرنا بالاهتمام والتقدير. نتمنى أن تكون بداية لتقليد دائم في كل الجامعات المصرية".
كما قال أحد أولياء الأمور بتأثر:"لم نكن نتخيل أن نرى يومًا مخصصًا لتكريم أبنائنا بهذا الشكل الرائع. شكرًا لإدارة الجامعة ولكل من ساهم في هذه اللحظة التي لا تُنسى".
يمثل هذا الحدث رسالة قوية بأن التعليم الجامعي في مصر يسير بخطى ثابتة نحو الدمج الكامل لذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير المناخ الداعم والتسهيلات اللازمة، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
وأكد مسؤولو الجامعة أن هذه المبادرة ستكون بداية لتقليد سنوي يتم تعميمه على جميع الكليات، في إطار التزام جامعة القاهرة بريادة المبادرات الإنسانية والمجتمعية.
حفل اليوم لم يكن مجرد مناسبة للتخرج، بل كان رسالة أمل وتجسيدًا لمعنى الشمولية في التعليم. فقد أثبتت جامعة القاهرة أنها لا تكتفي بتاريخها العريق، بل تصنع تاريخًا جديدًا يعكس قيم الإنسانية والمساواة، لتظل دائمًا في مقدمة الجامعات التي تقود التغيير نحو مجتمع أكثر عدالة واحتواء.
