وسط حراكٍ لافت في الاقتصادي والمصرفي.. ماذا يعني انتقال البنوك من صنعاء إلى عدن؟

تقارير وحوارات

البنك المركزي اليمني
البنك المركزي اليمني _ عدن

تطورات جديدة شهدها القطاع الاقتصادي والمصرفي في اليمن، فالمستجدات السياسية والعسكرية الطارئة على المشهد اليمني أدت إلى حراكٍ لافت في هذا القطاع.


وحيث إنه يوم الإثنين، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن أسماء 8 بنوك قررت نقل مراكزها وأعمالها من صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي إلى مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة المعترف بها دوليا عاصمةً مؤقتة.

وقال بيان صادر عن البنك المركزي إن هذه البنوك أبلغت البنك المركزي اليمني كتابيًا بنقل مراكزها وأعمالها من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، تفاديًا لوقوعها تحت طائلة العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما أعلنت البدء في تنفيذ قرار تصنيف الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية.

وبحسب البيان، فإن البنوك هي: بنك التضامن، بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، مصرف اليمن البحرين الشامل، البنك الإسلامي اليمني للتمويل والاستثمار، بنك سبأ الإسلامي، بنك اليمن والخليج، البنك التجاري اليمني، وبنك اليمن للتمويل الأصغر.

وأكد البنك المركزي اليمني في عدن استعداده وجاهزيته لتقديم كافة أشكال الدعم والحماية الممكنة لجميع البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية؛ لضمان استمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين اليمنيين في الداخل والمهجر، وفي جميع المحافظات، كما سيقوم بالتأكد من تنفيذ قرار النقل الكامل وإصدار شهادات بذلك.

كما أكد البنك استعداده للعمل مع كافة المؤسسات المالية والإغاثية الدولية والإقليمية والتعاون معها بما يحفظ النظام المصرفي في اليمن، ويمكنها من مزاولة أعمالها ومهامها دون معوقات.

وفي أحاديث منفصلة لـ "الفجر" قال محللون اقتصاد باليمن، إن معاناة اليمنين تزداد يوما بعد آخر نتيجة استمرار الحرب وممارسات مليشيات الحوثي العقابية سوا في مناطق سيطرتها أو في المناطق المحررة.


وأضافوا أنه على سبيل المثال من جملة الممارسات في مناطق سيطرتها فرض اتاوات ورسوم وضرائب أكثر من المسموح مما تسبب في تضرر القطاع الخاص وأصحاب المشاريع التجارية إضافة إلى منع التجار من الاستيراد عبر الموانئ المحررة واجبارهم على الشحن إلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرتها ويكلفهم ذلك اثمان غالية ويتحمل تحميل عبء هذا الارتفاع على المواطن أو المستهلك النهائي من  خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالوا إن قيام هذه الجماعة بمنع تداول الطبعات الجديدة من العملة المحلية في مناطق سيطرتها خلق مشاكل عديدة من ضمنها أزمة سيولة في مناطق سيطرتها وتضخم في المناطق المحررة.
كما قال إن أقدام هذه المليشيات على استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تسبب في أضرار كبيرة لليمنيين تمثلت في ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين البحري إلى اليمن نتيجة رفض شركات النقل وخطوط الملاحة من دخول الموانئ اليمنية وذلك تسبب في ارتفاع تكاليف السلع والخدمات بشكل جنوني خصوصا ان ذلك يترافق مع توقف تصدير النفط الخام بسبب استهداف مليشيات الحوثي موانئ التصدير في حضرموت وشبوة وتهديد سفن نقل النفط بالاستهداف في حال الدخول.
أوضحوا أن كل ماسبق تسبب في تراجع النقد الأجنبي الداخل إلى اليمن والذي انعكس في تراجع أسعار الصرف وانخفاض سعر العملة المحلية إلى مستويات لم يسبق أن وصلت إليها.

يذكر ان المليشيات الحوثية المدعومة من إيران تستمر في خلق حرب اقتصادية جديدة ضد اليمنيين والقطاع المصرفي، منذ انقلابها على الدولة اليمنية، واستهدافها موانئ تصدير النفط اليمني شرقي البلاد.

حيث واصلت العملة اليمنية تراجعها أمام العملات الأجنبية، وانخفض اليوم السبت أمام الدولار بشكل غير مسبوق، وسجل 2075 ريالا للدولار الواحد.
يأتي تراجع سعر الصرف في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد نتيجة حرب مليشيات الحوثي منذ 10 سنوات.

أدى تراجع سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

حيث أن تداولات اليوم، سجلت ارتفاعًا كبيرًا في أسعار صرف العملة المحلية، أمام العملات الأجنبية أبرزها الدولار الأمريكي، والريال السعودي.

ووصل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الريال اليمني الأربعاء إلى 2075 ريالا يمنيا للبيع، و2070 ريالا للشراء، للدولار الواحد.

فيما سجل سعر صرف الريال السعودي الذي يعد الأكثر تداولا في الأسواق اليمنية، نحو 545 ريالا يمنيا للبيع، و542 ريالا للشراء.

الانهيار الذي وصل إليه سعر الريال اليمني لم يشهده من قبل، وسط تحذيرات خبراء الاقتصاد من تفاقم الوضع المعيشي في البلاد، التي تعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

وعلى الرغم من فتح مزادات خاصة لبيع العملة من قبل البنك المركزي، والتي اتخذها البنك كإجراء طارئ للحد من انهيار العملة اليمنية، لكن المزادات فشلت في معالجة الانهيار وتوفير السيولة من العملة الأجنبية.

حيث أصبحت آلية هذه المزادات ضعيفة وغير قادرة على إحداث تأثيرات في تهدئة سوق الصرف، وكبح المضاربين بالعملة، ما يشير إلى وجود أسباب أخرى خلف استمرار انهيار الريال، إضافة لإيقاف تصدير النفط وحرب مليشيات الحوثي، وتلاعبات مفتعلة تقف وراء إفقاد المزادات تأثيرها، وفقا لخبراء الاقتصاد.

وكان محافظ البنك المركزي اليمني أكد، في أكتوبر، أن اليمن فقد أكثر من 6 مليارات دولار من موارده الذاتية خلال الـ30 شهرا الماضية فقط، بسبب حرب الحوثي الاقتصادية.

ومنذ منتصف أكتوبر الجاري بدأ المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية تحركات متسارعة لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد وتسببت في انهيار قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم بشكل غير مسبوق.