د. مصطفى ثابت يكتب: مصر مركز إقليمي للتعليم العالي.. ولكن بأي طريق؟

د. مصطفى ثابت يكتب: مصر مركز إقليمي للتعليم العالي.. ولكن بأي طريق؟

مقالات الرأي

✍️ بقلم ـ دكتور مصطفى
✍️ بقلم ـ دكتور مصطفى ثابت

تابعت باهتمام لقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع السيد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والسيد الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وما طُرح حول تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

والحقيقة أن الهدف عظيم ومهم، لكن السؤال الأهم: هل نصل إليه بالأدوات التقليدية أم بأدوات العصر؟

التوسع التقليدي أم التحول الرقمي؟

إن التوسع في إنشاء فروع للجامعات المصرية بالخارج، سواء في دول عربية أو إفريقية، قد يبدو خطوة جيدة من حيث الحضور والانتشار، لكنه اقتصاديًا أصبح خيارًا مكلفًا للغاية. إنشاء جامعة كاملة يحتاج إلى مبانٍ وتجهيزات وتشغيل وإدارة وهيئات تدريس وتمويل ضخم، بينما العالم كله يتحرك بسرعة نحو التعليم الإلكتروني والتعليم الهجين والجامعات الرقمية.

منصات تعليمية عابرة للحدود

إذا أردنا حقًا أن تكون مصر مركزًا إقليميًا للتعليم العالي، فعلينا أن نبدأ من تحويل جامعاتنا إلى منصات تعليمية رقمية قوية، تقدم برامج أكاديمية وتدريبية أونلاين بجودة معتمدة، وبمحتوى متعدد اللغات، وبشهادات موثوقة، وبنظام امتحانات وتقييم يضمن الجدية والجودة.

التدريب العملي داخل مصر

أما الكليات التي تحتاج إلى تدريب عملي، مثل الطب والهندسة والعلوم التطبيقية، فيمكن تنظيم فترات تدريب مكثفة داخل مصر خلال أشهر محددة من العام، بحيث يأتي الطلاب للتطبيق العملي والمعامل والتدريب السريري، بينما تتم الدراسة النظرية والمحاضرات والتقييمات المرحلية عبر المنصات الرقمية.

بهذا النموذج نستطيع الوصول إلى مئات الآلاف من الطلاب في إفريقيا والعالم العربي بتكلفة أقل، وتأثير أكبر، وانتشار أسرع، ودون تحميل الدولة أو الجامعات أعباء ضخمة لإنشاء فروع تقليدية في كل دولة.

مقومات مصر للريادة التعليمية

مصر تمتلك أساتذة متميزين، وجامعات عريقة، وخبرة تعليمية كبيرة، وسوقًا عربيًا وإفريقيًا متعطشًا للتعليم الجيد. لكن تحويل هذه القوة إلى نفوذ تعليمي إقليمي يحتاج إلى منصة رقمية وطنية للتعليم العالي، وبرامج عابرة للحدود، وشراكات دولية، وتسويق ذكي، واعتماد أكاديمي واضح.

أما أن نستمر في التفكير بنفس الأدوات القديمة، ثم ننتظر نتائج مختلفة، فهذا لن يصنع ريادة حقيقية.

مستقبل التعليم العالي لم يعد في المباني وحدها، بل في القدرة على الوصول، والجودة، والمرونة، والتكنولوجيا. وإذا أرادت مصر أن تقود، فعليها أن تقود بمنطق العصر.

لمزيد من مقالات رئيس التحرير اضغط هنا