عبد المنعم سعيد: العمق الأفريقي بعدٌ أساسي للأمن القومي المصري وترامب "ظاهرة"
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن القارة الأفريقية تمثل إحدى الدوائر الأساسية للأمن القومي والسياسة الخارجية المصرية، مشددًا على أن البعد الأفريقي يعد عمقًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن البعدين العربي والإقليمي.
وأوضح "سعيد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن مصر امتلكت تاريخيًا دورًا محوريًا وشراكة كبيرة مع القارة من خلال دعمها لحركات التحرر الوطني، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال بهذه الشراكة إلى آفاق أرحب عبر تعميق العلاقات الثنائية، وبناء شبكة واسعة من المصالح المتبادلة التي تحقق "فائضًا" في العلاقات والمنافع المشتركة.
وفي قراءته للمشهد السياسي والجغرافي في منطقة القرن الأفريقي، أشار إلى القواعد التي تحكم التعامل مع الدول الحبيسة وفقًا للقانون الدولي وهو ما لم تفعله إثيوبيا مع اريتيريا، حيث أن تجاوز هذه المعضلة يتطلب بالضرورة بناء علاقات طيبة وقائمة على حسن الجوار.
واستشهد "سعيد" بملف العلاقات الإثيوبية الإريترية، موضحًا أن ميناء "أسمرة" كان هو الميناء المخصص للاستخدام الإثيوبي، ولكن نتيجة للتوسعات الإثيوبية، رفضت إريتريا ذلك لعدم الالتزام بالاتفاقيات المقامة، لافتًا إلى حدة النزاعات في المنطقة بقوله: "حينما يتحاربون في تلك المنطقة، فإنهم يتحاربون بقسوة غير عادية، وهو ما شهدناه بوضوح في الصراع الأخير والدامي بين أديس أبابا وإقليم التيجراي".
وفي سياق آخر أكد أن التسارع الراهن في الأحداث السياسية يفرض واقعًا معقدًا يقف أمامه العلم والتحليل السياسي عاجزًا عن التنبؤ الدقيق أو استشراق المستقبل، مشيرًا إلى أن المتغيرات الدولية والإقليمية تتشابك بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى وجود تضارب في الإستراتيجيات بين الأطراف الفاعلة؛ حيث تسعى طهران إلى تأجيل بعض الاستحقاقات أو المواجهات لمدة شهر أو شهرين، في المقابل يظهر التوجه الأمريكي مغايرًا؛ حيث يتبنى دونالد ترامب خيارات أكثر حسمًا وعفوية، رافضًا التأجيل ولديها الاستعداد للقيام بضربات مفاجئة.
وقال "نحن أمام ملامح تشكيلة إقليمية جديدة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة"، واصفًا ترامب بأنه "ظاهرة سياسية"، مؤكدًا أن الأغلب في سلوكه السياسي هو الاستعداد الكامل للتعامل مع ملفات ومناطق غير معتادة وخارجة عن السياقات الدبلوماسية التقليدية، مما يفتح الباب أمام كل الاحتمالات في المرحلة المقبلة.







