خبير تربوي يقدم نصائح لاختيار المسار المناسب لطلاب البكالوريا
أكد أ.د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن اختيار المسار الدراسي المناسب يُعد من أهم القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطالب، مشيرًا إلى أن هذه العملية ليست سهلة إلى حد الإهمال، ولا صعبة إلى درجة القلق، بل يمكن إدارتها بشكل موضوعي من خلال اتباع عدد من القواعد والخطوات الواضحة.
وأوضح حجازي أن أول ما يجب أن يضعه الطالب في اعتباره هو أن اختلاف المسارات بين الطلاب أمر طبيعي، نتيجة تفاوت القدرات وتنوع الميول، لذلك ينبغي على كل طالب أن يختار ما يناسبه هو، لا ما يختاره أصدقاؤه أو ما يتجه إليه أغلب زملائه.
وأضاف أن تحديد الميول والاهتمامات يمثل خطوة أساسية في عملية الاختيار، حيث يجب على الطالب أن يسأل نفسه عن المواد التي يستمتع بدراستها ويبدع فيها، وما إذا كان يميل إلى العلوم التجريبية أو الرياضيات أو المواد الأدبية أو الفنون، مؤكدًا أن التوافق بين المسار وميول الطالب يزيد من فرص النجاح والتفوق.
وأشار إلى أن الاعتماد على الميول وحدها لا يكفي، بل يجب أيضًا تقييم القدرات بشكل واقعي، من خلال التعرف على المواد التي يجد الطالب سهولة في فهمها ومذاكرتها، موضحًا أن أفضل اختيار هو الذي يجمع بين الميول والقدرات معًا.
وأكد حجازي أهمية البحث والاطلاع على الكليات المتاحة في كل مسار، ومراجعة التخصصات المرتبطة به بدقة، لافتًا إلى أن الطالب الذي يحب الرسم والتصميم قد يجد نفسه في مسار الآداب والفنون، بينما من يميل إلى مساعدة الآخرين قد يتجه إلى تخصصات مثل الخدمة الاجتماعية أو علوم ذوي الإعاقة.
وشدد على ضرورة وضع فرص العمل المستقبلية في الاعتبار، من خلال التعرف على التخصصات المطلوبة في سوق العمل، موضحًا أن مجالات مثل التكنولوجيا والهندسة والطب تشهد طلبًا متزايدًا، إلى جانب تخصصات حديثة مثل علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
كما أشار إلى أهمية تقييم المستوى الأكاديمي بموضوعية، دون مبالغة، خاصة أن بعض المسارات تتطلب درجات مرتفعة في مواد محددة، مثل الرياضيات للهندسة أو الأحياء للطب، وهو ما يستدعي اختيار المسار المناسب للإمكانات الحقيقية للطالب.
ودعا إلى الاستفادة من آراء الخبراء، سواء من المعلمين أو أولياء الأمور أو طلاب الجامعات، لما يمكن أن يقدمونه من نصائح مهمة حول طبيعة الدراسة ومتطلباتها.
ونبه إلى ضرورة الانتباه للشروط الإضافية لبعض التخصصات، مثل اجتياز اختبارات القدرات أو دراسة مواد معينة، كما هو الحال في كليات الفنون والإعلام والتربية الرياضية.
وأكد حجازي أهمية التحلي بالمرونة وتقبل التغيير، مشيرًا إلى أن الطالب قد يكتشف لاحقًا أن مسارًا آخر يناسبه أكثر، كما يمكنه اختيار مسار يمنحه فرصًا أوسع إذا لم يكن متأكدًا من ميوله وقدراته بشكل كامل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة عدم الاعتماد على الضغوط أو الترشيحات الخارجية، أو الانسياق وراء مفاهيم خاطئة مثل “كليات القمة”، مشددًا على أن الاختيار يجب أن ينبع من قدرات الطالب واهتماماته، لافتًا إلى أن نظام البكالوريا يتيح قدرًا من المرونة يسمح بتغيير المسار، ما يجعل القرار مهمًا لكنه ليس نهاية الطريق.