بحضور وزير المالية.. "خطة النواب" تناقش تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية
تناقش لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور محمد سليمان، خلال اجتماعها اليوم الأربعاء، وبحضور وزير المالية أحمد كجوك، مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية
وفي مستهل الاجتماع، توجه النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة، بالشكر لوزير المالية وفريق العمل على العرض التفصيلي بشأن مقترحات تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، وهو قانون يمس شريحة واسعة من المواطنين، ويرتبط في الوقت ذاته ارتباطًا مباشرًا بحق الدولة في تعظيم مواردها وتحقيق الانضباط والاستدامة المالية.
وقال النائب، إن مناقشتنا اليوم تضعنا أمام معادلة دقيقة تتطلب قدرًا عاليًا من المسؤولية، وكيف نُعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها التمويلية، وفي الوقت نفسه نحمي المواطن من أعباء قد تتجاوز قدرته، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟
وتابع قائلا، لا خلاف على أن الدولة تحتاج إلى موارد مستقرة لتمويل الخدمات العامة، وتحسين البنية الأساسية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية، وهذا حق أصيل تمليه اعتبارات المصلحة العامة، لكن في المقابل، فإن المواطن — لا سيما محدود ومتوسط الدخل — له حق أصيل في الطمأنينة، وألا يتحول مسكنه الخاص إلى عبء متجدد أو مصدر قلق مالي دائم.
وأشار وكيل اللجنة إلى أن أي تعديل تشريعي في هذا الملف يجب أن يستند إلى مجموعة من المبادئ الحاكمة:
أولًا: ترسيخ العدالة الضريبية الحقيقية، بحيث يتحمل العبء من يملك القدرة الفعلية على السداد، مع حماية واضحة وفعالة للسكن الخاص للأسر غير القادرة، وإعادة النظر — إذا لزم الأمر — في حدود الإعفاء بما يعكس الواقع الاقتصادي.
ثانيًا: ضمان الشفافية والانضباط في آليات التقييم والتقدير، من خلال معايير موضوعية ومعلنة، قابلة للمراجعة والطعن، حتى نمنع أي تباين في التطبيق ونُعزز الثقة بين المواطن والإدارة الضريبية.
ثالثًا: التدرج والمرونة في التنفيذ، مع إتاحة تيسيرات حقيقية في السداد، لأن الهدف ليس مجرد تعظيم الحصيلة في المدى القصير، بل بناء علاقة مستقرة قائمة على الالتزام الطوعي والثقة المتبادلة.
رابعًا: إجراء تقييم أثر تشريعي واضح يبين الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للتعديلات المقترحة، حتى تكون قراراتنا مبنية على بيانات دقيقة، وتقدير حقيقي لقدرة المجتمع على التحمل.
وأردف، إن السياسة المالية الرشيدة لا تُقاس فقط بحجم الإيرادات، وإنما بمدى عدالتها واستدامتها وقبولها المجتمعي، فالاستقرار المالي لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي، وأي قانون لا يحظى بشعور عام بالإنصاف يظل معرضًا للاهتزاز في التطبيق.
واختتم كلمته قائلًا، نحن هنا لا نقف في مواجهة حق الدولة، كما لا ننحاز على حساب مسؤولياتها، بل نؤدي دورنا الدستوري في تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.







