سويلم: دولة واحدة تعرقل التوافق حول مفوضية حوض النيل.. ومصر متمسكة بالمسار التشاوري الشامل
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مصر ترفض اتخاذ أي خطوات مؤسسية متعجلة نحو إنشاء “مفوضية الاتفاقية الإطارية” قبل التوصل إلى توافق شامل بين جميع دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن دولة واحدة قامت بعرقلة المسار التشاوري الذي يحظى بدعم واسع من بقية الدول الأعضاء.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سويلم في احتفالية يوم النيل بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، على هامش مشاركته في الاجتماعات الوزارية لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل، بحضور كاليني مابوروشيمانا وزيرة بوروندي ورئيس مجلس وزراء مياه دول حوض النيل (Nile-COM)، وعدد من الوزراء والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية.
وأوضح الوزير أن مصر تتمسك بالعمل من خلال مباردة حوض النيل باعتبارها الإطار الشامل القادر على جمع الدول العشر، مؤكدًا أن العملية التشاورية التي أطلقها مجلس وزراء مياه دول الحوض تمثل المسار العملي الوحيد للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون، خاصة أن الدول غير المنضمة للاتفاقية الإطارية تمثل أكثر من نصف سكان الحوض، وهو ما يقتضي مراعاة شواغلها وضمان ملكية جماعية لأي ترتيبات مستقبلية.
وأشار سويلم إلى أن تقرير اللجنة الخاصة المعنية ببحث شواغل الدول غير الموقعة على الاتفاقية الإطارية مثّل محطة مهمة، إذ خلص إلى أن الاتفاقية ليست وثيقة جامدة، بل أداة مرنة قابلة للتعديل والتطوير التدريجي وفق المواد 35 و36 و37، بما يتيح معالجة القضايا العالقة وتهيئة المناخ لانضمام باقي الدول.
وأضاف أن مصر دعت خلال مناقشات مجلس وزراء المياه إلى البناء على الزخم الإيجابي لتقرير اللجنة، والإسراع في استكمال العملية التشاورية تمهيدًا لإنشاء مفوضية شاملة لكل دول الحوض، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف مسؤولية مشتركة، وأن ما حدث من تعطيل لا يخدم المصلحة الجماعية القائمة على التعاون والحوار وتعزيز الوحدة.
وفي سياق متصل، شدد وزير الري على أن موضوع احتفالية هذا العام، «أصوات النيل: إشراك المجتمعات والشباب والمرأة في حوكمة المياه»، يتسق مع توجه مصر نحو تمكين مختلف فئات المجتمع في إدارة الموارد المائية، موضحًا أن تمكين المرأة في حوكمة المياه يمثل ضرورة لتحقيق نتائج أكثر استدامة، لا سيما في ظل دورها المحوري في إدارة الاستخدامات المنزلية ودعم سبل العيش بالمناطق الريفية.
كما أكد أهمية الاستثمار في الشباب باعتبارهم شريحة واسعة من سكان الحوض، بما يمتلكونه من قدرات ابتكارية واتصال رقمي، مشيرًا إلى أن دعم التعليم والابتكار والمشاركة الفعالة للشباب يمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار وازدهار حوض النيل.
واختتم سويلم كلمته بالتأكيد على التزام مصر بالمشاركة الفاعلة والبناءة في المسار التشاوري، داعيًا جميع الدول الأعضاء وشركاء التنمية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية إلى العمل المشترك لضمان تعزيز الثقة والتوافق والشمولية داخل حوض النيل، وتجديد الالتزام بالتعاون بما يحقق مصالح شعوب دوله كافة.







