«حياتي مش للفرجة».. فنانون يرفضون بيع أسرارهم على الشاشة ومحمد صبحي يحسمها: سيرتي الفنية فقط

الفجر الفني

محمد صبحي
محمد صبحي


في زمن تحوّلت فيه السير الذاتية إلى وجبة درامية دسمة تتنافس عليها المنصات، اختار بعض الفنانين الوقوف على الضفة الأخرى، رافضين تحويل حياتهم الخاصة إلى مشاهد للعرض أو مادة للفضول الجماهيري. وفي مقدمة هؤلاء يأتي الفنان محمد صبحي، الذي حسم موقفه بوضوح شديد: الفن يُروى.. أما الحياة الشخصية فخط أحمر.
صبحي أكد أنه لا يؤمن بفكرة تقديم سيرته الذاتية كاملة في عمل فني، مشددًا على أن ما يمكن مناقشته أمام الجمهور هو مشواره المهني فقط، لا تفاصيل بيته وأسراره وعلاقاته. بالنسبة له، الخصوصية ليست مادة للتمثيل أو المتاجرة الدرامية، بل حق أصيل لا يقترب منه أحد.
ويرى أن السيرة الذاتية لا يجوز تقديمها إلا إذا كان صاحبها قد كتبها بنفسه في مذكرات موثقة، بحيث يكون مسؤولًا عما يُقال ويُعرض، لا أن تُترك لتأويلات أو إضافات درامية قد تشوّه الحقيقة أو تخترع أحداثًا لم تحدث.
موقف صبحي لم يكن وليد اللحظة، بل امتداد لفلسفته الفنية منذ السبعينيات، حيث يؤمن بأن أي عمل يجب أن يحمل قضية وهدفًا ورسالة وعي، لا مجرد استعراض لحياة شخص. فالفن عنده ليس استهلاكًا للمشاعر ولا استثمارًا في الفضول، بل أداة تنوير وتأثير.
وعلى جانب إنساني، تطرق الفنان الكبير إلى الشائعات التي طاردته مؤخرًا بشأن وفاته، مؤكدًا استغرابه من اللهاث وراء "التريند" على حساب مشاعر أسرته. وكشف أنه عانى بالفعل من أزمة صحية صعبة بسبب فيروس استقر في المخ لفترة، وخضع لعلاج قاسٍ تكرر أكثر من مرة، حتى أنه شعر في لحظات بإنهاك شديد دفعه للتفكير في معنى الحياة والموت.
ورغم ذلك، تعامل مع التجربة بفلسفة خاصة، معتبرًا أن الحياة نفسها مجرد بروفة طويلة، وأن الإنسان يتعلم من الألم أكثر مما يتعلم من الراحة.
محمد صبحي ليس الوحيد في هذا الاتجاه، فهناك فنانون كثر يفضلون أن يتحدث الجمهور عن أعمالهم لا عن غرف نومهم، وأن تبقى الكاميرا موجهة نحو الإبداع لا نحو الخصوصية. وبين مؤيد لفكرة السيرة الذاتية ورافض لها.