تعز تحت مقصلة "الطوارئ الإخوانية": حملة اختطافات واسعة تستهدف الإعلاميين والنشطاء

تقارير وحوارات

تعز
تعز

في مدينة تعز، التي ما دام عُرفت بكونها "عاصمة الثقافة والحرية" في اليمن، بات المشهد الحقوقي اليوم يرزح تحت وطأة ترهيب غير مسبوق. 

منذ مطلع عام 2026، وتحديدًا في أعقاب قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإعلان حالة الطوارئ في 29 ديسمبر الماضي، استغلت القوى الأمنية التابعة لجماعة الإخوان (حزب الإصلاح) هذا الغطاء القانوني لتحويله إلى أداة لقمع الأصوات المعارضة وتصفية الحسابات السياسية، بعيدًا عن أهداف حماية الأمن القومي التي أُعلن من أجلها.

فجرت وثيقة مسربة صادرة عن إدارة القيادة والسيطرة بشرطة تعز، بتاريخ 5 يناير 2026، موجة من الغضب الحقوقي؛ حيث تضمنت البرقية رقم (19) توجيهات صريحة بضبط وحجز 7 من أبرز النشطاء والإعلاميين في المحافظة.

القائمة شملت الأسماء التالية: عبد الله فرحان الذي تم اختطافه وإخفاؤه قسريًا الأسبوع الماضي وعبد الخالق سيف، ومكرم العزب، جميل الصامت، جميل الشجاع، وعبد الستار الشميري.

لم تكتفِ الأجهزة الأمنية في تعز بملاحقة المستهدفين، بل لجأت إلى أسلوب "الرهائن" للضغط على الناشطين الفارين أو المتوارين عن الأنظار. 

 تعز 2026.. صراع الأجندات على أنقاض الحريات

يرى مراقبون أن التصعيد الحالي في تعز يعكس حالة من "الهستيريا الأمنية" لدى الجناح العسكري للإخوان، الذي يخشى فقدان السيطرة على المدينة في ظل التوازنات السياسية الجديدة.

 إن حشر تهمة "دعم الانتقالي" في قضايا إعلامية داخل مدينة لا تقع تحت سيطرة المجلس الانتقالي، يكشف عن محاولة لخلق عدو وهمي لتبرير القبضة الحديدية.

تعز بين إرث "الثورة" وواقع "الاستبداد"

إن ما تعيشه مدينة تعز اليوم يمثل انتكاسة خطيرة لمكتسبات حرية الرأي والتعبير التي ناضل من أجلها أبناء هذه المحافظة لعقود. 

أن تتحول "حالة الطوارئ" من وسيلة لحماية الدولة من أعدائها إلى سيف مصلت على رقاب الإعلاميين والنشطاء، هو دليل على إفلاس القوى التي تدير المشهد الأمني هناك.

إن اعتقال الأبناء كرهائن للضغط على الأمهات، وملاحقة الأقلام التي تنتقد الفساد بتهم العمالة، ليست سوى ممارسات تعيد للأذهان عهود الاستبداد المظلمة التي ثار ضدها اليمنيون.