د.حماد عبدالله يكتب: أعيادنا " الوهمية " !!
أصبحت أعيادنا القومية التى يجب أن نعتز بها – وكنا نعتز بها بالفعل – فى الماضى – أذكر عيد ثورة يوليو وما يعدْ له العدة من كل طوائف المجتمع – وخاصة الفنانين والأدباء والمثقفون، وطلاب المدارس، والجامعات، كلٍ كان يعد العدة للإحتفال مساء 22 يوليو فى نادى ضباط القوات المسلحة – حيث يقدم فنانى مصر – أروع ما سجلته تلك الحقبة من كلمات ( لجاهين ) وأحمد شفيق كامل، وأحمد رامى وأحلى ما لحُِنَ من السنباطى وعبد الوهاب والموجى والطويل وأجمل ماشدت أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وشادية وغيرهم وسجل التاريخ الوطنى المصرى تلك الإبداعات مواكبة لكل المشروعات القومية – من بناء السد العالى، والإصلاح الزراعى، والتصنيع الثقيل، وبساتين الإشتراكية، عشرات ومئات الإبداعات، وكذلك حينما إنتصرنا فى أكتوبر 1973 – ووقف شعب مصر كله وراء قواته المسلحة – لكى تهتز عروش القوة الغاشمة والتى لا تقهر ولكى نحتفل لسنوات بهذه الذكرى – حتى أصبحت تلك الأعياد القومية – مثل عيد النصر 23 ديسمبر وعيد الجلاء 22 يونيو وعيد الثورة 23 يوليو وعيد أكتوير 6 أكتوبر وغيرهم من مناسبات قومية أصبحت مناسبات ( وهمية )
إختزلت إلى يوم أجازة – لايعلم أغلب المصريين وهم من فى سن الثلاثون وحتى فى الأربعون من العمر – أصبحوا، مهتمين فقط بأن هذه المناسبات هى أيام أجازه – يبحثون فيها عن كيفية قضائها – نومًا أو سفر،أو
( لعب طاوله على القهوة ) هكذا – إختفت ألوان الإنتماء للبلاد، وتقلصت الإحتفالات على بعض الأغانى التى يقدمها التليفزيون المصرى – وكذلك بعض الأفلام المكررة – مثل ( رد قلبى ) ( وفى بيتنا رجل ) – ( والرصاصة مازالت فى جيبى ) ولعل ما قدمته قناة المحور هذا العام – من خلال الزميلين سيد على، هناء السمرى – من دعوتهم لأبطال أكتوبر مثل اللواء نبيل فريد – قائد لواء طيار فى حرب أكتوبر وكذلك اللواء مهندس كمال حجاب واللواء مهندس فاروق الشيخ – من سلاح المهندسين العسكريين والذين أزالوا خط بارليف بإبداعات ضباطنا من سلاح المهندسين – ونصبوا الكبارى فى 6 ساعات لكى ينقل الجيش إلى الضفة الشرقية، وينقل مصر من الذل إلى الكرامة، ولاشك بأن الإحتفال بمثل تلك المناسبات أصبح يعتمد على مبادرات فردية، وليس على نظام سياسات دولة – تحترم أعيادها القومية – مثلنا مثل أمريكا، وإحتفال 4 يوليو – على سبيل المثال، أو الطلاينة أو الألمان، أو حتى المملكة العربية السعودية، هذه الدول قد (أرضعت)، أطفالها فى المدارس فى مادة التاريخ الوطنى – أرضعتهم الإنتماء وحب الوطن وذكرياته – وتاريخه، ولكن للأسف الشديد نحن تائهون.
أ.د/حمــاد عبد الله حمـــاد