«عطش تحت الحنفية» كيف ترى شركة المياه أهالي مدينة ناصر ببني سويف

محافظات

انقطاع مياة الشرب
انقطاع مياة الشرب بمركز ناصر بني سويف


في الوقت الذي تُعد فيه مياه الشرب حقًا أساسيًا لا يقبل الجدل، يعيش آلاف المواطنين بمدينة ناصر حالة من المعاناة اليومية، بعد أن تحولت المياه إلى ضيف نادر، لا يطرق الأبواب إلا لساعات محدودة وبضغط ضعيف، بينما غابت تمامًا عن مناطق كاملة، وعلى رأسها منطقة العلوية التي “نُسيت من الخدمة” حسب وصف الأهالي.

 

القابضة لمياة الشرب لا تستجيب لشكاوي المواطنين 
القابضة لمياة الشرب لا تستجيب لشكاوي المواطنين 


العلوية بلا مياه… والمدينة على حافة العطش
منذ أسابيع، يشكو سكان العلوية من انقطاع شبه كامل للمياه، ما اضطر الأسر لتخزينها بطرق بدائية أو شراء الجراكن يوميًا، في ظل غياب حلول عاجلة. أما باقي أحياء المدينة، فتعاني من ضعف شديد في الضغط يجعل وصول المياه إلى الأدوار العليا أمرًا شبه مستحيل.


شكاوى بلا استجابة
رغم البلاغات المتكررة عبر الخط الساخن، يؤكد المواطنون أن الردود إما متأخرة أو شكلية، دون إصلاح جذري أو جدول زمني واضح. ويقول أحد السكان: “بنشتكي كل يوم، والمياه لا تأتي… الفاتورة بتوصل، لكن الخدمة لا”.

انقطاع دائم للمياه بقري مركز ناصر
انقطاع دائم للمياه بقري مركز ناصر



الأزمة لم تعد مجرد انقطاع خدمة، بل تهديد مباشر للحياة اليومية:
صعوبة تلبية احتياجات الأطفال وكبار السن
تعطل النظافة الشخصية والمنزلية
أعباء مالية إضافية على الأسر محدودة الدخل
مخاوف صحية مع الاعتماد على مصادر غير مضمونة



 مناطق متضررة:

 العلوية وأحياء متفرقة بمدينة ناصر
 مدة الانقطاع: ساعات طويلة يوميًا وقد تمتد لأيام
شكاوى: بلاغات متكررة دون حل دائم
 البدائل: شراء مياه أو انتظار سيارات لا تصل بانتظام


أين شركة المياه؟
السؤال الذي يردده الأهالي: لماذا تتكرر الأزمة دون إعلان مسبق أو حل نهائي؟
وأين خطط الصيانة والتطوير؟ ولماذا لا تُفعَّل حلول الطوارئ بتوفير سيارات مياه بشكل عادل ومنتظم للمناطق المنكوبة؟

ازمة عطش في ناصر بني سويف 
ازمة عطش في ناصر بني سويف 

الأزمة بالأرقام… عطش مدينة كاملة


تكشف الأرقام حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها أهالي مدينة ناصر، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40٪ من إجمالي سكان المدينة يتضررون بشكل مباشر من ضعف أو انقطاع مياه الشرب، بما يعادل قرابة 60 ألف نسمة من أصل نحو 150 ألف مواطن هم تعداد المدينة.
وفي منطقة العلوية وحدها، يعاني ما بين 18 إلى 22 ألف نسمة من انقطاع شبه كامل للمياه، بينما تمتد الأزمة إلى أحياء أخرى تضم ما يقرب من 35 إلى 40 ألف مواطن يعانون من ضعف شديد في ضغط المياه وعدم انتظام وصولها.


وتظهر المتابعات الميدانية أن:


متوسط الانقطاع اليومي يتراوح بين 5 و8 ساعات، وقد يمتد لأيام متتالية دون إعلان مسبق.
نسبة ما يصل من ضغط المياه لا تتجاوز 30٪ من المعدل الطبيعي، ما يحرم الأدوار العليا من الخدمة فعليًا.
عشرات الشكاوى الأسبوعية تُسجل عبر الخط الساخن دون حلول جذرية.
تتحمل بعض الأسر أعباء مالية إضافية تصل إلى 300 جنيه شهريًا لشراء مياه الشرب.
وحتى الآن، لا يوجد جدول زمني مُعلن (0) من شركة المياه يحدد موعد إنهاء الأزمة أو انتظام الخدمة.

مناطق لجأت لتركيب طلمبات المياه | واقع الأزمة
في ظل استمرار ضعف وانقطاع مياه الشرب، اضطرت مناطق واسعة داخل مدينة ناصر إلى حل قهري خارج إطار الخدمة الطبيعية، وهو تركيب طلمبات رفع المياه، في مشهد يعكس حجم الأزمة أكثر مما يحلها.


أبرز المناطق التي انتشرت بها الطلمبات:
منطقة العلوية: تركيب طلمبات شبه جماعي بالمنازل بسبب الانقطاع شبه الكامل.
مناطق الأدوار العليا بالمدينة: خاصة الشوارع البعيدة عن الخطوط الرئيسية.
محيط المدارس والمصالح الحكومية: لتأمين الحد الأدنى من الاستخدام اليومي.
مناطق الامتدادات السكنية الحديثة: لعدم وصول الضغط الكافي للشبكات.


آثار خطيرة لتركيب الطلمبات:


 سحب المياه من الشبكة بشكل غير عادل، ما يزيد معاناة المناطق الأضعف.
 تلف محتمل في الشبكات الداخلية وزيادة الأعطال.
 ارتفاع استهلاك الكهرباء وتحميل المواطن تكلفة إضافية.

 مخالفة صريحة للوائح، لكنها أصبحت حلًا اضطراريًا فرضته الأزمة.


تحول الطلمبات من استثناء إلى قاعدة داخل مدينة ناصر هو دليل إدانة واضح لغياب انتظام الخدمة، ويطرح سؤالًا مباشرًا:
هل يُعقل أن يعتمد عشرات الآلاف من المواطنين على حلول فردية غير آمنة، بينما الأصل أن توفر الشركة ضغط مياه عادلًا دون تحميل المواطن ثمن الفشل؟


مدينة كاملة تدفع ثمن خدمة لا تصل، وعشرات الآلاف يعيشون تحت ضغط العطش اليومي، في أزمة لم تعد عارضة أو مؤقتة، بل تحولت إلى واقع متكرر يستدعي تدخلًا عاجلًا وحاسمًا قبل تفاقم التداعيات الإنسانية والصحية
أزمة مياه مدينة ناصر اختبار حقيقي لقدرة الجهات المعنية على احترام حق المواطن في أبسط مقومات الحياة. الصمت لم يعد مقبولًا، والمعاناة لم تعد محتملة.


المطلوب الآن تحرك عاجل وشفاف: إعلان أسباب واضحة، جدول زمني مُعلن للإصلاح، وتوفير مياه بديلة فورية للعلوية وباقي المناطق المتضررة.
فالمياه ليست منحة… بل حق، وتأخير الحل إهدار لكرامة المواطن قبل أن يكون إهدارًا للخدمة.