تكريم إندونيسي للدكتور أحمد علي سليمان تقديرًا لجهوده في خدمة الإسلام وتثقيف أبناء إندونيسيا

في تكريم استثنائي يعكس حجم العطاء الأكاديمي والدعوي والتربوي، قرّرت جامعة ومعاهد دار النجاح بإندونيسيا تكريم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومدير اعتماد التعليم الأزهري بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد التابعة لرئاسة الوزراء، تقديرًا لجهوده المخلصة في خدمة الفكر الإسلامي والدعوة والتربية الإسلامية، والتنسيق بين المؤسسات والجامعات الإسلامية، وتثقيف أبناء الشعب الإندونيسي.
لماذا التكريم الاستثنائي؟
ويعد هذا التكريم اعترافًا بإسهاماته العميقة في نشر قيم الإسلام وتعزيز روح التسامح والتعايش السلمي. فقد زار الدكتور سليمان إندونيسيا ثلاث مرات خلال أعوام: (2007، 2024، 2025م)، وأجرى دراسته للماجستير حول مؤسسة دار السلام كونتور للتربية الإسلامية الحديثة: التعليم من أجل الحياة في إندونيسيا. كما ألّف كتابًا بعنوان: "إندونيسيا.. أرض التسامح والمستقبل والسلام"، وأسهم أثناء عمله مديرًا تنفيذيًّا لرابطة الجامعات الإسلامية في دخول عدد كبير من الجامعات الإندونيسية ضمن عضوية الرابطة، إلى جانب محاضراته لأبناء إندونيسيا في القاهرة ورعايته لعدد منهم.
وتمثلت مظاهر التكريم فيما يلي:
أولًا: إطلاق النشيد الوطني المصري (بلادي بلادي) في جميع الفعاليات
حرصت المؤسسات الإندونيسية على استهلال جميع الأنشطة والمحاضرات العامة التي حضرها الدكتور سليمان بإنشاد النشيد الوطني المصري (بلادي بلادي) بشكل جماعي، وقد تكرر ذلك 12 مرة، تعبيرًا عن الاحترام الكبير والتقدير العميق لجمهورية مصر العربية ولعلمائها الأفاضل.
ثانيًا: استقبال حافل وحفاوة كبيرة
في مشهد يعكس عمق العلاقات الأخوية والعلمية بين مصر وإندونيسيا، احتفى معالي وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا، الأستاذ الدكتور نصر الدين عمر، بالضيف المصري الدكتور أحمد علي سليمان، مثنيًا على جهوده في تثقيف أبناء الشعب الإندونيسي، خاصة في مؤسسة دار النجاح.
وفي هذه المناسبة، قدّم الدكتور سليمان لمعالي الوزير هدية عبارة عن نسخة من كتابه الجديد: كيف نتوضأ بأخلاق النبوة؟ ولوحتين كتبهما د. سليمان بالخط العربي، بحضور الشيخ الدكتور صفوان مناف والآلاف من منسوبي دار النجاح، خلال حفل افتتاح مؤسسة دار النجاح الوطنية للزكاة، الذي عُقد بالمقر الرئيسي لدار النجاح في جاكرتا يوم الاثنين 17 رمضان 1446هـ/ 17 مارس2025م.
ثالثًا: منح ثلاثة دروع شكر وتكريم
تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية، مُنح الدكتور أحمد علي سليمان ثلاثة دروع شكر وتكريم:
الدرع الأول: قُدِّم من معهد دار النجاح الثاني بشيبيننج، بوجور، جاوة الغربية، في احتفال مهيب يوم السبت 15 رمضان 1446هـ/ 15 مارس2025م، قدّمه المربي الفاضل الشيخ جمهاري عبد ذي الجلال، مدير المعهد وأحد مؤسسيه.
الدرع الثاني: قدَّمه معهد دار النجاح الرابع عشر، بمنطقة سيرانج، مقاطعة بانتين، في احتفال كبير أقيم يوم الأربعاء 19 رمضان 1446هـ/ 19 مارس2025م، بحضور قيادات المحافظة ورئيس الشرطة وعدد كبير من المواطنين والطلبة والطالبات والمعلمين والمعلمات، حيث قدمه فضيلة الشيخ أغوس سوغينتو، المشرف العام على معاهد دار النجاح الستة بمقاطعة بانتين.
الدرع الثالث: قدّمه معالي الشيخ الدكتور صفوان مناف، رئيس جامعة ومعاهد دار النجاح، خلال احتفال كبير أقيم بمقر دار النجاح المركزي بجاكرتا، بحضور قادة المعاهد والجامعة وأعضاء هيئة التدريس والمعلمين والمعلمات، وذلك خلال حفل إفطار، يوم الخميس 20 رمضان 1446هـ.
رابعًا: تكريم رمزي بزراعة ثلاث شجرات تحمل اسمه
في تقليد مميز يعكس مدى التقدير العميق للعالم الأزهري المصري، قامت معاهد وجامعة دار النجاح بإندونيسيا بتخصيص عدد ثلاث شجرات يزرعها الدكتور أحمد علي سليمان بنفسه وتحمل اسمه في ثلاثة معاهد، في مراسم وبحضور قادة، وذلك على النحو التالي:
الشجرة الأولى: شجرة ظل كثيف، زرعها فضيلته في معهد ربيع القلوب لتحفيظ القرآن الكريم (الفرع الثالث عشر من فروع دار النجاح بجاوة الغربية)، وذلك يوم الثلاثاء 11 رمضان 1446هـ/ 11 مارس2025م.
الشجرة الثانية: شجرة مانجو، زرعها في معهد دار النجاح الثاني – حَرم البنين، بشيبيننج بوجور، جاوة الغربية، يوم السبت 15 رمضان 1446هـ/ 15 مارس2025م.
الشجرة الثالثة: شجرة جامبو مثمرة، زرعها في معهد (نور العلم (الفرع الرابع عشر من فروع دار النجاح، مقاطعة بانتين، يوم الأربعاء 19 رمضان 1446هـ/ 19 مارس2025م.
وتكمن رمزية هذا التكريم، في:
الاستدامة والتقدير: إذ يمثل غرس شجرة باسم شخصية بارزة تكريمًا دائمًا لمكانته ودوره في نشر القيم الإيمانية والارتقاء بنظم التربية والتعليم.
الصدقة الجارية: إذا أثمرت الشجرة أو استظل بها الطلاب، فسيكون ذلك بمثابة صدقة جارية.
تعبير عن العلاقة الوثيقة: يعكس هذا التكريم الاحترام العميق الذي يكنّه له الشعب الإندونيسي، تقديرًا لإسهاماته الدعوية والعلمية.
مسيرة العطاء والتأثير:
يرتبط الدكتور أحمد علي سليمان بعلاقات وطيدة مع معاهد وجامعة دار النجاح تمتد لأكثر من عشرين عامًا، تعززت خلال عمله مديرًا تنفيذيًّا لرابطة الجامعات الإسلامية، حيث زارها مرتين خلال عام 2024، و2025م بدعوة من الشيخ الدكتور صفوان مناف.
ستة عشر يومًا من الفعالية والإنجاز التأثير:
خلال زيارته الأخيرة إلى إندونيسيا، التي امتدت من 6 إلى 21 رمضان 1446هـ، زار الدكتور أحمد علي سليمان أكثر من 12 فرعا من فروع دار النجاح في عدد من المحافظات والمقاطعات الإندونيسية، وقدّم 30 نشاطًا متنوعًا، شملت المحاور التالية:
المحور الأول: الأنشطة العلمية والفكرية
إلقاء محاضرات عامة في القضايا الفكرية والتربوية.
المشاركة في حوارات فكرية مباشرة مع طلاب جامعة ومعاهد دار النجاح، وعبر تقنية بود كاست.
المشاركة في ورشة عمل حول تطوير مناهج جامعة دار النجاح، وسبل تحقيق جودتها وتميزها، وصولا إلى التنافسية الدولية.
تقديم النصائح الشفوية للطلاب والمعلمين في كل معهد على حدة، إلى جانب كتابة تدوين مدونة وميثاق عمل من النصائح والتوجيهات العامة.
توجيه المعلمين بضرورة توعية المواطنين بأهمية اختيار الأسماء الصحيحة للمواليد وفق الضوابط الشرعية والدلالات اللغوية، ضمانا لعدم الوقوع في أخطاء شرعية.
المحور الثاني: الأنشطة التربوية والثقافية
تنظيم 5 دورات تدريبية في تعليم الخط العربي بمعاهد دار النجاح.
كتابة الخطوط العربية فيشتى فروع المعاهدالتي زارها، تعزيزًا للفن الإسلامي الأصيل.
توثيق علاقة قطاع من أبناء الشعب الإندونيسي بمرجعيتهم الدينية الكبرى.
المحور الثالث: الزيارات واللقاءات
القيام بزيارات للشخصيات الكبرى التي تركت بصماتها واضحة في خدمة الفكر الإسلامي، ومنها:
زيارة رئيسة مجلس العالمات الإندونيسيات، أ.د. نبيلة لوبيس، في منزلها، ونجلتها أ.د. أماني برهان الدين لوبيس، الرئيسة السابقة لجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا.
زيارة شيخ التربويين لمعاهد دار النجاح، سماحة الشيخ جمهاري عبد ذي الجلال، في منزله، تكريمًا لعطائه في مجال التربية والتعليم الإسلامي.
التواصل مع عدد من قادة الجامعات والمعاهد والمؤسسات الإسلامية الإندونيسية مباشرة وعبر تقنيات التواصل الحديثة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
المحور الرابع: تعزيز قيمة الوفاء والتكافل الاجتماعي
الاعتراف بالفضل والجميل والوفاء للكبار من أبناء الأمة الراحلين الذين قدموا خدمات جليلة للإسلام وللإنسان والأوطان، وزيارة أضرحة العلماء الراحلين، خصوصًا الآباء المؤسسين والواقفِين لمعاهد دار النجاح، وقراءة الفاتحة والدعاء لهم.
الإسهام في تكريم الأيتام وجبر خواطرهم، دعمًا لمبدأ التكافل الاجتماعي.
زيارة بعض المرضى والدعاء لهم، تعزيزًا لقيم الرحمة والتراحم في المجتمع.
التذكير الدائم بعطاء الكبار من أبناء الأمة والدعاء لهم في شتى المحافل، لترسيخ قيم الاعتراف بالفضل لدى الأجيال.
المحور الخامس: المشاركات في افتتاح المشروعات الوقفية
المشاركة في احتفالات إقرار وقف الفرع الثالث والعشرين لمعاهد دار النجاح.
حضور احتفالية افتتاح مؤسسة دار النجاح الوطنية للزكاة، دعمًا للعمل الخيري المستدام.
جولات تفقدية للمشروعات الوقفية، ومتابعة سير العمل بها.
تفقد الموقع المخصص لمسجد راية بمعهد دار النجاح الثاني، والدعاء بأن يتم الله البناء على خير.
المحور السادس: خطب الجمعة
إلقاء خطبتي جمعة: الأولى في المقر المركزي لمعاهد دار النجاح. والثانية في معهد دار النجاح الثاني، وتناولت معالم على طريق وحدة الأمة الإسلامية.
الطروحات الفكرية التي أبرزها ودعا إليها في محاضراته العامة:
1.دعواته المستمرة إلى تعزيز وحدة الأمة الإسلامية ولمّ الشمل العربي والإسلامي، وإبرازه لمفاتيح بناء الأمة القوية، المتمثلة في الإيمان، والعلم، والأخلاق، والعمل المبدع، والانطلاق في وحدة الأمة من مبادئ الأخوة الإسلامية.
2.تذكيره الدائم بالأخوة الإنسانية ونشر ثقافة التعددية والتسامح والتراحم والتعايش السلمي.
3.التركيز على إبراز الأهمية الفائقة للقرآن العظيم في حياة المسلمين.
4.تسليط الضوء على مظاهر تكريم الله للغة العربية ومكانتها وأهمية إتقانها لفهم دقائق القرآن الكريم والسنة الشريفة وعلوم الإسلام.
5.التركيز على جودة التعليم باعتباره الضمانة الأساسية لتعليم حديث قادر على النهوض بالمجتمعات المسلمة.
6.التركيز على تناقل الخبرات التربوية بين الشعوب الإسلامية باعتبار أن التعليم الحديث باعتبارهما الوقود المحرك للتقدم والازدهار والحفاظ على الهُوية الإسلامية.
7. أهمية بناء الإنسان المسلم باعتبار أن ذلك من الصناعات الثقيلة، وهو استثمار استراتيجي في غاية الأهمية
8. إظهار مكانة تراث الأمة الزاخر بالإفادة والإجادة والإسعاد والإمداد بكل خير ودوره في نهضة الأمة وأن علماء المسلمين في عصر الحضارة الإسلامية الزاهرة كانوا مشاعل النور ومصابيح الهدى علَّموا العالم وأضاءوا الحياة ونشروا العلوم في كل مكان وأين نحن منهم الآن؟!.
9.الارتقاء بالخطاب الديني لمواكبة المستجدات، ومعالجة قضايا المجتمع، ومواجهة التحديات.
10. مواجهة الفكر المتطرف والجمود الفكري.
11. الدفاع عن القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.
12.تمثيله المشرف في المحافل الدولية، ورفع علم مصر وإنشاد النشيد الوطني المصري (بلادي بلادي) بشكل جماعي في كل محفل يحل فيهفي الخارج.
13. الحديث عن الأزهر الشريف باعتباره الشريان الحيوي الذي تنتقل من خلاله علوم الإسلام إلى كل ربوع الدنيا وهو هدية الله لمصر والعالم.
14.إظهار مكانة الخط العربي ودوره في كتابة المصحف الشريف وحفظ تراث الأمة ونقله عبر العصور
15.تسليط الأضواء على مكانة المرأة في الإسلام ومظاهر رحمة النبي الكريم بها.
16.إبراز الدور الحضاري لأمهات المؤمنين.
17. تشخيص أمراض الأمة وعللها والسبيل إلى النهوض والإقلاع الحضاري.
18. إبراز مواكب النعم الإلهية ومواطن الإعجاز الإلهي وواجبنا نحو شكر المنعم جل وعلا.
19.إظهار فريضة الوقت التي تقتضي التكتل والاصطفاف الإسلامي لمواجهة تتار العصر.
20. تساؤلات: هل آن الأوان لنقل التجارب الناجحة وتبادل الخبرات بين الدول الإسلامية في شتى المجالات؟
21. ترسيخ قيم الاعتراف بالجميل والوفاء لأصحاب الفضل (الأحياء والأموات) باعتبارها من واجبات المسلم في هذه الحياة.
22. إبراز آداب أهل القرآن وفضائلهم.
23. تسليط الضوء على العلاقات المصرية الإندونيسية التي تضرب بجذورها في عمق الزمان وبيان إسهام رواق الجاوة في الأزهر الشريف في التربية والتعليم والترجمة والتفاعل الحضاري وتنمية العلاقات بين البلدين.
بهذه الأنشطة المتنوعة وغيرها، رسّخ الدكتور أحمد علي سليمان أثره في المجتمع الإندونيسي، وأسهم في تعزيز الروابط العلمية والدينية بين البلدين، ليظل اسمه حاضرًا في القلوب، كما تتجذر الأشجار التي زرعها هناك.