عاجل.. هروب هستيري للمستثمرين من تركيا وسط احتجاجات حاشدة ضد أردوغان

عربي ودولي

أردوغان
أردوغان

ألقت الأزمة السياسية المتفاقمة في تركيا، على خلفية اعتقال عمدة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المرشح الرئاسي المنتظر لحزب الشعب الجمهوري، بظلال ثقيلة على الاقتصاد التركي. إذ أدت هذه التطورات إلى نزوح استثماري ضخم وسط موجة احتجاجات حاشدة تجتاح عدة مدن تركية، حيث يطالب المتظاهرون بإطلاق سراح إمام أوغلو، الذي يعتبره كثيرون المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المقبلة.

نزوح استثماري وهروب رؤوس الأموال

تشير التقديرات إلى أن المستثمرين الأجانب سحبوا ما لا يقل عن 20 مليار دولار من الأسواق التركية خلال ثلاثة أيام فقط من اعتقال إمام أوغلو. ويعكس هذا النزوح تراجع الثقة في المناخ الاستثماري التركي، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى أزمة سياسية واقتصادية أعمق.

تدخل البنك المركزي لمنع انهيار الليرة

في محاولة للحد من انهيار العملة المحلية، كشف خبراء اقتصاديون مستقلون أن البنك المركزي التركي ضخ نحو 25 مليار دولار من احتياطياته من النقد الأجنبي لدعم الليرة، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الأولية التي أشارت إلى ضخ 10 مليارات دولار فقط. ومع ذلك، تبقى الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات حرجة، حيث لم يتبقَ لدى البنك سوى نحو 60 مليار دولار يمكن استخدامها للحيلولة دون انهيار إضافي في سعر الصرف.

تحليل "بلومبرج": أردوغان يراهن على تجاهل الغرب للأزمة

أوردت وكالة بلومبرج الأمريكية تحليلًا للأوضاع، مشيرة إلى أن أردوغان يراهن على أن حلفاء الناتو لن يتخذوا موقفًا حازمًا بشأن الاحتجاجات واعتقال إمام أوغلو، نظرًا لحاجتهم إلى تركيا في ظل التوترات الأمنية العالمية، خصوصًا في أوكرانيا والشرق الأوسط. وأوضحت الوكالة أن الرئيس التركي يعتمد على دوره الاستراتيجي كوسيط قوة دولية لكسب الوقت وتجنب ضغوط المجتمع الدولي.

ردود فعل دولية باهتة

رغم خروج عشرات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع، جاء رد الفعل الدولي ضعيفًا مقارنة بحجم الأزمة. فقد وصفت وزارة الخارجية الأمريكية اعتقال إمام أوغلو بأنه "مسألة داخلية"، فيما وصفه المستشار الألماني المنتهية ولايته بأنه "محبط"، مما يعكس عدم وجود موقف دولي موحد وحازم تجاه تصاعد التوترات في تركيا.

تداعيات مستقبلية محتملة

من المتوقع أن تستمر تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد التركي، خاصة مع تزايد المخاوف من تصاعد حدة الاضطرابات السياسية والاحتجاجات الجماهيرية. كما قد يؤدي استمرار نزوح الاستثمارات إلى تفاقم أزمة العملة والتضخم، مما يضع النظام الحاكم في موقف صعب قبل الانتخابات المقبلة.

في ظل استمرار الاحتجاجات الجماهيرية وتصاعد الضغوط الاقتصادية، يجد الرئيس أردوغان نفسه في مواجهة تحديات غير مسبوقة تهدد استقرار حكمه. وبينما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة النظام التركي على احتواء الغضب الشعبي، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر، وسط تساؤلات عن مستقبل الليرة التركية، والموقف الذي قد يتبناه المجتمع الدولي خلال الأيام المقبلة.