منصة FBC.. وعود زائفة تنتهي بعملية احتيال كبرى

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في جرائم الاحتيال الإلكتروني، حيث استغل المحتالون التطور الرقمي لإغراء الأفراد بوهم الثراء السريع. ومن بين هذه القضايا، برزت منصة FBC التي خدعت أكثر من مليون شخص، متسببة في خسائر مالية تجاوزت 6 مليارات دولار.
وهم الربح السريع ينتهي بكارثة
تقوم منصة FBC على نظام يُوهم المستخدمين بإمكانية تحقيق أرباح ضخمة من خلال تنفيذ مهام بسيطة، مثل مشاهدة الفيديوهات والترويج للتطبيقات وتقييمها، مقابل إيداع مبالغ مالية عبر المحافظ الإلكترونية. لكن فجأة، اختفت المنصة، ومعها أموال آلاف المشتركين، تاركة وراءها موجة من الصدمة والاستياء بين الضحايا.
ضحايا منصة FCB يكشفون تفاصيل عمليات النصب: استثمارات وهمية ووعود زائفة بالأرباح
قال محمود رمضان أحد الضحايا، في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، إن استثمرت 20 ألف جنيه في المنصة، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي، حيث كنت أقوم بتنفيذ المهام المطلوبة وأتلقى أرباحًا رمزية، لكن فجأة أُغلق الموقع، وتوقفت جميع طرق التواصل مع القائمين عليه.
كماكشف محمد عمر، أحد الضحايا من أبناء محافظة القليوبية، عن تفاصيل تعرضه للاحتيال من قبل منصة "FCB"، التي استدرجته لاستثمار مبلغ 11 ألف جنيه، بحجة تحقيق أرباح شهرية من خلال تنفيذ مهام إلكترونية.
وقال عمر في تصريحات صحفية، إن المنصة أوهمته بإمكانية تحقيق أرباح من خلال التسجيل وإيداع الأموال عبر المحافظ الإلكترونية، ثم تنفيذ مهام تشمل مشاهدة فيديوهات والترويج لتطبيقات مختلفة.
وأضاف أنه بدأ في تحقيق مكاسب بسيطة في البداية، لكنه لاحظ لاحقًا تحركات مشبوهة، خاصة بعد افتتاح فروع جديدة في المحافظات، مثل الغربية، لاستقطاب مزيد من الضحايا.
وأشار إلى أن القائمين على المنصة نظموا فعاليات وعزومات لاستدراج المستثمرين الجدد، كما روجوا لنظام هرمي يعتمد على جلب أفراد جدد مقابل عمولات شهرية تصل إلى 2800 جنيه عند استقطاب 15 فردًا، و18 ألف جنيه عند استقطاب 100 فرد.
ولم يكن عمر الضحية الوحيدة، حيث أوضح أن زوجته تعرضت أيضًا لنفس عملية الاحتيال، بعد استثمارها مبلغ 11 ألف جنيه في المنصة، مؤكدًا أن الأرباح الموعودة كانت تعتمد بشكل أساسي على استقطاب مزيد من المشتركين، في نموذج يشبه التسويق الهرمي.
تحذيرات متزايدة من الاحتيال الإلكتروني
مع تزايد مثل هذه الحوادث، حذر خبراء أمن المعلومات من الانسياق وراء الوعود الكاذبة بالربح السريع، مشددين على ضرورة التحقق من مصداقية أي منصة استثمارية قبل إيداع الأموال.
كما دعت الجهات المختصة المواطنين إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة لحماية أنفسهم من الوقوع في فخاخ النصب الإلكتروني.
تحركات المركزي المصري
يواصل البنك المركزي المصري حملته التوعوية لمكافحة الاحتيال والتصيد الإلكتروني، محذرًا من الأساليب الاحتيالية التي تستهدف البيانات المصرفية للأفراد.
تحذيرات وتوصيات لتجنب الاحتيال
تركز الحملة على مجموعة من الرسائل التوعوية المهمة، أبرزها:
عدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع أي جهة غير موثوقة، وعدم الاستجابة للروابط أو التطبيقات المشبوهة.
البنوك لا تطلب بيانات العملاء عبر الهاتف أو الإنترنت، حيث أكد البنك أن أي مكالمات تدّعي ذلك هي محاولات احتيالية.
الإبلاغ الفوري عن أي محاولة احتيال، لحماية الحسابات المصرفية والحد من الجرائم الإلكترونية.
إجراءات أمان ضرورية
شدد البنك المركزي على أهمية اتباع إجراءات الأمان الرقمي، ومنها:
الامتناع عن الإفصاح عن أي بيانات مصرفية لأي جهة غير رسمية.
تجنب النقر على الروابط المشبوهة أو تحميل تطبيقات من مصادر غير موثوقة.
تفعيل المصادقة الثنائية لتعزيز حماية الحسابات البنكية.
تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية
أكد البنك المركزي أن البنوك لا تطلب أبدًا مشاركة المعلومات السرية عبر الهاتف أو الإنترنت، مشددًا على ضرورة التأكد من هوية المتصل قبل التجاوب معه.
وتأتي هذه الحملة ضمن مساعي البنك لتعزيز الثقة في المعاملات البنكية الرقمية، ودعوة العملاء إلى الالتزام بتعليمات الأمان لضمان حماية بياناتهم من مخاطر الاحتيال الإلكتروني.