نزيف البراءة.. قصص مروعة من جريمة الآباء "ختان الإناث"

حوادث

بوابة الفجر


قلوب انتزعت منها الرحمة فأجبرتها القسوة على انتزاع براءة الفتيات بحجة الحفاظ على شرفهن، ولكن الحقيقة أنهم يضعونهن بأيديهم على حافة الأذى الذي قد يصل إلى الموت من خلال ما يسمى بالختان، والذي بالرغم من أنه عادة انتشرت منذ القدم خاصة في القرى والمناطق الريفية التي يسودها الجهل، إلا أنها لاتزال تمارس حتى يومنا هذا من قبل فئة كبيرة من الناس.

لذا ففي اليوم العالمي لمكافحة الختان، قررت "الفجر" أن توثق أبرز قصص ضحايا الختان في الآونة الأخيرة.

حالة وفاة في أسيوط

ففي محافظة أسيوط، أقدم والدين على اصطحاب ابنتهما التي لم تتجاوز عامها الـ 12 إلى أخصائي نساء وتوليد خرج على المعاش، ليقوم بإجراء عملية الختان لها.
وبعد خروج الفتاة؛ تعرضت لمضاعفات صحية خطيرة وصلت إلى النزيف، ومع عدم قدرة الطبيب على تدارك الخطأ الذي تسبب في ذلك فارقت الطفلة الحياة.

ومن ثم أبلغ والد الطفلة بالواقعة، لتباشر نيابة أسيوط التحقيق بمناظرة جثة الفتاة، وفحص تراخيص العيادة التي حدثت بها الجريمة.


أب يوهم بناته بالتطعيم ضد كورونا لإجراء الختان
الأمر نفسه تكرر في محافظة سوهاج وتحديدًا بمركز جهينة، حيث أوهم أب بناته الثلاثة على إحضار طبيب لتطعيمهن ضد كورونا، إلا أنه اتفق مع طبيب يعمل بالإدارة الصحية للمنطقة، على إجراء الختان لهن مقابل 3 آلاف جنيه.

وبالفعل أجرى الطبيب عملية التخدير للفتيات، إلا أنهن شعرن بعد انتهاء مفعول المخدر بأن أقدامهن مكبلة، وشعرن بألم شديد في الأجهزة التناسلية، فأخبرن والدتهن المنفصلة عن الوالد، والتي سارعت بتقديم بلاغ لخط نجدة الطفل.

ومن ثم باشرت النيابة التحقيق في الواقعة وإنهاء التحقيقات خلال 48 ساعة فقط نظرًا لخطورة الجريمة، وتم إحالة الأب والطبيب لمحاكمة جنائية عاجلة انتهت بالحكم بحبس الطبيب ثلاثة سنوات والأب سنة واحدة.


نزيف حاد بسبب خطأ في ختان فتاة بالقناطر

وبمنطقة القناطر الخيرية، أصيبت فتاة بنزيف حاد بسبب خطأ ارتكبه طبيب محال على المعاش، قام بإجراء عملية ختان لها في منزلها.

والدان ينهيان حياة فتاة بأسيوط بسبب الختان
داخل إحدى قرى محافظة أسيوط، تعرضت "ندى" التي تبلغ 14 عامًا من العمر، إلى عملية ختان بإحدى العيادات بحضور والديها وخالتها، ما تسبب في إنهاء حياتها.
هذه الواقعة دفعت عم "ندى" للإبلاغ عن الوالدين، ما أدى لاحتجاز الطبيب والوالدين والخالة، وتفحص النيابة العامة تراخيص العيادة لإصدار الحكم النهائي.

15 ضحية من أسرة واحدة أنقذها بلاغ للشرطة

لم تنتهي سلسلة جرائم الختان في صعيد مصر، فداخل محافظة أسيوط، أقدمت داية بمساعدة أب على إجراء الختان لـ 15 فتاة من بنات الأعمام وأفراد العائلة داخل منزل، إلا أن إحداهن قامت بإبلاغ الشرطة.
وعلى إثر ذلك استطاعت الشرطة التصدي للواقعة، وإجبار الأب وجميع أولياء الأمور بالعائلة على إمضاء تعهد بعدم إخضاع بناتهن لعملية الختان، وأخلت سبيل الداية بكفالة مالية، مع إصدار تكليف من رجال الأمن بمراقبة الفتيات للتأكد من سلامتهن وعدم إجبارهن على الختان.

داية في الشرقية تنهي حياة فتاة بالختان

وفي محافظة الشرقية، أقدم أب وأم على ختان ابنتهم التي لم تتجاوز العشرة أعوام من العمر بالإجبار بحضور داية داخل المنزل.

وتسبب إجراء العملية الجراحية بطريقة خاطئة في إنهاء حياة الفتاة، لتقوم النيابة العامة بإلقاء القبض على المتهمين المشاركين في الواقعة وتباشر تحقيقاتها.


تعديلات القانون الأخيرة تكافح الختان

هذه الوقائع وغيرها دفعت الحكومة لاتخاذ خطوات جادة لمكافحة الختان، من خلال إجراء تعديلات تقضي بتغليظ عقوبة الختان في المادة 242 ليصبح نصها أن يعاقب المسؤول بالسجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وأن تمتد فترة الحبس لسبعة سنوات ولا تقل عن 10 أعوام في حال تسبب الختان في عاهة مستديمة أو الموت.
 
وقضى التعديل بنفس المادة أن تصل العقوبة إلى السجن المشدد الذي لا يقل عن 10 سنوات للطبيب أو الممرض المسؤول عن إجراء عملية الختان في حال تسبب في عاهة مستديمة، وأن تمتد إلى 15 عام ولا تزيد عن 20 عامًا إذا تسبب الفعل في موت الطفلة.

وبموجب القانون، يعزل الممارس للمهنة المتسبب في الختان عن وظيفته لمدة لا تزيد عن 5 سنوات، مع غلق المنشأة التي تم إجراء العملية الجراحية فيها بنفس مدة العزل من المهنة.

الإفتاء: النبي لم يختن بناته

وفي سياق ذلك، عقبت دار الإفتاء المصرية على قضية الختان، مؤكدة أنها في جذورها ليست قضية دينية ولكنها ترجع للموروثات والعادات الشعبية والتقاليد.

وأكدت أن ما يتسبب فيه الختان من ضرر نفسي وجسدي على الإناث يقضي بالقول بحرمانيته والاتفاق على ذلك.
وأوضحت أن الختان عادة توارثت من القبائل العربية القديمة نظرًا لظروف معينة تغيرت في الوقت الحالي، لافتة إلى أن الختان غير مفروض على المرأة، لاسيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختن فتياته رضي الله عنهن.