تثبيت اللوحة الجديدة بعد تغيير اسم حديقة الحيوان بالجيزة إلى “جنينة الحيوانات”.. عودة للهوية التاريخية بروح عصرية
شهدت بوابات حديقة الحيوان بالجيزة تطورًا لافتًا خلال الساعات الماضية، مع تثبيت اللوحة الاسمية الجديدة التي تحمل مسمى “جنينة الحيوانات”، في خطوة رمزية تعكس توجهًا واضحًا لإحياء الهوية التاريخية للمكان، وإعادة ربطه بالذاكرة الشعبية للمصريين.
وجاء تثبيت اللوحة على البوابة الثانية كإشارة أولى لانطلاق مرحلة جديدة من التطوير الشامل، الذي لا يقتصر فقط على التحديث الإنشائي، بل يمتد ليشمل إعادة تقديم الحديقة بروحها الأصلية التي ارتبطت بوجدان أجيال متعاقبة.
عودة “الجنينة” إلى الواجهة من جديد
يحمل اسم “جنينة الحيوانات” دلالات خاصة لدى المصريين، حيث كان هو المسمى الشائع تاريخيًا قبل أن يطغى الاسم الرسمي “حديقة الحيوان” في العقود الأخيرة. ويأتي قرار إعادة الاسم في إطار رؤية تهدف إلى استعادة الطابع الشعبي والحميمي للمكان، والذي ارتبط برحلات المدارس والأعياد وذكريات الطفولة.
ولا يُعد هذا التغيير مجرد تعديل شكلي، بل يمثل ما يمكن وصفه بـ "الترميم المعنوي"، الذي يعيد للمكان روحه الأصلية، ويعزز من ارتباط الجمهور به على المستوى الثقافي والوجداني.
الحفاظ على الهوية البصرية التاريخية
حرص القائمون على مشروع التطوير على اختيار تصميم اللوحة الجديدة بعناية فائقة، سواء من حيث الخط المستخدم أو أسلوب الكتابة، بما يتماشى مع الهوية البصرية التاريخية للحديقة التي تأسست عام 1891.
ويعكس هذا التوجه التزامًا واضحًا بالحفاظ على الطابع التراثي للموقع، خاصة وأن الحديقة تُعد من المعالم التاريخية المسجلة، وهو ما يفرض ضرورة الالتزام بمعايير دقيقة في أعمال التطوير.
كما استندت عملية إعادة الاسم إلى وثائق وصور تاريخية تؤكد استخدام مسمى “الجنينة” في فترات ازدهار الحديقة الأولى، ما يمنح القرار بُعدًا توثيقيًا إلى جانب أبعاده الثقافية.
تطوير شامل دون المساس بالتراث
يأتي تغيير الاسم ضمن مشروع أوسع لتطوير حديقتي الحيوان والأورمان، والذي ينفذه “التحالف المصري لتطوير الحديقتين”، بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية وترفيهية عالمية.
ورغم أعمال التطوير الواسعة، يؤكد القائمون على المشروع التزامهم الكامل بالحفاظ على المعالم التراثية داخل الحديقة، وعلى رأسها “جبلاية القلعة” و“الكوبري المعلق”، باعتبارهما من أبرز الرموز التاريخية التي لا يمكن المساس بها.
بين الأصالة والتحديث
يسعى مشروع التطوير إلى تحقيق معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على الأصالة التاريخية للمكان، وإدخال عناصر حديثة تواكب المعايير العالمية في إدارة الحدائق والمتنزهات.
ويشمل ذلك تطوير البنية التحتية، وتحسين تجربة الزوار، وإضافة خدمات ترفيهية وتجارية متطورة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع الكلاسيكي الذي يميز الحديقة.