الرعب على المقاس.. فيلم مصري يُقصى ودماء هوليوود تُعرض بلا قيود
عاد الجدل من جديد حول حدود تأثير أفلام الرعب على عقول المشاهدين، خاصة فئة الشباب، في ظل تزايد القلق من انعكاس مشاهد العنف القاسية على السلوك الإنساني، وتحولها من مجرد مادة ترفيهية إلى مصدر إلهام لبعض الجرائم الواقعية. هذا القلق لم يأتِ من فراغ، بل تعززه وقائع حقيقية، أبرزها جريمة “صغير المنشار”، التي أثارت صدمة واسعة، بعدما اعترف مرتكبها بأنه استوحى تفاصيلها من أحداث مسلسل Dexter.
ورغم أن سينما الرعب تجد موطنها الأوسع في الولايات المتحدة الأمريكية، التي صنعت عبر تاريخها أعمالًا أيقونية حفرت مكانها في ذاكرة الجمهور مثل The Shining وA Nightmare on Elm Street وChild’s Play وAliens، فإن التجارب المصرية في هذا المجال ظلت تميل إلى الطابع النفسي والغامض، مع الاعتماد على عناصر السحر والأساطير أكثر من الدماء المباشرة.
ومع حلول موسم عيد الفطر، اتجهت أنظار جمهور السينما إلى فيلم “سفاح التجمع”، الذي يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، باعتباره واحدًا من الأعمال التي تراهن على الإثارة والجريمة في إطار درامي مشوق، لكن مسيرته داخل دور العرض لم تستمر طويلًا، إذ صدر قرار مفاجئ بسحبه بعد ساعات قليلة من طرحه، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات، خاصة مع تضارب المعلومات حول أسباب المنع وإمكانية إعادة عرضه لاحقًا.
وفي الوقت نفسه، بدت المفارقة أكثر وضوحًا مع استقبال السينمات لفيلم Scream 7، الذي ينتمي إلى واحدة من أكثر سلاسل الرعب دموية وشهرة، حيث تدور أحداثه حول قاتل مقنّع يطارد ضحاياه في أجواء مليئة بالعنف والرعب، وهي الشخصية التي تحولت إلى رمز عالمي في هذا النوع من السينما.
هذا التناقض الصريح بين التضييق على عمل محلي وفتح الأبواب أمام أعمال أجنبية مشابهة في الطابع، أعاد طرح تساؤلات ملحة حول طبيعة المعايير التي تحكم عرض الأفلام، وهل تخضع لاعتبارات فنية بحتة، أم أن هناك عوامل أخرى تتحكم في المشهد؟
وبين قرارات المنع والإتاحة، يبقى الجمهور في حالة ترقب، باحثًا عن إجابة واضحة تفسر هذا المشهد المتناقض داخل صناعة السينما.