وداعًا ترام الرمل.. ذكريات ووجهات نظر متباينة حول التطوير في الإسكندرية
بعد أيام قليلة من إزالة ترام الرمل، رصدت الفجر في تقرير ميداني الحكايات والذكريات المرتبطة بهذه الوسيلة التي ارتبطت بحياة أهالي المدينة، كما سلطت الضوء على آراء مختلف الفئات حول مشروع تطوير ترام الرمل.

وقال إبراهيم عيد محمود، أقدم محصل "كمسري" في هيئة نقل الركاب، والذي يعمل منذ 40 عامًا بالترام: "شبابي كله عشته هنا"، مشيرًا إلى ارتباطه بزملائه وقضاء معظم وقته معهم. وأضاف إبراهيم أنه يؤيد فكرة التطوير لمواكبة العصر، مؤكدًا أنه لا يلتفت لفكرة "تراث الإسكندرية" التي يروج لها البعض.

بينما ترى أمل محمد، إحدى ركاب الترام، أن التطوير مفهوم لكن توقيته غير مناسب، خاصة مع مشروع مترو الإسكندرية، مشيرة إلى أن التوقف سيزيد الأعباء على الأسر التي تعتمد على الترام كوسيلة مواصلات رخيصة.

ومن جانبه، أعرب حمدي محمد، مدرس أول لغة إنجليزية، عن تأييده للتطوير، مستشهدًا بتجربة مترو القاهرة وما أحدثه من طفرة في النقل، معتبرًا الترام وسيلة سريعة وسهلة منذ أيام دراسته الجامعية.

ورفض أحمد حسين، 70 عامًا، فكرة التطوير مؤكدًا ضرورة توفير وسائل مواصلات بديلة قبل التوقف، خاصة في ظل ازدحام شارع أبوقير ومركزية جميع المواصلات بطريق كورنيش الإسكندرية.

أما أيمن محمد السيد، ناظر إحدى محطات الترام ويعمل بالترام منذ،31عام، فقد أبدى تأييده للتطوير، معتبرًا أنه يعكس اهتمام الدولة بمواكبة متطلبات العصر، وشارك بعض ذكرياته الطريفة مع والده أثناء عمله.

وأوضح السيد بأن الترام قبل 30 عامًا كان يشهد التزاما أكثر بعدد الرحلات ومدة تقاطر أقصر مقارنة بالوقت الحالي، فضلًا عن عدد العربات التي كانت تصل إلى 60 عربة خلال اليوم فيما نشهد تواجد ل12 عربة على الأكثر بخط ترام الرمل في الإسكندرية بالوقت الحالي.
واختتمت الطفلة جنة حديثها من داخل إحدى عربات الترام قائلة: "مينفعش توقفوا الترام كلحظة"، معبرة عن تعلق الأجيال بهذه الوسيلة التي شكلت جزءًا من حياة سكان المدينة.

ويُعد ترام الإسكندرية من أقدم وسائل النقل الجماعي في مصر وإفريقيا، إذ بدأ تشغيله عام 1896، ليكون من أوائل شبكات الترام الكهربائي في العالم، وقد ارتبط منذ نشأته بالحياة اليومية لسكان المدينة، خاصة على خطي الرمل والمدينة، لما يتميز به من سهولة وانخفاض تكلفة النقل.

وفيما يخص التطوير، كشف بيان رسمي صادر عن محافظ الإسكندرية أن الخط الممتد من محطة الرمل حتى فيكتوريا كان يواجه أزمة تشغيلية، حيث لم تتجاوز طاقته الاستيعابية 80 ألف راكب يوميًا، مع زمن رحلة يزيد عن ساعة وسرعة تشغيلية لا تتجاوز
11 كم/س.

ويستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وتقليص زمن الرحلة إلى 33 دقيقة، مع تقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، دون المساس بترام المدينة التراثي الممتد بين منطقتي محرم بك ورأس التين.

وأشار مصدر من الهيئة العامة لنقل الركاب، إلى توفير 160 ميدي باص بواقع 28 راكبًا لكل أتوبيس كبديل مؤقت، إلى جانب تنفيذ توسعة ميدان الفسحة وإزالة 11 محلًا تجاريًا لتيسير حركة المواطنين.

كما أكد أن المشروع يأتي تنفيذًا للقرار الجمهوري رقم 3508 لسنة 2021 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، والذي نص على نقل ملكية الترام والعقارات المحيطة من هيئة نقل الركاب لصالح الهيئة القومية للأنفاق.