بوابة الفجر

من جذور مصرية إلى عقل نيويورك المالي.. شريف سليمان يمسك بمفاتيح ميزانية 115 مليار دولار

شريف سليمان
شريف سليمان

في خطوة تعكس صعود الكفاءات ذات الأصول العربية داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، برز اسم شريف سليمان بوصفه أحد أبرز العقول المالية التي تتولى اليوم إدارة واحدة من أضخم الميزانيات المحلية في العالم. 

فمع تعيينه مديرًا لمكتب الإدارة والميزانية بمدينة نيويورك، أصبح مسؤولًا عن الإشراف على إنفاق سنوي يُقدَّر بنحو 115 مليار دولار، وتنسيق عمل عشرات الوكالات الحكومية داخل المدينة التي تُعد قلب الاقتصاد العالمي.

وينحدر سليمان من عائلة مصرية مهاجرة، وُلد ونشأ في نيويورك، وبدأ مسيرته المهنية مبكرًا داخل أروقة العمل العام، متنقلًا بين مواقع تشريعية وتنفيذية أكسبته خبرة تمتد لأكثر من عقدين. 

وخلال هذه السنوات، شارك في صياغة سياسات مالية واجتماعية مؤثرة، وكان حاضرًا في محطات مفصلية من تاريخ المدينة، من برامج التعليم المبكر إلى إدارة الأزمات الاقتصادية الطارئة.

وشغل سليمان مناصب قيادية متتالية داخل إدارات عدة عمداء، حيث تولى ملفات معقدة تتعلق بالضرائب، والنقل، والعمالة، والتقاعد، وأسهم في إطلاق برامج اجتماعية واسعة النطاق، أبرزها برنامج ما قبل الروضة الشامل، الذي غيّر خريطة التعليم المبكر في نيويورك. كما لعب دورًا مهمًا في تأمين موارد مالية إضافية لهيئات حيوية، والتفاوض على اتفاقيات حساسة أثرت في ملايين السكان.

وفي ذروة جائحة كورونا، كان سليمان أحد العقول التي أدارت التوازن الدقيق بين استمرار الخدمات العامة وضبط الإنفاق، قبل أن يتولى منصب مفوض إدارة المالية، مشرفًا على تحصيل عشرات المليارات من الدولارات سنويًا وتقييم ثروات عقارية تُقدَّر بتريليونات الدولارات. ومع انتقاله لاحقًا إلى جامعة مدينة نيويورك، واصل إدارة منظومات مالية ضخمة شملت عشرات الكليات ومليارات الدولارات.

ويُنظر إلى تعيين شريف سليمان اليوم على رأس ميزانية نيويورك باعتباره تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والخبرة، ورسالة بأن الخلفية المهاجرة لم تعد عائقًا أمام الوصول إلى قمة المسؤولية، بل قد تكون دافعًا لصناعة نموذج ناجح في إدارة المال العام داخل واحدة من أكثر مدن العالم تعقيدًا وتأثيرًا.