دعاء المظلوم يوم الجمعة.. صرخة حق لا تُحجب عن السماء
يحمل يوم الجمعة مكانة خاصة في قلوب المسلمين، إذ تتضاعف فيه الأجور، وتُفتح أبواب السماء للدعاء، ويكتسب الدعاء فيه قوة روحية مضاعفة، لا سيما دعاء المظلوم، الذي جعله الله مستجابًا ولو بعد حين. وقد أكدت النصوص الدينية أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، في إشارة واضحة إلى عِظم شأنها، وخطورة الظلم مهما طال أمده.
ويأتي دعاء المظلوم يوم الجمعة ليجمع بين فضل الزمان، وصدق المعاناة، وقوة الرجاء، حيث يقف المظلوم بين يدي الله متجردًا من كل أسباب الدنيا، متسلحًا بالإيمان، واليقين في عدل الله ونصرته. ويؤكد علماء الدين أن الله يمهل الظالم ولا يهمله، وأن دعوة المظلوم تُرفع إلى السماء، ويقول الله لها: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
ويُستحب للمظلوم في هذا اليوم المبارك أن يتحرى ساعة الإجابة، خاصة في الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس، فيكثر من الدعاء دون اعتداء، أو ظلم، أو تمني شر مطلق، بل يسأل الله حقه، ويرجو رفع الظلم، وكشف الكرب، ورد الحقوق، مع استحضار الصبر والاحتساب. فالدعاء في الإسلام ليس وسيلة للانتقام، بل باب للعدل الإلهي، وإنصاف المظلومين.
ويُعد دعاء المظلوم رسالة تحذير لكل من تسوّل له نفسه التعدي على حقوق الآخرين، إذ يرسخ في الوعي المجتمعي خطورة الظلم، وعواقبه الوخيمة في الدنيا قبل الآخرة. كما يُسهم في تعزيز قيم العدل، والرحمة، ورد المظالم، ويؤكد أن قوة الإنسان لا تُقاس بسلطته، بل بعدله.
ولا يقتصر أثر دعاء المظلوم على الفرد وحده، بل يمتد ليشمل المجتمع بأسره، حيث يؤدي الظلم إلى تفكك العلاقات، وزعزعة الاستقرار، بينما يرسخ العدل الطمأنينة والثقة بين الناس. ومن هنا، يدعو علماء الدين إلى رد الحقوق، والتحلل من المظالم، خاصة قبل يوم الجمعة، لما لذلك من أثر في قبول الأعمال، وصفاء القلوب.
ويظل دعاء المظلوم يوم الجمعة صوتًا صادقًا يرتفع إلى السماء، لا يحتاج إلى وساطة، ولا إلى جهد، بل إلى قلب منكسر، ولسان صادق، ويقين راسخ بأن الله هو العدل، ونصير كل مظلوم، وملجأ كل مكسور.