بوابة الفجر

طارق العوضى عضو لجنة العفو:‏ اجتماعاتنا فى أماكن سرية.. وشلة الإرهابى «حبارة» طلبت العفو

طارق العوضى عضو لجنة
طارق العوضى عضو لجنة العفو

نحو نصف ساعة استغرقناها قبل إجراء حوارنا مع طارق العوضى عضو ‏لجنة العفو، انتظارًا ‏لإنهاء نقاشه عبر الواتساب مع الجهات المعنية بشأن ‏العفو عن أحد الأشخاص خلال ‏الأيام المقبلة، وحتى أثناء حوارنا معه كان ‏يتابع هاتفه كل دقيقة لمراجعة قائمة ‏الأسماء وإرسال كل ما هو جديد‎.‎

فاجئنا العوضى عندما أكد فى حواره مع «الفجر» أن أعضاء اللجنة لا ‏يستقبلون طلبات العفو من خلال الآليات المعلن عنها فقط أو حتى عبر ‏الهاتف، ولكن من خلال طرق أخرى وصلت إلى استخدام البعض ‏‏«الدليفرى» لضمان وصول طلبه ليد أحد أعضاء اللجنة.

‏ بداية.. كيف تستقبلون طلبات العفو؟ ‏

-نحن نستقبل الطلبات من جميع الاتجاهات، حتى عن طريق الدليفرى، فقد أرسل لى فى مكتبى القديم طلبات عفو عبر الدليفرى، عن طريق «أوبر ‏وكريم» وغيرها من كل أاشكال الدليفرى، أول ما شكلت اللجنة، تحدثنا ‏وصرحنا أن آلية التواصل غير منطقية، فكيف يمكننا الرد على كم ‏التليفونات الهائل الذى سيجرى، فقررنا عمل الاستمارة الالكترونية على ‏موقع الأكاديمية الوطنية للشباب، وأطلقناها قبل العيد، ولكن الناس تحث ‏جميع العائلة على التسجيل، وكل أصدقائهم واقاربهم ومعارفهم، بمنطق فى ‏الإعادة فن وإفادة، وبعد ذلك يرسلوا إلى كل أعضاء اللجنة عبر الفيسبوك ‏والواتساب والتلجرام والرسائل الشخصية، ويرسلوا لمجلس النواب ومجلس ‏الشيوخ والمجلس القومى لحقوق الإنسان، فنجد أن الاسم مكرر.‏

‏ هل تلقيتم طلبات من أشخاص لا تنطبق عليهم شروط العفو؟

- هناك عدد كبير جدا من المتهمين جنائيا أرسلوا لنا طلبات للعفو عنهم، ‏وخاصة المتهمين فى قضايا الهجرة غير الشرعية، وشرحنا لهم أكثر من ‏مرة أنها ليست قضية سياسية وتندرج تحت القضايا الجنائية، وإنها لا ‏تخضع لاختصاصات اللجنة، ولكنهم مصرون على الإرسال حتى اليوم.

فضلا عن قضايا المخدرات والسرقة والقتل، ودائما ما نسمع عن فكرة ‏المظلومين، فيقول لنا الأهالى ابننا مظلوم، فنبحث الحالة، نجد أنه حكم ‏عليه بالإعدام فى تنفيذ عملية إرهابية والانضمام لداعش، نحن مقدرون ‏مشاعر الأهالى، لأن لا يمكن أن ترى ام ابنها مجرما، لكن نحن أمام أحكام ‏قضائية، ونحن لسنا سلطة نحكم الحكم أو المحاكم، وقد جاءنا الكثير فى هذا ‏الصدد أهالى متهمين فى ولاية سيناء، والمتهمين فى الانضمام لتنظيم ‏داعش، ومتهمين فى خلية «عادل حبارة»، فاستبعدنا ذلك فى الطلبات ‏المقدمة لرئاسة الجمهورية لإصدار العفو عنها.‏

‏ ما أغرب الطلبات التى قدمت إليكم؟

جاءنى طلب من أحد الأبناء أن والده قيد الحبس وحكم عليه، فبما أنى ‏محام، طلبت أن أرى صورة الحكم أولا، وحيثياته، وجدت أن والده حكم ‏عليه بالإعدام حضوريا فى تنفيذ عملية إرهابية، وطبعا لا ينطبق عليه ‏معايير اللجنة، طلب آخر وصلنى من محكوم عليه بالإعدام، ولكنه هارب ‏ويعيش حياته بشكل طبيعى، ‏

وفى العيد أرسلت لى سيدة صورة طفلة صغيرة، على جهاز التنفس ‏الصناعى، وقالت لى إن والد الطفلة محبوس، وأن جزءا من علاج طفلتها ‏هو خروج والدها حسب تشخيص الأطباء، فأرسلت لى اسم والد الطفلة، ‏ومكان محبسه فى سجن الفيوم، فطلبت منها إرسال رقم القضية، فهى كانت ‏لا تعلم لإنه ا إنسانة بسيطة للغاية، فأرسلت للرئاسة صورة البنت وهى فى ‏الرعاية المركزة، فطلبوا أن يتعاملوا مع الحالة على الفور، ولكن الرد كان ‏للأسف لا نستطيع إدراج اسمه لأنه ينفذ عقوبة المؤبد فى تنفيذ عملية ‏إرهابية.‏

‏ هل هناك مقر تعقد فيه لجنة العفو اجتماعتها؟

يوجد مقر لم ولن يتم الإعلان عنه، خشية تجمهر الأهالى أمامه، وخلال ‏شهر عقدنا اجتماعين، وانضم إلينا فيهم مجموعة من القوى السياسية، مثل ‏حمدين صباحى وقيادات مستقبل وطن ومصر الحديثة، وجميعهم يطالبون ‏بالإفراج عن أى شخص محبوس فى قضية رأى.‏

‏ وخارج الاجتماعات كيف تتواصلوا معا كأعضاء لجنة؟

- لدينا جروب على الواتساب، نرسل عليه كل الأسماء أولًا بأول، وهذا ‏الجروب خاص بلجنة العفو الرئاسى، وبه أعضاء اللجنة، والأجهزة المعنية ‏بالموضوع والذين يقومون بالفحص الأمنى ومدى انطباق المعايير على ‏المعفو عنهم، ويحدث عليه المناقشات حسب الحالة المطروحة.‏

‏ حدثنا عن أبرز المواقف الطريفة التى شهدتها منذ تشكيل لجنة العفو؟

-الشعب المصرى طيب، وطبعا وجود كلمة الرئاسى فى الموضوع الملحقة ‏بكلمة العفو، جعلت الناس تعتقد أننا نقابل الرئيس كل يوم ونتحدث معه، ‏فوجدنا أناسا ترسل لنا طلب لدخول أبنائها الكلية الحربية، وجاءنى أيضا ‏تليفون من شخص لديه مشروع قال إنه سيدر لمصر مليارات، وطالبنى ‏بتوصيل صوته لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فقلت له «هل أنت ‏متخيل أننى أجالس الرئيس يوميا ونحتسى القهوة سويا، هناك قنوات أخرى ‏تستطيع من خلالها توصيل الفكرة.‏

ومن أغرب الطلبات أيضا كانت من مشاهير التيك توك «شيرى هانم ‏وبنتها»، وحنين حسام وقدمناها للجهات المسئولة التى أبلغتنا أنهن ‏سجينات فى جرائم لا علاقة لها بعمل اللجنة.‏

‏ هل تواصلت معكم شخصيات سياسية مقيمة بالخارج؟

نعم، ياسر الهوارى على سبيل المثال، ووائل غنيم حيث أرسل والده طلبًا، ‏يطالب بعودته وتهيئة أوضاعه، بدعوى أن وائل لديه ظروف مرضية ‏ويحتاج إلى العلاج وخاصة من الإدمان، وأن والده تعهد بأن فى حالة ‏عودته، سيصبح شخصا أفضل، وتم إرسال الرسالة إلى المعنيين ويتم ‏فحصها الآن، وهناك أشخاص راغبون فى الاشتراك فى الحوار الوطنى ‏بصرف النظر عن أسمائهم ولكنهم ليسوا إخوانا.‏

‏‏ كم عدد القوائم المقدمة؟ ومن الجهات التى تقدمت بها؟

- أول قائمة كانت من نقيب الصحفيين ضياء رشوان، وضمت ١٨ صحفيا ‏نقابيا قيد الحبس، تم الإفراج عن ٤ منهم، والباقى يتم فحص حالتهم، وهناك ‏قائمة أخرى من مجموعة صحفيين بها ٣٤ صحفيا نقابيا وغير نقابى منهم ‏خالد غنيم، وهشام عبد العزيز الذى يعمل فى قناة الجزيرة.‏

أما نقابة المحامين فليس لدينا حصر بهم للأسف، وهذه تعد مشكلة كبيرة، ‏وهناك قائمة وصلت إلينا من المنظمات الحقوقية بها ٥٤ اسما، والنقابات ‏الفرعية لم يقدموا حتى الآن رغم مناشدتى لهم بإرسال قائمة بأسماء ‏أعضائهم المحبوسين، وجاءت طلبات من أهالى المحامين بشكل فردى، ‏حوالى ١٠٠ محامى، وأنا لدى التزام آدبى نحو نقابة المحامين لذلك قدمت ‏كل قوائم المحامين دون فرزها، وعلى الجهات المعنية فحص ودراسة ‏حالتهم.‏

أما نقابة المهندسين فحدثنى طارق النبراوى نقيب المهندسين تليفونيا ثم ‏أرسل بعض الأسماء، وهو مازال بصدد إعداد قائمة كاملة بالمهندسين، ‏وهناك عدد من النواب أرسل قوائم ولكن أكثر النواب إرسالا لطلبات العفو ‏هو ضياء داوود.‏

‏ هناك بعض العمال تم القبض عليهم بموجب قانون التظاهر فما موقفهم؟

- هناك مجموعة من الموظفين فى شركة مصر للتأمين وفى شركة الحاويات ‏بالإسكندرية، هؤلاء تم القبض عليهم وفقا لخرق قانون التظاهر، وتنظيم ‏وقفات احتجاجية اعتراضا على الأجور، ومازالوا قيد الحبس، وبعد ‏المناقشة وجدنا أنهم لهم أولوية لأنهم غير مسيسين فى المقام الأول، ولكن ‏وقتها لما كانت تمر به الدولة من حجم التحديات اضطرت للقبض عليهم ‏ولكن لهم الأولوية فى الإفراج عنهم، ومثلهم حالات الإذاعة والتليفزيون.‏