هكذا عاش السكندريون القدامى
بالصور| محرم بك.. الرفاهية قبل ألفي عام
لم تكن منطقة محرم بك مجرد حي سكني عادي في تاريخ الإسكندرية، بل كانت تعكس نمط حياة متقدم اتسم بالرفاهية والرقي في فترات تاريخية بعيدة. وقد أظهرت ذلك الاكتشافات الأثرية الحديثة التي قامت بها بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار.
هذه الاكتشافات شملت عناصر معمارية ومواد أثرية مميزة، أسهمت في إعادة تصور الحياة اليومية داخل المدينة القديمة، وكشفت عن جوانب من التنظيم العمراني والثقافي الذي كان يميزها في ذلك الوقت.

فيلا رومانية وحمام بطلمي.. ملامح الثراء العمراني
كشفت الحفائر عن مجمع سكني وخدمي متكامل يعكس ثراء المدارس الفنية السكندرية، حيث تم العثور على بقايا فيلا رومانية مزودة بأرضيات فسيفسائية نفذت بتقنيات (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile) المعقدة.
كما ضم الموقع حمامًا عامًا دائريًا من طراز "Tholoi" يعود للعصر البطلمي المتأخر، مزودًا بنظام متطور لإدارة وتصريف المياه، بما يؤكد أن الرفاهية كانت عنصرًا أساسيًا في التخطيط العمراني للمنطقة.
مقتنيات النخبة.. تماثيل رخامية وعملات نادرة
لم يقتصر الكشف على العمارة فقط، بل شمل أيضًا لقى أثرية كانت تزين قصور وفيلات تلك الحقبة، حيث عُثر على تماثيل رخامية لمعبودات يونانية مثل باخوس وأسكليبيوس، وتمثال للمعبودة مينيرفا، إلى جانب عملات ومسارج وأوانٍ فخارية مختومة، تعكس نشاطًا تجاريًا وثقافيًا مزدهرًا ربط محرم بك بمحيطها في البحر المتوسط.

قراءة جديدة لتاريخ الإسكندرية القديمة
أوضح المسؤولون أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لفهم التاريخ العمراني للإسكندرية، حيث يساعد في إعادة رسم خريطتها القديمة وتحديد امتدادها الحضري.
كما تشير الدراسات إلى أن الموقع يعكس تسلسلًا حضاريًا ممتدًا من العصر البطلمي حتى البيزنطي، بما يؤكد استمرارية الاستيطان والازدهار في المنطقة عبر قرون طويلة.