حسني صالح يفضح الإهمال القاتل لكبار مخرجي الدراما: "حكموا علينا بالموت أحياء"

الفجر الفني

بوابة الفجر

أطلق المخرج الكبير حسني صالح تحذيرًا صارخًا من الإهمال الممنهج الذي يتعرض له كبار مخرجي الدراما المصرية، مؤكدًا أن التجاهل المستمر لهؤلاء العمالقة الفنيين يمثل خسارة فادحة للدراما وللجمهور، ودعوة عاجلة لإعادة الاعتبار لرموز الفن الذين ساهموا في تشكيل وعي المشاهد العربي.

وقال حسني صالح في منشور طويل على حسابه الرسمي بـفيسبوك: "أكتب إليكم في ظروف حرجة يحتاج الوطن فيها لتكاتف الأمة على قلب رجل واحد. يعلم الله أن ما دفعني لذلك حبي الشديد وغيرتي على وطني. إلى متى يستمر تجاهل وتهميش قامات قدموا الفن الهادف والمؤثر في المجتمع بالإيجاب وساهموا في تشكيل وجدان الأمة وانتمائها؟".

وتطرق المخرج إلى قائمة من الأسماء اللامعة في الدراما المصرية، من بينهم محمد فاضل، مجدي أبو عميرة، أحمد صقر، إنعام محمد علي، محمد جلال عبد القوي، ومجدي صابر، مؤكدًا أن الاتهامات الموجهة لهم بعدم مواكبة العصر أو كونهم بعيدين عن التكنولوجيا الحديثة لا أساس لها من الصحة: "والله كلها كلمات خداع. الإيهام بأن جيل الشباب يتفوق عليهم هو تضليل صريح".

وأضاف: "إهمال الكبار ليس مجرد تجاهل، بل حكم بالإعدام أحياء وهم في كامل صحتهم. بينما يعمل بعض الشباب في أكثر من عمل خلال الموسم الواحد، يُترك هؤلاء المبدعون في حالة من اليأس النفسي والعاطفي، وهم الذين أعطوا من عمرهم ودمهم للفن قبل أي شيء".

وأوضح صالح أن تجاهل هؤلاء المبدعين له تبعات اجتماعية ونفسية كبيرة: "الكبار ليس لديهم القدرة على الانتقال إلى دول أخرى لممارسة مهنتهم، حتى لتغطية أبسط احتياجاتهم مثل شراء أدوية السكر. أغلبهم يعيش في عزلة ويأس، وهم في وطنهم الذي أحبوه وقدموا له كل شيء".

كما أشار إلى أن هؤلاء المخرجين ساهموا في صنع جيل كامل من النجوم والفنانين، وأعمالهم ما زالت خالدة في ذاكرة المشاهد المصري والعربي. وقال: "هؤلاء الكبار هم صناع الفكرة والفن الراقي، وما نراه اليوم من تجاهل لهم هو تدمير للذاكرة الفنية وللتراث الدرامي، وهو خيانة للمشاهد الذي تربى على أعمالهم".

وختم حسني صالح مناشدته بنداء واضح للوسط الفني والمؤسسات المسؤولة عن الإنتاج التلفزيوني والدرامي: "دعونا نعيد للكبار مكانتهم، فهم الركيزة الحقيقية للفن الهادف الذي يترك أثرًا في المجتمع. لا يمكن للدراما أن تتقدم أو تتطور إذا استمر هذا الإهمال، فالموهبة والخبرة لا تُعوض إلا بتقدير صادق وعمل جاد".

وأكد المخرج أن الوقت لم يعد يسمح بالتقاعس، وأن مواجهة هذا الإهمال مسؤولية جماعية تقع على عاتق النقابات الفنية والجهات الإنتاجية والإعلام، لضمان أن يظل الفن المصري في الصدارة ويحافظ على مكانته في قلوب المشاهدين العرب.