جرجس ابراهيم يكتب: الأنبا يوانس.. وحماية طقوس الكنسية
شهدت منصات السوشيال ميديا في الآونة الأخيرة حالة من الجدل الواسع على خلفية تصريحات الأنبا يوانس، مطران أسيوط، سكرتير المجمع المقدس، بشأن منع التناول لمن لم يصم الصوم المقدس منذ بدايته.
حيث أكد نيافته على ضرورة الالتزام التام بالطقوس الكنسية، مشددًا على أن تناول الأسرار المقدسة لا يجوز لمن لم يصم، سواء كان الأمر يتعلق بالقداس أو سائر الطقوس.
وأضاف أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لها تقاليد راسخة يجب الحفاظ عليها، وأن ما يقال من بعض الأشخاص حول تناولهم وهم غير صائمين هو أمر مرفوض تمامًا.
ورغم أن هذه التصريحات لم تكن جديدة، بل هي بديهيات تعلمناها في الكنائس منذ صغرنا، إلا أن الهجوم على الأنبا يوانس أثار العديد من التساؤلات.
فعندما نتحدث عن الصوم الكبير، والذي يعد من أعظم الأصوام في تقاليدنا المسيحية، فإن ما قاله المطران ليس سوى تأكيد على ما هو مفروض في الكنيسة الأرثوذكسية، وهي دعوة للحفاظ على قدسية الصوم وأسرار الكنيسة. فما الذي يثير الجدل إذًا؟
الواقع أن هناك تيارات تشهدها الساحة الدينية في مصر، تدعي العلمانية وتطرح مفاهيم مختلفة قد تكون بعيدة عن جوهر العقيدة الأرثوذكسية.
من أبرز هذه التيارات ما يُسمى "التيار العلماني القبطي" أو "الفكر القبطي"، وهي تيارات تستغل أي موقف كنسي للضغط من أجل فرض آرائها وأفكارها التي تحمل في طياتها رؤية مغايرة للأصول المسيحية المصرية.
هذه الأفكار لا تقتصر على الخلافات الفكرية فقط، بل في بعض الأحيان تتجاوز ذلك إلى محاولة هدم المعتقدات الراسخة في وجدان شعبنا القبطي، والتي تشكل جزءًا من هويتنا المصرية الأصيل.
لكن ما يغفل عنه هؤلاء هو أن الأصوام والصلوات والطقوس التي نتبعها ليست مجرد ممارسات دينية، بل هي جزء من تراثنا الثقافي والحضاري.
إن إحياء هذه الطقوس يحفظ لنا تواصلًا مع تاريخنا وإيماننا الذي تعلمناه من آبائنا وأجدادنا، ويتعزز من خلاله ارتباطنا الروحي بالأرض والكنيسة.
كما أن هناك تيارات مشابهة قد ظهرت في الكنائس الغربية، حيث بدأ بعض من ينتمون لهذه التيارات في المطالبة بإدخال تغييرات جذرية، مثل السماح بسيامة الشواذ جنسيا في الرتب الكهنوتية.
هذه الحركات الفكرية المتطرفة لا تُسهم إلا في إضعاف الجذور الدينية الأصيلة، وتغيير الصورة الطاهرة التي تمثل الكنيسة الحقيقية.
إلى أولئك الذين يهاجمون المطران الجليل الأنبا يوانس، أود أن أوجه رسالة بسيطة: أنتم تدعون الفكر القبطي والبحث عن الحقيقة، لكنكم في الواقع تغفلون عن الأسس التي قامت عليها الكنيسة الأرثوذكسية، ليتكم تراجعون كتب الدسقولية وتعاليم الآباء الرسل، فترون أن ما قاله الأنبا يوانس ليس سوى إيماننا الذي نشأنا عليه، وهو ما آمن به أجدادنا في كافة العصور.
ومن هنا، يظل الحفاظ على هذا الإيمان وعلى الطقوس الكنيسة الأصيلة أولوية لا يجوز التفريط فيها تحت أي ظرف.
وفي الختام، لا بد من التأكيد على أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كانت وستظل صامدة في وجه محاولات تغيير هويتها وثوابتها، وأن ما قاله الأنبا يوانس ليس سوى دعوة إلى العودة إلى الجذور وتثبيت عقيدتنا من أجل الحفاظ على إيماننا المسيحي الأصيل.