انطلاق فعاليات دورة التعليم الطبي بطب أسنان أزهر أسيوط والأوقاف تنظم ندوة حول فضل العلم وطرق اكتسابه
انطلقت فعاليات اليوم الأول من دورة التعليم الطبي المستمر المخصصة لطلبة الدراسات العليا بكلية طب الأسنان بجامعة الأزهر بأسيوط والتي تأتي ضمن خطة الكلية لرفع كفاءة الباحثين وتنمية مهاراتهم العلمية والعملية، بما يسهم في إعداد كوادر بحثية متميزة قادرة على مواكبة التطورات العلمية الحديثة
وأكد الدكتور محمد عبد المالك نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا ببرامج التدريب والتأهيل المستمر، إيمانًا منها بأن الاستثمار في العنصر البشري يمثل حجر الأساس في تحقيق التميز الأكاديمي والبحثي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الدورات تسهم في تعزيز قدرات الباحثين وتطوير أدواتهم العلمية وفق أحدث المعايير.
وكما أعرب الدكتور محمود عمار، عميد الكلية، عن سعادته بانطلاق فعاليات الدورة، مؤكدًا حرص الكلية على تقديم برامج تدريبية متخصصة تواكب متطلبات البحث العلمي الحديث، وتسهم في إعداد باحثين يمتلكون أدوات المعرفة والمهارة، وقادرين على الإسهام الفاعل في خدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية.
وقد أُقيمت الفعاليات بحضور الدكتور عبد العزيز بيومي، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب ومدير وحدة التعليم المستمر، والدكتور عماد بريقع، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث.
وأكد الحضور خلال كلماتهم أهمية هذه الدورات في صقل مهارات طلبة الدراسات العليا، وتعزيز قدراتهم البحثية والتطبيقية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الإنتاج العلمي داخل الكلية.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات الدورة وفق البرنامج المُعد، متضمنة عددًا من المحاضرات وورش العمل المتخصصة التي تهدف إلى دعم طلبة الدراسات العليا وتطوير أدائهم الأكاديمي والبحثي، بما يحقق رؤية الجامعة في الارتقاء بالبحث العلمي.
وكما نظمت مديرية أوقاف أسيوط اليوم الأربعاء ندوة تثقيفية بــجامعة أسيوط ضمن فعاليات مبادرة “صحح مفاهيمك” تحت عنوان: «فضل العلم وطرق اكتسابه»، وذلك في إطار التعاون المثمر والبنّاء بين وزارة الأوقاف ووزارة التعليم العالي، وسعيًا إلى ترسيخ الوعي الديني والفكري، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز قيم الوسطية والانتماء الوطني لدى الشباب الجامعي.
وجاءت الندوة برعاية الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وإشراف الدكتور أحمد الخطيب، مدير عام الدعوة والمراكز الثقافية ومتابعة الشيخ احمد كمال علي رئيس قسم الإرشاد الديني بالمديرية، في إطار حرص المديرية على مد جسور التواصل مع المؤسسات الأكاديمية، وتكثيف الأنشطة العلمية والفكرية داخل الجامعات، بما يسهم في بناء شخصية الطالب المتوازنة علميًا وفكريًا وأخلاقيًا.
حاضر في الندوة الدكتور محمود جميل محمود، مدير مكتب وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، والواعظة مزيونة علي حسن، واعظة بأوقاف أسيوط، وذلك بحضور متميز من طلاب الجامعة وعدد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين، في لقاء علمي ثري اتسم بالحوار البنّاء والتفاعل الإيجابي.
واستهل الدكتور محمود جميل محمود كلمته بالتأكيد على أن العلم يمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصناعة الحضارة، مشيرًا إلى أن أول ما نزل من الوحي كان أمرًا بالقراءة، وهو ما يعكس بجلاء المكانة الرفيعة التي يحتلها العلم في الإسلام. وأوضح أن الرسالة الإسلامية قامت على نشر المعرفة، وإعلاء شأن العقل، والدعوة إلى التأمل والتفكر، مما جعل العلم أساس النهضة في مختلف العصور.
وبيّن أن الأمم لا يمكن أن تنهض أو تحقق تقدمًا حقيقيًا إلا من خلال العلم الصحيح القائم على الفهم الواعي والمنهج الرشيد، بعيدًا عن التعصب والانغلاق أو الانسياق وراء الشائعات والأفكار الهدامة. وأكد أن مواجهة التحديات المعاصرة تتطلب شبابًا مسلحًا بالعلم والمعرفة، قادرًا على التمييز بين الصحيح والزائف، وعلى التعامل الواعي مع معطيات العصر.
وأشار إلى أن طلب العلم فريضة، وأنه لا يقتصر على علوم الشريعة فحسب، بل يشمل كذلك العلوم الإنسانية والتطبيقية والطبية والهندسية وغيرها من العلوم النافعة التي تخدم الإنسان وتدعم مسيرة التنمية. فكل علم نافع يعود بالخير على الفرد والمجتمع يدخل في دائرة التكليف الشرعي، ويُعد من القربات إذا صلحت فيه النية.
وأكد على أهمية تصحيح النية في طلب العلم، بحيث يكون الهدف الأسمى هو خدمة الدين والوطن والإنسانية، لا مجرد تحصيل الشهادات أو تحقيق المكاسب الشخصية. كما شدد على أن العلم ينبغي أن يقترن بالقيم والأخلاق، لأن العلم إذا انفصل عن الضوابط الأخلاقية قد يتحول إلى أداة ضرر بدلًا من أن يكون وسيلة إصلاح.
وتناول وسائل اكتساب العلم، موضحًا أن من أهمها الاجتهاد والمثابرة، وتنظيم الوقت، وحسن اختيار المعلم، والحرص على القراءة المستمرة، والاطلاع المنهجي المنظم، مع الاستفادة الرشيدة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في البحث والتحصيل، شريطة التثبت من مصادر المعلومات ومصداقيتها. كما أكد على ضرورة الجمع بين العلم والعمل، لأن العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، ولأن أثر العلم الحقيقي يظهر في سلوك الإنسان وتعاملاته.
واختتم كلمته بدعوة الطلاب إلى استثمار أوقاتهم فيما ينفع، وبناء عقولهم بناءً صحيحًا قائمًا على الفهم والتحليل، والمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعهم، مؤكدًا أن الشباب الواعي المتعلم هو صمام الأمان للأوطان، وهو الركيزة الأساسية في تحقيق التنمية والاستقرار.
ومن جانبها، أكدت الواعظة مزيونة علي حسن أن للعلم فضلًا عظيمًا ومنزلة سامية، فهو نور يهدي الله به من يشاء، وسبب لرفعة الدرجات في الدنيا والآخرة، مستشهدة بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تبين مكانة العلماء وفضلهم، وأنهم ورثة الأنبياء في تبليغ الرسالة ونشر الهداية.
وأوضحت أن تحصيل العلم لا يتحقق إلا بتوافر جملة من الآداب والقيم، في مقدمتها الإخلاص لله تعالى، والصبر على مشقة التعلم، والتواضع للعلم وأهله، واحترام المعلم وتقديره، وحسن الاستماع والإنصات. وأشارت إلى أن طلب العلم رحلة ممتدة تحتاج إلى عزيمة صادقة وإرادة قوية، وأن النجاح فيها لا يتحقق بين يوم وليلة، بل هو ثمرة جهد متواصل وعمل دؤوب.
كما لفتت إلى الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية في غرس حب العلم في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتعويدهم على القراءة والبحث والتفكير السليم، مؤكدة أن البيئة الداعمة تسهم في تكوين شخصية علمية متزنة قادرة على العطاء والإبداع.
وتحدثت عن خطورة تلقي المعلومات من مصادر غير موثوقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن كثيرًا من المفاهيم المغلوطة تنتشر بسبب غياب التحقق والرجوع إلى أهل التخصص. وأكدت أن تصحيح المفاهيم يبدأ من تحري الدقة، والرجوع إلى العلماء والمتخصصين، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الآراء غير المبنية على علم.
كما دعت الطالبات والطلاب إلى أن يكونوا قدوة في أخلاقهم وسلوكهم داخل الجامعة وخارجها، وأن يعكسوا صورة مشرفة للعلم الذي يتعلمونه، لأن العلم الحق يُثمر أخلاقًا راقية وسلوكًا مستقيمًا، ويجعل صاحبه عنصر بناء وإصلاح في مجتمعه.
شهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، حيث طُرحت العديد من الأسئلة والمداخلات التي عكست وعي الطلاب وحرصهم على الفهم الصحيح لقضايا العلم والمعرفة، وتمت الإجابة عنها في حوار علمي هادئ يعزز ثقافة النقاش واحترام الرأي الآخر، ويؤكد أهمية التواصل المباشر بين العلماء والشباب.
وفي ختام الندوة، أكد المنظمون استمرار عقد مثل هذه اللقاءات التوعوية داخل الجامعات ومراكز الشباب، دعمًا لجهود الدولة في بناء الإنسان المصري على أسس من العلم الصحيح والفكر المستنير، وتحقيقًا لأهداف مبادرة “صحح مفاهيمك” في نشر الوعي، وترسيخ القيم الإيجابية، وبناء جيل قادر على مواجهة التحديات بعلمٍ راسخٍ وفكرٍ مستنير.







