رانيا الجندي: التصعيد الإيراني–الخليجي يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي ومصر أمام ثلاث دوائر خطر

الاقتصاد

بوابة الفجر

حذّرت الدكتورة رانيا الجندي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري المتسارع بين إيران وعدد من دول الخليج، مؤكدة أن آثاره لا تقتصر على حدود المنطقة، بل تمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، وتلقي بظلالها على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.


 

وأوضحت الجندي أن خطورة هذا التصعيد تكمن في وقوعه داخل أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.


 

وأضافت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط قد لا تكون سوى بداية، محذرة من قفزات أكبر في حال اتساع نطاق المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، ويضع البنوك المركزية أمام ضغوط لتأجيل خفض أسعار الفائدة.


 

وأشارت إلى أن أسواق المال العالمية تشهد تحولات واضحة في توجهات المستثمرين، حيث تتزايد التدفقات نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب وسندات الخزانة، مقابل ضغوط على أسواق الأسهم، خاصة في الاقتصادات الناشئة.


 

وبيّنت أن قطاع الطاقة يعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، في حين يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر.


 

مصر في دائرة التأثر المباشر


 

وأكدت د. رانيا الجندي أن مصر ليست بعيدة عن هذه التطورات، بل تتأثر بها عبر عدة قنوات حساسة، موضحة أن البورصة المصرية قد تواجه ضغوط بيع مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس في ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانة وزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.


 

وأضافت أن الجنيه المصري يواجه اختبارًا صعبًا في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار، محذرة من أن أي خروج إضافي لرؤوس الأموال قد يفرض ضغوطًا على سعر الصرف، بما يستدعي إدارة حذرة لتجنب موجات تضخمية مفاجئة.


 

كما لفتت إلى أن ملف الطاقة يعود بقوة إلى الواجهة، خاصة في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الغاز، وهو ما قد يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة، ويدفع الحكومة إلى استيراد شحنات طاقة بأسعار أعلى أو زيادة الاعتماد على بدائل أكثر تكلفة، بما يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة.


 

وفيما يخص قناة السويس، أوضحت الجندي أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى إعادة تقييم مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري، ما قد يؤثر على حركة التجارة والإيرادات.


 

ثلاث دوائر ضغط على الاقتصاد المصري


 

ولخصت الجندي التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ثلاث دوائر رئيسية، تتمثل في ضغط خارجي ناتج عن ارتفاع فاتورة الطاقة واحتمالات تأثر إيرادات قناة السويس، وضغط مالي مرتبط بخروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، وضغط نقدي يتمثل في ضغوط على الجنيه وارتفاع محتمل في معدلات التضخم.


 

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مدة التصعيد هي العامل الحاسم في تحديد حجم التأثيرات، موضحة أن الأسواق قد تتعافى إذا ظل التصعيد محدودًا، أما إذا طال أمده أو مسّ ممرات الطاقة بشكل مباشر، فقد يفتح الباب أمام موجة تضخمية عالمية جديدة تضغط بقوة على الاقتصادات الناشئة.


 

وشددت على أن سرعة إدارة الصدمة تمثل مفتاح تقليل الخسائر في مصر، من خلال تعزيز الاحتياطي النقدي، وتنويع مصادر الطاقة، وإدارة مرنة لسعر الصرف دون قرارات مفاجئة، مؤكدة أن تكلفة الحروب لا تظهر فقط في ساحات القتال، بل تنعكس أيضًا في أسعار الوقود، وقيمة العملة، ومدخرات المواطنين