أحمديات
أحمد زكي يكتب: حاربوا وهم صائمون فأفطروا على النصر واستعادة الكرامة
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فاجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها
الذكرى الثالثة والخمسون لانتصار العاشر من رمضان..
في سجلِّ المجد الوطني لـ مصر تبقى ذكرى العاشر من رمضان – السادس من أكتوبر 1973 صفحةً خالدة لا يبهت نورها مع مرور السنين ثلاثة وخمسون عامًا تمرّ، لكن صورة الجندي الصائم وهو يعبر إلى المجد ما زالت حيّة في الوجدان، شاهدةً على أن الإرادة حين تتسلح بالإيمان تصنع ما ظنه العالم مستحيلًا.
لم يكن الصيام عائقًا أمام المقاتلين، بل كان طاقةً روحية مضاعفة في ساعات الحر والعطش، كانت القلوب أكثر صفاءً، والعزائم أكثر صلابة
امتثلوا لأمر الله تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾،
فكان الإعداد علمًا وتخطيطًا وسلاحًا، وكان الصبر يقينًا راسخًا بمعنى قوله سبحانه
﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
واستقرت في القلوب بشارة الثبات
﴿فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
واجه أبطال مصر جيشًا تابعًا لـ إسرائيل مدججًا بأحدث الأسلحة، لكنهم امتلكوا ما هو أقوى من العتاد عقيدةً لا تتزعزع، وإنتماءً لا يلين، وعزيمةً لا تعرف الانكسار. عبروا القناة، وحطموا خطًا قيل يومًا إنه لا يُقهر، ليكتبوا بدمائهم شهادة ميلاد جديدة لوطن استعاد ثقته بنفسه.
ولم تكن الملحمة عسكريةً فحسب، بل كانت وطنيةً خالصة في تلك الأيام تجلت أسمى صور التلاحم بين أبناء الشعب؛ المسلم الصائم يقاتل بثبات، والمسيحي يقف إلى جواره سندًا ودعمًا، يتقاسمون الماء عند الإفطار، ويتناوبون المواقع في أوقات الصلاة والسحور، ويحرس بعضهم بعضًا في خندقٍ واحد لم تكن وحدةً تُرفع في الشعارات، بل روحًا واحدة نابضة في جسد وطن اسمه مصر.
رمضان عبر التاريخ كان شهر العزائم الكبرى؛ فيه وقعت غزوة بدر الكبرى، وفيه تم فتح مكة بقيادة محمد ﷺ، ليبقى الشهر الكريم شاهدًا على أن الإيمان لا يعطل العمل، بل يرفعه ويقويه، وأن الصبر في ميادين الشدة طريقٌ إلى النصر.
إن دروس الذكرى الثالثة والخمسين لا تزال حية أن القوة تبدأ من الداخل، وأن الصبر يصنع المعجزات، وأن التخطيط والعلم أساس كل انتصار، وأن الوحدة الوطنية هي السلاح الذي لا يُهزم الهزيمة قد تكون عثرة، لكنها لا تكون نهايةً لشعب يعرف طريقه ويثق بربه ويتمسك بأرضه.
في هذه الذكرى المجيدة لا نستدعي الماضي للبكاء عليه، بل لنستمد منه طاقةً للمستقبل صاموا فارتقت أرواحهم، وقاتلوا فثبتت أقدامهم، وأفطروا على نصرٍ أعاد الأرض لأصحابها، والكرامة لأهلها، والهيبة لوطن سيظل دائمًا عنوان العزة رحم الله الشهداء، وحفظ الله مصر قويةً متماسكةً أبد الدهر.
تحياتى ومن عندياتى،،،،