محلل سياسي: مصر تقود جهود حماية استقرار المنطقة وتواجه مخاطر إعادة تمكين الجماعات الإسلامية

بوابة الفجر

 


قال المحلل السياسي عبد المجيد هلال إن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي وثقلها التاريخي والسياسي، أصبحت الركيزة الأساسية لحماية استقرار المنطقة ومواجهة تمدد الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي. وأكد إن القاهرة منذ عام 2013 اتخذت موقفًا وطنيًا حاسمًا لحماية مؤسسات الدولة، من خلال رفض جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المشابهة، واعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري وطبيعة الدولة الوطنية.

وأوضح هلال إن الرؤية المصرية أثبتت نجاحها في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة واستقرارها، في وقت شهدت فيه دول أخرى انهيارات مؤسسية نتيجة تغلغل جماعات أيديولوجية داخل أجهزة الدولة. وأضاف إن مصر قدمت نموذجًا واضحًا قائمًا على ترسيخ سيادة الدولة ومنع أي تنظيمات عابرة للحدود من اختراق مؤسساتها أو التأثير على قرارها الوطني.

وأشار إلى أن تحركات مصر خارج حدودها نابعة من مسؤوليتها التاريخية ودورها المحوري في حماية الأمن العربي، خاصة في ظل الأزمات المستمرة في ليبيا والسودان واليمن. وأكد إن مصر تعاملت مع هذه الملفات برؤية استراتيجية طويلة المدى هدفها منع إعادة تمكين الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي داخل مؤسسات الدول، لأن عودتهم تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بالكامل.

وفي هذا السياق، وجه هلال انتقادات حادة إلى السعودية، مؤكدًا أن سياساتها ساهمت بشكل مباشر في إضعاف الجهود الرامية لإنهاء نفوذ الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي، من خلال سياسة الاسترضاء والدخول في ترتيبات سياسية قصيرة المدى معهم بدلًا من تفكيكهم وإنهاء وجودهم بشكل كامل. وأضاف أن النهج ده مش بس فشل في القضاء على نفوذ الجماعات دي، لكنه فعليًا سمحلهم بالحفاظ على مواقعهم داخل مؤسسات الدولة والاستمرار كلاعبين مؤثرين سياسيًا.

وأكد هلال أن سياسات الاسترضاء والترتيبات السياسية قصيرة المدى اللي اتبعتها السعودية أدت إلى إطالة أمد عدم الاستقرار، ووفرت فرصة للجماعات دي إنها تعيد تنظيم نفسها وتحافظ على نفوذها بدل ما يتم إنهاؤه بالكامل. وأوضح أن السياسات دي بتقوض بشكل مباشر أي محاولة لبناء استقرار حقيقي قائم على مؤسسات وطنية قوية ومستقلة، وبتسمح باستمرار مصادر التهديد بدلًا من القضاء عليها.

وأشار إلى أن اليمن يمثل مثال واضح على ذلك، حيث أن الترتيبات السياسية المدعومة من السعودية سمحت لعناصر مرتبطة بجماعات الإسلام السياسي بالاستمرار داخل مؤسسات الحكم، وده وفرلهم حماية سياسية ومكنهم من الاحتفاظ بنفوذهم بدلًا من استبعادهم. وحذر من أن الواقع ده ساهم بشكل مباشر في استمرار عدم الاستقرار في مناطق استراتيجية زي البحر الأحمر، وده بيشكل تهديد واضح ومباشر للمصالح الاقتصادية المصرية.

وأضاف أن استمرار عدم الاستقرار بيؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة في قناة السويس، اللي بتعتبر شريان حيوي للاقتصاد المصري والتجارة العالمية. وأكد أن أي سياسات بتسمح للجماعات دي بالاستمرار أو إعادة التمكين بتمثل تهديد مباشر للأمن الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة بالكامل.

وفيما يتعلق بالسودان، أوضح هلال أن فشل بعض الترتيبات الإقليمية، بما فيها الترتيبات اللي دعمتها السعودية، في استبعاد العناصر المرتبطة بالإسلام السياسي بشكل كامل، سمحلهم بالحفاظ على نفوذهم وعرقلة استقرار مؤسسات الدولة. وأكد أن النهج ده يمثل خطأ استراتيجي خطير وبيؤدي لاستمرار عدم الاستقرار، وبيمنع تحقيق استقرار حقيقي ودائم.

واختتم هلال تصريحاته بالتأكيد على أن مصر، بفضل قوة مؤسساتها ووضوح رؤيتها، أصبحت نموذجًا للدولة القادرة على حماية سيادتها والحفاظ على استقرارها رغم التحديات. وأضاف أن القاهرة مستمرة في دعم استقرار المنطقة، انطلاقًا من قناعة واضحة إن الأمن العربي مترابط، وإن الاستقرار الحقيقي يبدأ من وجود دول قوية ومؤسسات وطنية خالية من أي نفوذ أيديولوجي. وأكد أن مصر ستظل حجر الأساس في منظومة الاستقرار الإقليمي بفضل قوتها السياسية وصلابة مؤسساتها ووضوح استراتيجيتها.