احتجاج الناس ومخاوفهم من استغلال المساعدات.. جدل حول دور حماس في توزيع الإغاثة في غزة
في ظل الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها سكان قطاع غزة، تصدّر ملف المساعدات الإنسانية الجدل بين السكان ووسائل الإعلام، خصوصًا حول كيفية توزيع هذه المساعدات ومن يستفيد منها بالفعل. تصدرت اتهامات مختلفة حركة حماس، فيما نفت الحركة ووسائلها الرسمية مزاعم تورّطها بنهب أو تسخير الإغاثة لصالحها، بينما تسعى تقارير دولية إلى تقديم بيانات وتحليلات حول الحقائق على الأرض.
اتهامات باستغلال المساعدات الإنسانية
حسب الاحتلال الإسرائيلي، هناك وثائق داخلية تُظهر أن حماس استغلت دخول الإغاثة الإنسانية إلى غزة كـ "أداة سياسية ومصدر تمويل" خلال الحرب الجارية، عبر مصادرة جزء من المساعدات ثم بيعها في السوق السوداء لسكان القطاع بأسعار مرتفعة، وفق ما أفادت به تقارير استخباراتية عسكرية.
ذكرت هذه الوثائق أن الحركة اتفقت داخليًا على مصادرة ما يقارب 15–25% من المساعدات الغذائية، تُخصَّص بعضه للمقاتلين، ويُباع جزئيًا لسكان غزة بأسعار عالية جدًا.
وأشارت تقارير إعلامية عربية إلى أن بعض المواطنين في غزة وصفوا هذه الممارسات بأنها تستغل معاناة السكان لتقوية نفوذ الحركة وتمويل أنشطتها، وسط شكاوى من ارتفاع أسعار المواد الأساسية مقارنة بسعرها الحقيقي.
نفي رسمي من حماس والسلطات المحلية
من جهتها، نفت حماس، عبر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاتهامات الموجّهة إليها بشأن سرقة شاحنات المساعدات أو إعادة توجيهها لصالحها، معتبرةً أن هذه الروايات جزء من حملة تضليل إعلامي تستهدف تشويه الصورة الحقيقية لما يحدث في القطاع.
وقال البيان الرسمي إن الأجهزة الأمنية في غزة رافقت قوافل المساعدات وقدّمت تضحيات كبيرة، بما في ذلك ضحايا من الشرطة والمتطوعين الذين شاركوا في تأمين وصول الغذاء والأدوية إلى السكان المحتاجين.
كما أكّد البيان أن معظم الصور التي رُبطت بالاتهامات كانت جزءًا من جهود أمنية لمنع عمليات سرقة من قِبل مجموعات مُسلحة محلية لا تمتثل للوائح الرسمية.
آراء السكان والمقابلات الميدانية
تُظهر بعض المقابلات الميدانية التي تداولتها منصات محلية أن كثيرًا من سكان غزة يشعرون بالشك في آليات توزيع الإغاثة، وقد أعربوا عن خوفهم من أن تستفيد فئات مُعيّنة من المساعدات على حساب الأكثر حاجة. قال أحد السكان من رفح:
“نرى شاحنات تأتي وتُفرّغ بسرعة، وما يصلنا قليل جدًا مقارنة بالعدد الكبير من المحتاجين… نشعر أن شيئًا ما خاطئ في التوزيع، حتى لو لم نرَ تفاصيل دقيقة.”
في نفس السياق، أضاف آخر من شمال غزة:
“نحن بحاجة حقيقية للماء والطعام والدواء، ولكن عندما يسمع الإنسان أن جزءًا من المساعدات يُباع في السوق، يتزايد إحساسنا بالإحباط.”
هذه الآراء، رغم أنها تعكس انطباعًا شعبيًا عامًا، تُظهر مدى الضغط الواقع على السكان في تقييم مصادر الإغاثة ومصداقيتها ظروف تجعل الصورة المعقدة للمساعدات الإنسانية أكثر إثارة للجدل.
تقارير دولية متباينة ومواقف متعددة
على صعيد متصل، يشير تحليل داخلي أُجري في الولايات المتحدة إلى أن لا دليل قاطعًا على ممارسات منظمة واسعة لحماس في سرقة مساعدات التمويل الأمريكي، ما يعقّد المسألة ويظهر أن التقييمات تختلف حسب المصدر.
وفي الوقت نفسه، ينظر الاحتلال الإسرائيلي لبعض هذه الوقائع على أنها دليل على أن بعض المساعدات لم تصل مباشرة إلى ”الفئات الأكثر ضعفًا“ في غزة بسبب مشكلات الإدارة والتنظيم وحتى الانشغال الأمني.
تقارير أممية تشير بدورها إلى أن الوضع الإنساني في غزة متدهور للغاية، وأن توزيع المساعدات على الرغم من المحاولات الدولية ظلّ محدودًا وغير كافٍ لتلبية الاحتياجات، بينما تنعدم القدرة على التحقق الكامل من كل الادعاءات بسبب محدودية الوصول.
التحديات الحقيقية أمام توزيع المساعدات
من الصعب تجاهل المعاناة الإنسانية في غزة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى أن الكميات المتدفّقة من المساعدات لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، وأن الخلل في التوزيع سبب إضافي للاستياء الشعبي.
كما أن الوضع الأمني والهشاشة الإدارية يزيدان التوتر حول كيفية إيصال الغذاء والأدوية إلى المستحقين دون تسييس أو تلاعب.
يبقى جدل توزيع المساعدات في غزة موضوعًا حساسًا، فهو يمتدّ من اتهامات واتهامات مضادة إلى تقييمات دولية مختلفة، وسط معاناة حقيقية للسكان.
بينما تنفي حماس مسؤوليتها عن أي سرقة أو إعادة توجيه، وتؤكد دور الأجهزة الأمنية في حماية القوافل، يرى آخرون أن آليات التوزيع بحاجة إلى شفافية أعلى وإشراف دولي أكثر فعالية لضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجونها بالفعل.
في المحصلة، يبقى السكان في قلب هذا النقاش، فهم الذين يعانون من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية ويتساءلون عن عدالة توزيع ما يدخل من مواد إغاثية في ظل حرب وطوارئ إنسانية.