بعد أهوال الحرب والفقد… طفلة فلسطينية وجدت في مصر الأمان
لم تكن تعلم أن ليلة عادية، كانت تقضيها بجوار والدتها في إعداد الطعام، ستنتهي بذاكرة موجعة تُغيّر شكل طفولتها للأبد. في لحظة، انقلب الهدوء إلى ظلام، وتحوّل صوت الضحكات إلى دويّ انفجارات، حين تعرّض المخيم الذي تقيم فيه للقصف.
هناك، فقدت ل.ق أمّها، وأُصيب ذراعها، وبقيت الطفلة ذات الـ11 عامًا حبيسة الخوف والأسئلة التي لا تجد إجابة.
تحكي بصوتٍ خافت:
«كنت أساعد أمي، ونتكلم زي أي يوم… فجأة كل حاجة اتغيّرت. المخيم اتقصف، وأمي استشهدت، وذراعي اتصاب. كنت تعبانة نفسيًا قوي».
وسط الألم، جاء قرار الرحلة إلى مصر للعلاج. قرارٌ أعاد إليها شيئًا من الأمل، كما تقول:
«بابا قال لي هنروح مصر أتعالج. فرحت… هعالج دراعي وهشوف جدتي».
لكن الخوف لم يتركها في الطريق. كانت رحلة الخروج من غزة ثقيلة، حتى وصلت إلى بوابة معبر رفح. هناك تغيّر المشهد.
استقبلها متطوعو الهلال الأحمر المصري بابتسامات دافئة وأيادٍ حنونة. لعبوا معها، تحدثوا إليها، وقدّموا لها أوراقًا وألوانًا. لحظتها، عادت الطفلة لترسم—لا جراحها، بل فساتين أحلامها.
تبتسم وهي تحكي:
«لعبوا معايا وفرّحوني. رسمت فساتين… نفسي أبقى مصممة أزياء».
لم يكن الدعم مجرد علاج لجرحٍ في الذراع، بل مداواة لجرحٍ أعمق في القلب. مساحة آمنة استعادت فيها الطفلة إحساسها بالحياة، ولو قليلًا.
وفي نهاية حديثها، تختصر كل ما تشعر به في جملة بسيطة، لكنها محمّلة بالمعنى:
«مصر جميلة، والناس طيبة… نفسي أتعالج وأتجمع مع إخواتي تاني».
قصة ل.ق واحدة من حكايات كثيرة، تؤكد أن الإنسانية حين تحضر، تستطيع ولو مؤقتًا أن تهزم قسوة الحرب، وتعيد لطفلٍ صغير حقه في الأمان والفرح.







