أحمد شعراني يكتب: سوا سوا.. عن مُعاناة جيل يحاول النجاة دون أن يفقد ذاته

مقالات الرأي

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد شعراني

يخوض مسلسل سوا سوا، الذي يُعرض عبر قناة أم بي سي مصر، بطولة أحمد مالك وهدى المفتي، تجربة درامية تنحاز بوضوح إلى الإنسان البسيط في صراعه اليومي مع ضغوط الواقع وقسوة الفقر، العمل، حيث أنه لا يكتفي بسرد قصة اجتماعية تقليدية، بل يطرح رؤية معاصرة لمعاناة جيل كامل يحاول أن يجد لنفسه موطئ قدم وسط تحديات اقتصادية متصاعدة.


 

معُاناة هذا الجيل في إثبات نفسه، لا تقتصر على الشخصيات الدرامية، التي يقدمها مالك وهدى، بل هم نفسهم، كفنانين من أبناء المرحلة، يحاولون بصعوبة، وضع أقدامهم على الساحة الفنية، هم وأقرانهم من نفس الجيل، وهذا ما تُعانيه الدراما المصرية السينمائية منها والتلفزيونية، منذ تقريبًا 25 عامًا، حينما طل محمد هنيدي وجيله في صعيدي في الجامعة الأمريكية، خلفًا لجيل عادل إمام ونور الشريف، ومحمود عبد العزيز، لم نشهد من وقتها ميلاد جيل جديد حقيقي من النجوم.


 

وبعيدًا عن كليشيهات أبناء الحارات المصرية، تدور أحداث المسلسل حول شخصيات شابة تواجه أزمات معيشية حادة، حيث تتقاطع الأحلام الكبيرة مع الإمكانيات المحدودة، ومن خلال مسارات متشابكة، يرصد العمل كيف يمكن للفقر أن يؤثر في القرارات المصيرية، ويعيد تشكيل العلاقات الإنسانية، بل ويختبر القيم والمبادئ تحت ضغط الحاجة.


 

أحمد مالك "هيما"، شاب يصارع من أجل الاستقرار، في أداء يتسم بالهدوء والعمق، يعكس حالة داخلية من التمزق بين الطموح والواقع، في المقابل، تجسد هدى المفتي نموذجًا لفتاة تحاول التمسك بأحلامها رغم القيود الاجتماعية والاقتصادية، وقسوة المرض، لتشكل مع شريكها في البطولة ثنائية تعكس صورة جيل يحاول أن ينجو دون أن يفقد ذاته.


 

الخيارات في الحدوتة التي يسردها "سوا سوا" قد تكون مؤلمة، فالعمل لا يتعامل مع الفقر والضعف، كعنصر فاعل ومحرك للأحداث، الفقر هنا قوة ضاغطة تدفع الشخصيات إلى اختبارات صعبة، لكن، يظل الأمل حاضرًا، ويتجسد في عنوان العمل، فمواجهة الصعاب ليست فردية، بل جماعية "سوا سوا".


 

مخرج ومؤلف العمل، أبناء نفس الجيل، والأجدر بمناقشة، أزماته، وما يشعر به، المخرج عصام عبد الحميد، والمؤلف مهاب طارق، يميلا إلى الواقعية في الصورة والحوار، مع إيقاع يناسب طبيعة الحكاية الشبابية، كما يعتمد على تفاصيل حياتية صغيرة تمنح الأحداث صدقًا وقربًا من الجمهور، خاصة فئة الشباب الذين يرون في الشخصيات انعكاسًا لتجاربهم اليومية.


 

ولعل واحدة من تِلك الرسائل الهامة، التي يقدمها الفنان الكبير عبد العزيز مخيون، المحارب القديم، الذي لم يجد مانع في بيع نيشانه الخاص، أغلى ما يملك من فترة الحرب، في رسالة أن حياة الإنسان أهم من النياشين، أو بالتعبير الأصدق الذي قاله لحفيدة: "اوعى تفتكر ان البطولة في النيشان أو في ميداليات الكورة، البطولة في القصص".


 

في النهاية، ينجح "سوا سوا" محاولة لفتح نقاش حول العدالة الاجتماعية، وفرص الشباب، وتأثير الأوضاع الاقتصادية على تشكيل مصائر الأفراد، دراما تنحاز للإنسان، وتؤكد أن أقسى الظروف قد تُهزم حين نقرر مواجهتها، سوا سوا.