مروة الشافعي تكتب: الست موناليزا والانتهازية المغلفة بالحب

مقالات الرأي

بوابة الفجر

في ظل ما نشهده من عنف أسري، وجفاف عاطفي، وقلة تقدير الزوج لزوجته نتيجة ضغوطٍ مجتمعية متراكمة، أصبحت كثير من الزوجات ينفرن من استمرار العلاقة الزوجية، ويلجأن إلى القانون طلبًا للحماية وحفاظًا على ما تبقى من كرامتهن.

ومن هذا الواقع المؤلم، خرج مسلسل «الست موناليزا» بواقعية شديدة، لامست مشاعر الكثيرات من الفتيات، حتى بات حديث السوشيال ميديا منذ عرض حلقاته الأولى.

لم يقتصر التفاعل على متابعة الأحداث فقط، بل بدأت فتيات كثيرات في سرد تجاربهن الزوجية المؤلمة، كاشفات عن معاناة حقيقية عشنها خلف الأبواب المغلقة؛ من سرقة ونصب وضرب وخيانة وإهمال، وطعن في الشرف، ومحاولات مستمرة للنيل من الكرامة؛ وهنا يبرز السؤال الأهم «ما الدافع وراء تصرف بعض الرجال بهذه السلوكيات الشنيعة؟»

يناقش مسلسل «الست موناليزا» قضية اجتماعية شديدة الحساسية من خلال بطلة العمل التي تؤدي دورها النجمة مي عمر ببراعة فائقة، حيث سلط الضوء على نموذج الزوج الانتهازي الذي جسده أحمد مجدي في شخصية «حسن»، وهو شاب نشأ في أسرة غير سوية، ما انعكس هذا الخلل على سلوكه ونظرته للحياة والزواج.

تسلل حسن إلى حياة موناليزا تحت ستار الحب، مستخدمًا أسلوب التذلل والرومانسية، حتى جلس على ركبتيه طالبًا يدها، في مشهد يشبه حلم كثير من الفتيات.

وما إن وقعت في شباكه، حتى بدأت حقيقته في الظهور؛ فالشخص الانتهازي لا يعرف معنى الحب الحقيقي، بل يبحث فقط عن مصلحته، وعن مصادر المال السهلة، حتى لو كانت على حساب زوجته.

بدأ باستغلال مشاعرها وطيبة قلبها، ولعب على الأصول والمبادئ التي تربت عليها، لتخضع لأوامره وتعطيه كل ما تملك من أموال، مقابل نظرة رضا أو ابتسامة زائفة.

الست موناليزا
الست موناليزا

نصب «حسن» على «موناليزا» بلا رحمة، واستغل حبها له، وشرع في تدميرها نفسيًا منذ اليوم الأول للزواج؛ ومع كل مرة كانت تكتشف جانبًا من حقيقته، كانت تتنازل، ظنًا منها أن الحب كفيل بالتغيير، لتقع أكثر في فخ ألاعيبه السامة.

وتنطبق على هذه الشخصية حديث النبي ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».

فسرقة الزوج لزوجته لا تكون وليدة لحظة ضعف، بل غالبًا ما تكون خطة مدروسة، أحيانًا بمشاركة ودعم من آخرين، ومع معرفته بأنها تملك قطعة أرض، بدأ التخطيط للزواج، ثم سحب منها الأموال تدريجيًا؛ فالشخص الانتهازي لا يتغير، لأنه يكون مقتنع تماما عن ذاته وتصرفاته، ويحب شخصيته القائمة على الاستغلال، فهل يحب الانتهازي زوجته حقًا؟

لا، فالدافع الأساسي لديه هو المصلحة فقط، ويؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، كما يبرع في التمثيل والتلاعب كلما حاولت زوجته الهروب أو كشف حقيقته، ليصل في النهاية إلى ما يريد.

مما دفع بعض الفتيات عبر مواقع التواصل طرح سؤال عن سبب تمسك موناليزا بحسن رغم اكتشافها سرقته؟، ولماذا لم تتخذ موقفًا حاسمًا؟

فالعيش مع شخص انتهازي يجيد التلاعب يجعل الضحية تقع في دائرة الشفقة؛ حيث يتذلل، ويعد بالتغيير، ويجثو على ركبتيه مدعيًا الحب؛ وما يدفع المرأة للاستمرار هنا ليس الحب، بل قلب تربى على التسامح والرضا والقناعة، فتمنحه فرصة بدافع الشفقة لا العشق.

تتسم شخصية حسن بالنفاق، والمراوغة، واستغلال الآخرين، وتبديل الأقنعة وفقًا للمصلحة؛ فهي شخصية خطرة تهدم بيتها بيدها، وتدمر زوجتها من أجل إشباع رغباتها، دون مبادئ أو قيم.

ولم يتردد للحظة في التقليل من شأن زوجته، ومحاولة إهدار حقها في مشهد التحرش بها من مديرها في العمل، طالبًا مبلغًا من المال مقابل التنازل، في صورة تجسد انعدام الكرامة والضمير، حيث لا يرى في الحياة سوى مصلحته الشخصية فقط.

فمن منكن تزوجت بشخص انتهازي؟ وكيف واجهت هذه التجربة؟