مدير عام الدعوة بمديرية أوقاف أسيوط الجديد يشارك في الملتقى الفكري بمسجد الحرمين بحى شرق

محافظات

جانب من الأعمال
جانب من الأعمال

شارك الدكتور أحمد الخطيب مدير عام الدعوة والمراكز الثقافية بمديرية أوقاف أسيوط الجديد مساء اليوم الأحد في فعاليات الملتقى الفكري بمسجد الحرمين بإدارة شرق مدينة أسيوط وذلك عقب تسلمه مهام عمله مباشرة، تأكيدًا على أن الدعوة ليست منصبًا إداريًا فحسب، بل رسالة ميدانية تتجسد في التواصل المباشر مع جمهور المساجد، ومشاركة الناس همومهم الإيمانية والفكرية.

وقد جاء هذا الحضور في إطار حرص قيادات المديرية على أن يكونوا في قلب الفعاليات الدعوية، دعمًا للأئمة والخطباء، وتعزيزًا لدور المسجد في نشر الوعي الصحيح وترسيخ القيم الإيمانية

 

وحيث شارك في الملتقى الشيخ أسامة عبد الفتاح مدير الإدارات بالمديرية والشيخ ناصر محمد السيد مدير المتابعة بالمديرية في صورةٍ تعكس روح الانسجام والتكامل بين مختلف قطاعات العمل الدعوي داخل المديرية

وانعقد الملتقى في أجواءٍ إيمانيةٍ عامرةٍ بنفحات شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي تتجدد فيه العزائم، وتصفو فيه القلوب، وتسمو فيه الأرواح. وقد جاء تنظيم اللقاء ضمن خطة وزارة الأوقاف لتكثيف الأنشطة الدعوية والفكرية خلال الشهر الفضيل

 

 

وحمل الملتقى عنوانًا بليغًا عميق الدلالة: “من لا وِردَ له لا واردَ له”، وهو عنوان يجمع بين دقة المعنى وجمال الصياغة، ويربط بين فعل العبد وفضل الرب سبحانه؛ فالورد هو التزام العبد اليومي بالطاعة، والوارد هو ما يفيض الله به على قلبه من نور وسكينة وتوفيق. ومن هنا جاءت رسالة الملتقى لتؤكد أن من أراد فيض العطاء الإلهي، فعليه أولًا أن يثبت على باب الطاعة، وأن يجعل لنفسه نصيبًا يوميًّا لا يتخلف عنه.

وقد ألقى المحاضرة الدكتور حسين أبو صغير الأستاذ بكلية أصول الدين، حيث قدّم معالجة علمية رصينة للموضوع، مبينًا أن الوِرد اليومي من القرآن الكريم، والذكر، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، هو السياج الحصين للنفس، والزاد الحقيقي في طريق الاستقامة. وأوضح أن القلوب إن لم تُسقَ بماء الذكر جفّت، وإن لم تُغذَّ بالقرآن ضعفت، وأن أعظم الخسارة أن يعيش الإنسان بلا صلة يومية ثابتة بربه.

وبيّن أبوصغير أن الوِرد لا يُقاس بكثرته بقدر ما يُقاس بالمواظبة عليه، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع، وأن الثبات على الطاعة هو مفتاح القبول، وسرّ الفتح، وعنوان الصدق في السير إلى الله. كما أشار إلى أن رمضان فرصة ذهبية لتأسيس هذا النظام الروحي الدائم، ليخرج المسلم من الشهر وقد تعوّد على الانضباط، وألِف لذة المناجاة، واستشعر قيمة الخلوة مع القرآن.

وفي كلمته، أكد الشيخ أسامة عبد الفتاح مدير الإدارات بالمديرية أن العمل الدعوي في رمضان لا يقتصر على إلقاء الدروس والمحاضرات، بل يتعداه إلى صناعة التحول الحقيقي في سلوك الأفراد والمجتمع، مشددًا على أن أعظم ما ينبغي أن يخرج به المسلم من هذا الشهر المبارك هو وِردٌ ثابتٌ يصحبه طوال العام، يحفظ عليه قلبه، ويضبط سلوكه، ويجدد صلته بالله في كل حين.

وكما أشار إلى أن حضور القيادات الدعوية للملتقيات الفكرية يعكس إيمان المديرية بأن القيادة الميدانية هي أقصر الطرق لتحقيق التأثير، وأن التواصل المباشر مع جمهور المسجد يعزز الثقة، ويدعم مسيرة الإصلاح الفكري والتربوي.

وقد شهد الملتقى حضورًا لافتًا من رواد المسجد، الذين تفاعلوا مع الطرح العلمي والتوجيه التربوي، وأبدوا تقديرهم لمثل هذه اللقاءات التي تعيد ترتيب الأولويات في حياة المسلم، وتذكره بأن صلاح القلب أساس صلاح الحياة كلها. وقد بدت على وجوه الحاضرين علامات التأثر والانتباه، في أجواء غلب عليها الخشوع والإنصات.

وتؤكد مديرية أوقاف أسيوط استمرار تنظيم الملتقيات الفكرية بجميع الإدارات الفرعية طوال شهر رمضان المبارك، في إطار رؤية دعوية متكاملة تهدف إلى نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز مفهوم العبادة الواعية القائمة على الفهم الصحيح والعمل الصالح، حتى تظل بيوت الله منارات هداية، ومصابيح نور، ومراكز إشعاع روحي وفكري في ربوع المحافظة.