أسماء عبدالعظيم تكتب: أخطر ما يواجه الدولة اليوم.. ليس الفساد بل مقاومة التغيير

أسماء عبدالعظيم تكتب: أخطر ما يواجه الدولة اليوم.. ليس الفساد بل مقاومة التغيير

مقالات الرأي

🖊️ بقلم ـ أسماء
🖊️ بقلم ـ أسماء عبد العظيم

ليست كل المعارك تُخاض في العلن بعضُها يدور في صمت المكاتب بين أوراق مؤجلة وتوقيعات تنتظر وقرارات تُفرغ من مضمونها قبل أن ترى النور نعم الفساد خطر ونعم الإهمال مؤذٍ لكن الأخطر منهما جميعًا عقلية تخشى أن تتحرك مقاومة التغيير ليست صدامًا مباشرًا بل بطء محسوب وليست رفضًا واضحًا بل إرجاء متكرر حتى تتعب الفكرة وتموت وحدها هي ذلك الصوت الخافت الذي يهمس لسه بدري خلينا ماشيين كده بلاش نفتح على نفسنا أبواب وكأن الحركة مغامرة وكأن التطوير تهمة.

شاب متحمس يعود من برنامج تدريب وتأهيل وطني بطاقة حقيقية محمّلًا برؤية جديدة وأدوات حديثة وحلم صادق أن يُحدث فرقًا يدخل مكتبه في أول يوم بعد التدريب يطرح فكرة يعرض تصورًا يقترح تطويرًا فيُقابل بابتسامة باردة أو صمت طويل أو عبارة مقتضبة سيبها لما نشوف تمر الأيام وتتراكم الملفات وتُركن الفكرة في درج أنيق بلا ضجيج لا أحد اعترض رسميًا لكن لا أحد تحرك أيضًا وهكذا لا يُقتل الحماس بقرار بل يُستهلك بالتجاهل.

الدولة قد تمتلك رؤية واضحة وخططًا طموحة ومشروعات ضخمة لكن إن لم تتحول هذه الرؤية إلى تنفيذ يومي نابض بالحياة فإنها تظل حبرًا جميلًا على ورق رسمي الفجوة ليست بين الدولة والمواطن فقط بل أحيانًا بين الفكرة ومكتب التنفيذ التحول الرقمي قد يُعلن لكن المواطن ما زال يحمل ملفًا ورقيًا بين طابق وآخر والحديث عن تطوير الخدمات قد يتكرر لكن زمن الانتظار لم يتغير وهنا يتسلل السؤال هل المشكلة في القرار أم في من يطبقه.

مقاومة التغيير لا تسرق المال بل تسرق الوقت ولا تهدر الميزانية فقط بل تهدر الفرص هي خوف من القياس وخوف من المقارنة وخوف من أن يُطلب من الجميع نفس مستوى السرعة والكفاءة لكن الدولة التي تسابق الزمن لا تحتمل إدارة تخشى الإيقاع السريع ولا مرحلة دقيقة تسمح بأنصاف الحلول.

الإصلاح الحقيقي لا يكون بالشعارات بل بالآليات قياس زمن إنجاز كل خدمة ونشره بشفافية أمام المواطن ربط الحوافز بمعدلات الأداء لا بعدد سنوات البقاء تمكين الشباب ومنحهم مسؤوليات فعلية لا أدوارًا شكلية مراجعة دورية للملفات المتعطلة ومعرفة أين تتوقف ولماذا تدوير المواقع التي تجمد فيها التطوير لأن الفكرة أحيانًا لا تحتاج تعديلًا بل تحتاج عقلًا مختلفًا يديرها فالمنصب ليس ملاذًا آمنًا بل موقع مسؤولية يتجدد كل يوم.

الدول لا تسقط فجأة بل تتراجع حين تخاف من التغيير والمؤسسات لا تفشل لأنها لا تملك أفكارًا بل لأنها لا تمنحها فرصة للحياة المعركة اليوم ليست ضد أشخاص بل ضد عقلية ترى في الحركة تهديدًا وفي الحماس إزعاجًا وفي التطوير عبئًا إما أن نفتح الأبواب للأفكار الجديدة أو نغلق النوافذ على هواء الأمس والتاريخ لا يذكر من اختار البقاء ساكنًا بل من امتلك شجاعة أن يتحرك.