أصوات في غزة: الخوف من عدم نزع السلاح وقلق من عودة الحرب في المرحلة الثانية
مع مرور أشهر على هدنة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتصاعد المخاوف لدى كثير من السكان حول ما سيحدث في المرحلة الثانية من خطة وقف النار، تحديدًا إذا لم تتخلَّ حركة حماس عن سلاحها أو تتخذ خطوات واضحة نحو نزع السلاح، كما تنص خطة السلام المقترحة. تعكس هذه المخاوف ردود أفعال شعبية واسعة تُظهر قلق الناس من أن يعود القتال ويُستأنف الحرب من جديد، وأن الهدنة الحالية لن تدوم إذا لم يتم تنفيذ شروطها كاملة.
ماذا تقول خطة المرحلة الثانية؟
حسب ما أوردت تقارير صحفية تتعلق بالهدنة والتفاوض حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة هو نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة وضمان أمني شامل يُمكّن من إدارة مستقرة للقطاع تحت إشراف دولي أو من أطراف محايدة، لكنّ هذا الشرط لم يلقَ حتى الآن تنفيذًا واضحًا من قِبل حركة حماس، التي أعلنت سابقًا أنها لن تتخلى عن سلاحها إلا في سياق إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ما يجعل ملف السلاح أحد أبرز العقبات في المرحلة القادمة من وقف النار.
موقف السكان في غزة: قلق وأمل معلن
خلال مشاهد مصوّرة ومقابلات مع مواطنين في شوارع غزة وبعد هدنة وقف إطلاق النار، عبّر عدد من السكان عن مخاوفهم من استمرار حالة “الهدنة الهشّة”، ودعوا حماس إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان عدم عودة الحرب.
قال أحد السكان - في مقابلة متداولة عبر صفحات محلية (شاهدوا كذلك مناشدات عبر منشورات ومقاطع محلية) - إن الناس في غزة يعانون من خوف مستمر من أن يعود القتال، خاصة في حال بَقِي السلاح في الأيدي من دون تنظيم أو رقابة مدنية، وأضاف: “نريد أن نعيش بسلام، لا نريد العودة إلى الحرب… لكن من دون نزع السلاح ودون ضمانات، لا يمكننا أن نطمئن”.
وأعرب آخر من سكان خان يونس في حديث مقتضب، عن أمله في أن تعطي المرحلة الثانية من الهدنة فرصة حقيقية لبداية حياة جديدة، ودعا حركة حماس إلى تقديم تنازلات واضحة بما في ذلك نزع سلاحها أو تسليمه إلى جهة مستقلة لتضمن ألا تكون هناك أدوات حرب في القطاع من جديد، هذه المخاوف ليست بعيدة عن الواقع السياسي، إذ نقلت مصادر دولية وتحليلات إخبارية تحذيرًا من أن أي تعثر في تطبيق المرحلة الثانية أو عدم تنفيذ بند نزع السلاح قد يدفع إلى تجدد القتال داخل القطاع، ما يعني أن الهدنة الحالية قد لا تكون إلا فترة مؤقتة بين جولات من الحرب.
حماس والسلاح: موقف متشدد يتناقض مع آمال الناس
من أبرز التحديات في المرحلة الثانية هو تمسّك حماس بسلاحها، إذ أكّد مسؤولون في الحركة أنها لا يمكن أن تتخلى عنه إلا في ظروف سياسية معينة، مثل إعلان قيام دولة فلسطينية أو عبر حل سياسي شامل يشمل ضمانات كبيرة، وإن كان المشروع الأميركي وغيره من المبادرات يسعى إلى صيغة تُنظم الأمن وتُقوّم السلاح داخل القطاع، فإن تمسّك حماس بالسلاح يزيد من شعور السكان بالقلق، وقد يتسبب في تقويض استقرار الهدنة إذا لم تُوجَّه خطوات واضحة نحو ذلك.
إدارة المرحلة الثانية: ضغوط دولية وتوقعات محلية
وفقًا لبعض الدوائر الأمريكية والدولية المشاركة في المفاوضات، فإن المرحلة الثانية لا تخص فقط نزع السلاح، بل تشمل أيضًا انتقالًا إداريًا للأمن المدني إلى إدارة فلسطينية مدنية تحت إشراف دولي، تليها خطوات لإعادة الإعمار ودخول المساعدات،.لكن هذا المسار مرهون بتعاون الأطراف، وفي مقدّمها حماس، التي ترى في السلاح جزءًا من “القدرة الدفاعية” أو “الشرعية الوطنية”، ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا.
آمال يغلبها القلق
يبقى صوت الناس في غزة واضحًا: يريدون نهاية الحرب، لا تهدئة مترقّبة فقط، ويريدون ضمانات تجعل العودة إلى القتال أمرًا غير ممكن، هذه الآمال تتلاطم مع واقع سياسي صعب حيث لا تزال مسألة السلاح محور جدل، وحيث يشعر كثير من السكان أن عدم وجود ضمانات نزع السلاح يعيدهم إلى نقطة الصفر في كل مرة تنتهي فيها جولة قتال.
إمكانية أن يستمرّ الصمت النسبي في غزة أو أن ينهار ويؤدي إلى تصعيد جديد في حال فشل تنفيذ المرحلة الثانية تُعدّ سؤالًا مفتوحًا، يحدد الكثير من مصير الهدنة المستمرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الشهور القادمة.