الغرفة التجارية بالإسكندرية تستضيف ندوة “خارطة طريق مستقبل الأثاث 2026” لتعزيز تنافسية القطاع

محافظات

جانب من الندوة
جانب من الندوة

 

استضافت الغرفة التجارية بالإسكندرية فعاليات ندوة موسعة بعنوان خارطة طريق مستقبل الأثاث استراتيجيات النمو في سوق متغير 2026، وذلك تحت رعاية  أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية، وبرئاسة المهندسة شاهندة سرور رئيس لجنة الأخشاب والأثاث، وبحضور المهندس طارق عبد المحسن رئيس لجنة اصحاب مكاتب المقاولات وأعضاء مجلس إدارة اللجنة وايضا بحضور نخبة من المجلس الاقتصادى لسيدات الاعمال ونخبة من استشاريي تصميم وتصنيع الأثاث بمركز تحديث الصناعة.

وجاءت الندوة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الأثاث عالميًا وإقليميًا، ووسط تحديات تنافسية تتطلب إعادة صياغة الرؤية الاستراتيجية للمصانع والورش المصرية، بما يعزز قدرتها على النمو المستدام والتوسع التصديري.

سوق عالمي متغير… وفرص واعدة لمصر

استعرضت الندوة مؤشرات السوق العالمي للأثاث، الذي بلغ حجمه نحو 650 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصوله إلى 900 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5% و6%. 

كما تم التأكيد على أن 35% من المبيعات أصبحت تتم عبر القنوات الرقمية، وأن 60% من المستهلكين دون سن الأربعين يفضلون الشراء عبر الإنترنت.

وعلى المستوى الإقليمي، يقترب حجم سوق الشرق الأوسط من 35 إلى 40 مليار دولار بمعدل نمو يتجاوز المتوسط العالمي، فيما يُقدَّر حجم السوق المصري بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 120 ألف ورشة ومصنع، إلا أن أقل من 8% منها فقط يشارك فعليًا في التصدير.

وسلطت المناقشات الضوء على عدد من التحديات الهيكلية، أبرزها أن 70% من المصانع تعمل دون أنظمة تخطيط موارد مؤسسية (ERP)، وارتفاع متوسط الهدر في الخامات بالمصانع الصغيرة والمتوسطة إلى ما بين 12% و18%، إضافة إلى فجوة ربحية قد تصل إلى 30% بين المصنع المنظم وغير المنظم.

التصميم كسلاح تنافسي في سوق مزدحم

في الجلسة الأولى، أكد المهندس محمد الهواري أن التصميم لم يعد عنصرًا جماليًا فحسب، بل أصبح استراتيجية تنافسية حاسمة، مشيرًا إلى أن 70% من تكلفة المنتج النهائية تتحدد في مرحلة التصميم، وأن 80% من قرارات الشراء تتخذ بدافع عاطفي قبل أن تكون عقلانية.

وأوضح أن نحو 65% من المنتجات المعروضة في السوق المصري مكررة، ما يضعف القدرة التنافسية، في حين يمكن للمنتج المختلف أن يرفع هامش الربح بنسبة تتراوح بين 15% و25%. كما شدد على أهمية فهم الاتجاهات العالمية مثل مفهوم “المساحات الصغيرة” والأثاث متعدد الوظائف، مع ضرورة تكييفها بما يتناسب مع طبيعة 
السوق المحلي، بدلًا من تقليدها بشكل مباشر.

المصنع الذكي… من تقليل الهدر إلى تعظيم الربحية

وتناولت الجلسة الثانية، التي قدمها المهندس سيد سالم، مفهوم “المصنع الذكي” وأثره المباشر على الربحية. وأشار إلى أن نسبة الهدر في الورش التقليدية قد تصل إلى 25%، بينما تستهدف منهجيات التصنيع الرشيق (Lean Manufacturing) خفضها إلى أقل من 5%.

وأوضح أن التخطيط السليم لتوزيع الماكينات يمكن أن يرفع الإنتاجية بنسبة 40% بنفس حجم العمالة، وأن إعادة تنظيم خطوط الإنتاج قد تحقق زيادة في الإنتاجية تتراوح بين 20% و35%.

 وأردف موضحا أن الربط بين المكتب الفني والتشغيل يسهم في خفض الأخطاء بنسبة 40%، ويعزز استغلال العمالة الفنية بما يرفع هامش الربح من 10% إلى 15%.

وأكد أن الإنتاج الجيد لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح، ما لم يُصاحبه 
تسعير دقيق وإدارة مالية رشيدة.

من ورشة إلى مؤسسة… لغة الأرقام والتسويق

وفي جلسة “من ورشة إلى مؤسسة”، استعرض المهندس محمد مسلم أهمية التحول من الإدارة العشوائية إلى الإدارة المؤسسية القائمة على الأرقام. وأوضح أن 60% من المصانع لا تحسب تكلفة المنتج بدقة، وأن خطأ تسعير بنسبة 5% قد يؤدي إلى تآكل 30% من صافي الربح.

كما أكد أن التسويق الرقمي يمكن أن يخفض تكلفة الوصول إلى العميل بنسبة 40%، خاصة في ظل توجه 45% من العملاء للبحث عبر الإنترنت قبل اتخاذ قرار الشراء. وشدد على أن التسعير العلمي يجب أن يُبنى على احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة مضافًا إليها هامش الربح، وليس على أساس “سعر المنافس”.


وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة لضمان الالتزام بمواعيد التسليم، وتعزيز ثقة العملاء، وتحقيق استدامة النمو.
الاستدامة والتصدير… بوابة المنافسة العالمية

وفي الجلسة الختامية، تناول المهندس نادر علي محور الاستدامة باعتباره مدخلًا رئيسيًا للتوسع التصديري، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على المنتجات المستدامة ارتفع بنسبة 30%، وأن الحصول على شهادات جودة مثل FSC وISO قد يزيد فرص التصدير بنسبة تصل إلى 50%.

كما أوضح أن المصانع الملتزمة بالمعايير البيئية تحقق ثقة أعلى وأسعارًا أفضل في الأسواق الدولية، وأن استغلال المخلفات يمكن أن يمثل مصدر دخل إضافي، وليس عبئًا تشغيليًا. وتم التأكيد على أن السوق الأفريقي يمثل بوابة ذهبية للأثاث المصري، حال توافر الجودة والمعايير المطلوبة.
نموذج تكتل طهطا… ثمرة التعاون المشترك

واستعرضت الندوة تجربة “تكتل طهطا” كنموذج عملي للتعاون بين الورش والمصانع الصغيرة، حيث أسهم العمل التكاملي في تقليل الهدر بنحو 12%، وتطوير أكثر من 40 منتجًا جديدًا، وخلق هوية تصميمية واضحة للتكتل، فضلًا عن رفع وعي المصانع بالتسعير الحقيقي وتطبيق منهجية إنتاج شبه كمي.
وأكد المشاركون أن التكامل بين المصانع الصغيرة يعزز القدرة التنافسية، ويفتح آفاقًا جديدة للنمو، خاصة في ظل اشتراطات الأسواق الدولية.

ختام وتوصيات

واختُتمت الندوة بنقاش موسع مع الحضور من أصحاب المصانع والورش والمستثمرين، حيث تم التأكيد على أن مستقبل صناعة الأثاث في مصر يرتكز على أربعة محاور رئيسية: تصميم مبتكر، إنتاج منظم، إدارة مالية دقيقة، واستدامة بيئية وتصديرية.


كما أعلنت الجهة المنظمة عن إتاحة حجز معاينات ميدانية للمصانع بالتنسيق مع الغرفة التجارية بالإسكندرية، بهدف تقديم استشارات عملية لدعم التحول نحو نموذج أكثر كفاءة وربحية.


وتأتي هذه الندوة في إطار جهود الغرفة التجارية بالإسكندرية لدعم الصناعات المحلية، وتعزيز جاهزيتها لمواكبة التحولات العالمية، وترسيخ مكانة الأثاث المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.