ختام مهيب لفعاليات يوم التأسيس في قصر الحكم.. حضور رسمي ورسائل وطنية راسخة
لم يكن ختام فعاليات يوم التأسيس في منطقة قصر الحكم مجرد إسدال ستار على برنامج احتفالي، بل كان تجسيدًا حيًا لذاكرة وطن تتجدد في وجدان أبنائه. فعلى مدى يومين، تحولت ساحة العدل إلى منصة مفتوحة تستحضر بدايات الدولة السعودية، وتستعرض مسيرتها الممتدة حتى حاضرها المزدهر، في مشهد وطني تفاعل معه الآلاف.
أُقيمت الفعاليات برعاية فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، وبحضور محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة، وبتنظيم من الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع إمارة المنطقة، ما أضفى على المناسبة بُعدًا رسميًا يعكس مكانتها الوطنية.

مضامين الاحتفاء.. بين الوفاء والتجديد
في تصريح بهذه المناسبة، ثمّن سمو أمير منطقة الرياض دعم القيادة الرشيدة للاحتفاء بيوم التأسيس، مؤكدًا أن إحياء هذه الذكرى يمثل تجديدًا للعهد ووفاءً للأئمة والملوك الذين أسسوا دعائم الدولة السعودية. وأشار إلى أن استحضار مآثر الأجداد يشكل ركيزة أساسية لغرس قيم الانتماء والاعتزاز في نفوس الأجيال الجديدة.
وشملت الجولة الرسمية عرضًا مرئيًا ضخمًا على جدارية قصر المصمك، جسّد محطات مفصلية من تاريخ الدولة السعودية، بأسلوب بصري حديث جمع بين التقنيات الرقمية والسرد التاريخي. كما اطلع الحضور على معرض "مخيال هل العوجا"، الذي قدّم محتوى توثيقيًا وبصريًا يستعرض الإرث الثقافي ومسيرة البناء والتنمية.
الفن والتراث في لوحة وطنية جامعة
البرنامج تضمن فقرات فنية جسّدت روح المناسبة، من أبرزها قصيدتا "سلمان بن عبدالعزيز" و"رياض الأمجاد"، بمشاركة فرقة الدرعية للعرضة السعودية، في عرض مزج بين الشعر والأداء الحركي والموروث الشعبي. كما شارك سمو أمير منطقة الرياض وسمو نائبه في العرضة السعودية، التي سجلت أكبر أداء جماعي لهذا الفن الوطني، في مشهد عكس رسوخ العرضة كرمز ثقافي متجذر في الهوية السعودية.
الحضور الجماهيري الكثيف عكس حجم التفاعل المجتمعي مع المناسبة، حيث شهدت الأركان التراثية والمعارض المصاحبة إقبالًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية. وتنوّع المحتوى بين وثائق تاريخية، ومجسمات، وتجارب تفاعلية سلطت الضوء على مراحل التأسيس، وصولًا إلى ما تحقق من منجزات تنموية شاملة في مختلف العهود.

أهمية الحدث.. ترسيخ الهوية الوطنية
يأتي تنظيم هذه الفعاليات في إطار تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ الوعي بتاريخ الدولة السعودية الممتد لأكثر من ثلاثة قرون. ويُعد يوم التأسيس محطة مفصلية تؤكد العمق التاريخي للمملكة، وتُبرز القيم التي قامت عليها منذ نشأتها، من الوحدة والاستقرار والتمسك بالثوابت.
ختام فعاليات قصر الحكم لم يكن نهاية احتفال، بل تأكيدًا على أن استحضار التاريخ هو خطوة نحو المستقبل، وأن الهوية الوطنية تُبنى على وعيٍ راسخ بالجذور، وانفتاحٍ واعٍ على آفاق التطور.