أحمديات

أحمد زكي يكتب: الإيمان يستر العورات والحرية تبرز المفاتن والإنسان تحكمه غرائزه

مقالات الرأي

بوابة الفجر

 مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها..
غالبا ما  تأتى كلماتى  كحقنة خفية فى وريد مقصدها...
     
ليست القضية المطروحة اليوم صراعًا بين الدين والحرية، ولا معركة بين التشريع والتقدم، وإنما هي سؤال أخلاقي عميق يتكرر كل يوم: من يقود الإنسان، عقله أم غرائزه؟ فالمجتمعات لا تنهار فجأة، لكنها تبدأ في التآكل حين يُعاد تعريف القيم، فيُصوَّر الستر على أنه تخلّف، ويُقدَّم كشف الجسد على أنه تحرر، وتُختزل الحرية في الجسد، بينما تُنسى حقيقة ثابتة لا ينكرها دين ولا علم، وهي أن الإنسان بطبيعته تحكمه غرائزه إن لم تُضبط. ومن هنا جاء الإسلام بتشريع الستر، لا باعتباره عادة اجتماعية أو مظهرًا شكليًا، بل كحماية مقصودة للإنسان والمجتمع، فقد قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾، فجعل الستر أصلًا سابقًا على الزينة، لأن المقصود صون الكرامة قبل إظهار الجمال، ثم جاء الخطاب القرآني واضحًا مباشرًا للمرأة بقوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾، وأكمل الأمر صريحًا بقوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، ثم بيّن الحكمة بوضوح: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾، فالاحتشام هنا ليس قيدًا على المرأة ولا انتقاصًا من حريتها، بل درع أمان يحميها ويحمي المجتمع كله، وهو ما أكده النبي ﷺ بقوله: «إن الله حييّ ستير، يحب الحياء والستر».

وفي المقابل، لم يترك القرآن الرجل خارج دائرة المسؤولية، بل بدأ به أولًا حسمًا للجدل، فقال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾، فجعل غضّ البصر عبادة وتزكية للنفس وضبطًا للغريزة، وأكد أن السمع والبصر والفؤاد كلها محل مساءلة بقوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، فالإسلام لم ينكر الغريزة ولم يحاربها، لكنه رفض أن تُترك بلا ضابط، لأن الغريزة إذا قادت الإنسان أذلّته، وإذا قادها ارتقى.

غير أن الإشكال الحقيقي يبدأ حين تُنزَع الحرية من سياقها القيمي، فتتحول من اختيار واعٍ إلى استعراض غرائزي، وحين يُسوَّق كشف الجسد باعتباره شجاعة، ويُصوَّر الحياء كقمع، وتُهاجَم الضوابط الأخلاقية باسم الحقوق، وهنا لا نكون أمام حرية حقيقية، بل أمام انحلال أخلاقي مغلّف بشعارات براقة، لأن الحرية التي تهدم القيم لا تحرر الإنسان، بل تحوّله إلى مادة استهلاكية تُقاس بالإثارة لا بالجوهر، ولهذا فإن القوانين والدساتير حين تحمي الذوق العام والآداب لا تصادر الحرية، بل تصون المجتمع من التفكك وتحمي السلم العام من الفوضى.

وفي قلب هذا المشهد تقف الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول، فالأب ليس متسلطًا ولا وصيًا بالقهر، لكنه مسؤول وراعٍ، يدعو إلى احتشام المرأة بالفهم والقدوة لا بالعنف، والأم ليست عنصرًا محايدًا، بل هي المدرسة الأولى لغضّ البصر، تزرع في الابن أن الرجولة ضبط نفس، وتغرس في الابنة أن العفة قوة وكرامة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، فالتربية ليست حيادًا بل تكليف ومسؤولية.

ويزداد الخطر حين تتغافل بعض المنظمات والمجالس عن القيم الدينية والخصوصية الثقافية تحت مظلة الحرية، فتُعاد صياغة المفاهيم، ويُقدَّم الاحتشام كتخلّف، والحياء كقمع، والضوابط الأخلاقية كعداء للحقوق، بينما الحقيقة أن ما يحدث هو تفريغ المجتمع من مناعته الأخلاقية، وتحويل الحرية من وسيلة للارتقاء إلى أداة للهدم، وقد حذّر القرآن من هذا المسار بقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾.
وأحب أن أوضح للقارئ بصدق كامل أنني لست رجل دين أُفتي، ولا رجل علم أُنظّر، ولا صاحب منبر أُزايد، أنا مواطن عادي في قلب الحياة، أمشي في الشارع، أركب المواصلات، أرى وأسمع وأتألم مثل غيري، وما دفعني للكتابة هزّة داخلية أمام ما نشهده في الفترة الأخيرة من تصاعد واضح في التحرش البصري، ثم السمعي، ثم اللمسي، وكأننا ننزلق درجة بعد درجة، ثم نقف متسائلين في حيرة لماذا حدث هذا؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟ نبحث عن الأسباب في القوانين وحدها، ونتجاهل الجذور، بينما الحقيقة أن ما نراه اليوم لم يولد فجأة، بل نشأ في مناخ اختلت فيه المفاهيم، وتراجعت فيه القيم، واتّسع فيه مفهوم الحرية حتى صار كشفًا بلا ضابط، ونظرة بلا حساب، وهذه الكلمات ليست تبريرًا لجريمة ولا دفاعًا عن مخطئ، فالمتحرش مجرم بلا خلاف، لكن الجريمة لا تُحاصر إلا إذا واجهنا أسبابها بشجاعة.
رسالتي هنا ليست هجومًا على المرأة ولا تبريرًا للرجل، بل محاولة لطرح الصورة كاملة كما هي، وقد أوضحت الأديان كلها، وفي مقدمتها الإسلام، أن العلاج الحقيقي لا يبدأ من العقوبة بعد السقوط، بل من الوقاية قبل أن تبدأ الفتنة، من غضّ البصر قبل انحراف القلب، ومن الستر قبل الإثارة، ومن ضبط الغريزة قبل انفلاتها، فالدين لم يأتِ ليطارد الإنسان، بل ليحميه، ولم يُشرّع ليُضيّق، بل ليحصّن المجتمع من الانهيار البطيء.
و تبقى  دائما النصيحة صادقة للجميع؛ للمرأة أن تعلم أن قوتها لا تُقاس بقدر ما تكشف، بل بقدر ما تصون، وأن الاحتشام كرامة لا ضعف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾، وللرجل أن يتذكر أن الرجولة مسؤولية قبل أن تكون حقًا، وأن غضّ البصر عبادة لا خيارًا، فقد قال النبي ﷺ: «العينان تزنيان وزناهما النظر»، أما مجالس الحريات والمنظمات فالنصيحة الأصدق لها أن تعي أن الحرية التي تُخاصم القيم لا تصنع إنسانًا حرًا، بل إنسانًا بلا بوصلة، وأن احترام الدين والخصوصية الثقافية ليس تراجعًا بل حفاظًا على المجتمع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْحُدُودُ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، فالحرية الحقيقية لا تعني كسر كل قيد، بل اختيار ما يحفظ الإنسان، وحين تُصان القيم يُصان المجتمع، ويظل الإنسان إنسانًا لا سلعة، وكرامةً لا عرضًا عابرًا.
           تحياتى ومن عنديات،،،، 
*قرمشة:
حلاوة الروح وحلاوة الأخلاق هى دى
حلاوة الإنسان.
هل يعجبك فى الإنسان شكله ام صفاته ام اخلاقة ام تدينة ام تربيتة أم احترامه لنفسه والآخرين ام إحتشامة ووقارة أم ادبة ام علمة....فماذا لو كانت  كل تلك  الصفات للإنسان الذى وصفه خالقة بإنه خلقة فى اجمل صورة واحسن تقويم واحسن تكريم.
           تحياتى ومن عندياتى،،،،