شبكة فرنسية: تحرر لبنان من النفوذ الإيراني شرطٌ لاستعادة السيادة والاستقرار
قالت شبكة TV5 Monde الفرنسية اليوم الأربعاء، إن التدخل الإيراني العميق في الشأن اللبناني عبر حزب الله، من العوامل الأساسية التي أسهمت في تقويض سيادة الدولة وإضعاف استقرارها خلال العقود الماضية، وعرقلة قدرتها على التعافي من أزماتها المتلاحقة.
وأوضحت الشبكة، أن حزب الله يعمل بوصفه قوة عسكرية مستقلة خارج سلطة الدولة وبعيدًا عن أي رقابة حكومية فعّالة، معتبرة أن وجود ما وصفته بـ "الجيش الموازي" لا يضعف فقط هيبة المؤسسات الرسمية، بل يحول دون قدرة الحكومة على فرض القانون على كامل الأراضي اللبنانية، بما يفضي إلى تآكل الثقة العامة وانتهاك مبدأ السيادة الوطنية.
وبحسب التقرير، فإن الدعم المالي والعسكري الإيراني للحزب أحدث اختلالًا بنيويًا في ميزان القوى بينه وبين الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، إذ تتجه الموارد لخدمة فصيل واحد ينفذ أجندة إقليمية خارجية لا تتقاطع بالضرورة مع المصلحة الوطنية اللبنانية، بدلًا من تعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها.
وربطت الشبكة بين الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019 وبين حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني المرتبطة بالنفوذ الإيراني، معتبرة أن الأزمة لا تعود إلى سوء الإدارة المالية وحده.
وأشارت إلى أن هذا الواقع أسهم في عزوف الاستثمارات الأجنبية، وألحق ضررًا بالتجارة الشرعية نتيجة النفوذ على المرافئ والمعابر الحدودية، فضلًا عن تداعيات العقوبات الدولية المرتبطة بأنشطة الحزب على النظام المصرفي، وهو ما حمّل المواطنين والشركات كلفة سياسات لا صلة لهم بها.
وأمنيًا، لفت التقرير إلى أن هذا النفوذ يزج بلبنان في مواجهات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية، بما يعرّض المدنيين للخطر ويُلحق أضرارًا بالبنية التحتية، ويُرسخ مناخًا من عدم اليقين.
ونقلت الشبكة تحذيرات أكاديميين وخبراء اقتصاديين لبنانيين من أن استمرار الوضع الراهن يغلق الباب أمام أي إصلاح حقيقي، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي تعكس تصاعد السأم الشعبي من التدخلات الخارجية والكلفة الاجتماعية والاقتصادية للقرارات المصاغة خارج بيروت.
وختمت TV5 Monde بالتأكيد على أنه بينما تُسوّق إيران دورها تحت عنوان "دعم المقاومة"، فإن النتائج على الأرض وفق التقرير، تعمّق الانقسامات الداخلية وتُضعف كيان الدولة.
وخلصت إلى أن الاستقرار المستدام يمر عبر تقوية مؤسسات الدولة، واستعادة الثقة العامة، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد السلطة الشرعية، معتبرة أن تحرر لبنان من النفوذ الإيراني يمثل خطوة أساسية نحو سيادة فعلية ووحدة وطنية ومستقبل أفضل للبنانيين.