تحذيرات من تقويض الوجود الفلسطيني ونسف حل الدولتين

تحركات إسرائيلية لتغيير الوضع القانوني في الضفة الغربية تثير إدانات عربية وإسلامية

تقارير وحوارات

تحركات إسرائيلية
تحركات إسرائيلية بالضفة الغربية تثير إدانات عربية

في تصعيد جديد يطال الواقع القانوني والسياسي في الضفة الغربية المحتلة، أقرت الحكومة الإسرائيلية سلسلة قرارات وصفت بأنها تهدف إلى فرض أمر واقع جديد وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية. هذه الخطوات قوبلت بإدانات عربية وإسلامية واسعة، حيث أكد وزراء خارجية مصر وسبع دول عربية وإسلامية رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية، محذرين من تداعياتها الخطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى فرص تحقيق السلام العادل والشامل.

إدانات عربية وإسلامية وتحذير من فرض السيادة بالقوة

أفادت تقارير إعلامية بأن وزراء خارجية مصر وسبع دول عربية وإسلامية أدانوا القرارات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض سيادة غير شرعية على الأرض الفلسطينية المحتلة وترسيخ الاستيطان.
وأكد الوزراء أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددين على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية باطلة ولاغية ولا تترتب عليها أي آثار قانونية.

كما جدد الوزراء دعوتهم إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على إلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية، ووضع حد للتصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤوليها، مؤكدين أن تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، هو المدخل الحقيقي لتحقيق السلام.

قرارات «الكابينت» وتغيير الواقع القانوني في الضفة

في السياق ذاته، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قرارات جديدة تستهدف إحداث تغييرات جوهرية في الوضع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، شملت هذه القرارات إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، إضافة إلى نقل صلاحيات ترخيص البناء في بعض التجمعات الاستيطانية، بما في ذلك مدينة الخليل، من الجهات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

توسيع الصلاحيات الإسرائيلية ومناطق «أ» و«ب»

كما تضمنت القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة «أ» و«ب»، بذريعة مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح ذلك لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية، في خرق واضح للترتيبات المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995.

انتهاك للقانون الدولي وتحذيرات فلسطينية

اعتبر مسؤول وحدة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، حسن بريجية، أن هذه القرارات تشكل مخالفة صريحة للقانون الدولي، مؤكدًا أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك أي صلاحية قانونية لإلغاء القوانين السارية أو فرض سيطرتها على المواقع الأثرية الفلسطينية.

وأشار بريجية إلى أن إسرائيل تمضي في سياسة «الضم الزاحف» عبر إجراءات ميدانية تهدف إلى التهجير القسري، مستفيدة من الدعم الدولي والضعف العربي والتشرذم الفلسطيني، محذرًا من أن هذه السياسات تهدد بتصفية القضية الفلسطينية عمليًا.

فرض الأمر الواقع بالقوة

من جانبه، رأى الخبير السياسي سليمان بشارات أن القرارات الإسرائيلية تعكس منطق فرض الواقع بالقوة، حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة تعريف القوانين والحدود استنادًا إلى ميزان القوة على الأرض، وليس إلى الشرعية الدولية.

وأوضح أن ما يجري يمثل تفكيكًا ممنهجًا للبنية القانونية والسياسية للوجود الفلسطيني، ونسفًا للاتفاقيات الدولية، محذرًا من أن هذه المرحلة تُعد من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.

تصعيد ميداني ومخاوف من ضم رسمي

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني، وإصابة الآلاف، واعتقال عشرات الآلاف، وفق معطيات فلسطينية.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهد لإعلان ضم رسمي للضفة الغربية، ما يعني فعليًا إنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين الذي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.