جرائم الحوثي في اليمن.. توثيق شامل للانتهاكات والدور الإيراني المشبوه

تقارير وحوارات

جرائم الحوثي في اليمن
جرائم الحوثي في اليمن

على مدار سنوات من الصراع الدامي، تحول اليمن من بلد ينشد الاستقرار إلى ساحة مفتوحة لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، وذلك نتيجة مباشرة للانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي بدعم لوجستي وعسكري وسياسي مباشر من النظام الإيراني. 

إن المشهد اليمني اليوم ليس مجرد صراع داخلي على السلطة، بل هو تجسيد لمشروع توسعي يهدف إلى زعزعة أمن المنطقة وتحويل اليمن إلى منصة تهديد إقليمية.

 حيث وثقت تقارير حقوقية ودولية آلاف الجرائم التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية بحق المدنيين العزل، بدءًا من القصف العشوائي للمدن ووصولًا إلى زراعة ملايين الألغام المحرمة دوليًا التي لا تزال تحصد أرواح الأبرياء يوميًا.

استراتيجية إيران في اليمن: التمويل والتسليح الممنهج

لا يمكن قراءة المشهد اليمني بمعزل عن الدور الإيراني الذي وفر الغطاء الكامل للميليشيا الحوثية للسيطرة على مؤسسات الدولة، حيث تشير التقارير الاستخباراتية والتحقيقات الأممية إلى تدفق مستمر للأسلحة المتطورة، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، عبر ممرات تهريب معقدة تشرف عليها قوات الحرس الثوري. 

هذا الدعم لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل شمل تدريبات ميدانية لعناصر الميليشيا على فنون القتال في الشوارع وإدارة العمليات الاستخباراتية، مما مكن الحوثيين من إطالة أمد الحرب ورفض كل مبادرات السلام الدولية، سعيًا لتحقيق مكاسب استراتيجية تخدم الأجندة الإيرانية في الضغط على دول الجوار وتهديد ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

الانتهاكات الإنسانية: قصة شعب يرزح تحت وطأة القمع الحوثي

تتعدد صور الجرائم التي يرتكبها الحوثيون بحق الشعب اليمني، ولعل أبرزها ملف تجنيد الأطفال الذي يعد وصمة عار في جبين الإنسانية، حيث تشير التقديرات إلى زج الآلاف من القاصرين في جبهات القتال بعد إخضاعهم لعمليات غسل أدمغة في معسكرات صيفية ذات صبغة طائفية متطرفة.

 وبالتوازي مع ذلك، تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من حملات قمع ممنهجة ضد الناشطين والحقوقيين والصحفيين، حيث تمتلئ السجون والمعتقلات السرية بآلاف الموقوفين الذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، في حين تُستخدم المحاكمات الصورية لإصدار أحكام بالإعدام ومصادرة الممتلكات الخاصة لكل من يعارض فكر الميليشيا أو يرفض الانصياع لأوامرها.

تدمير الاقتصاد الوطني وسرقة المساعدات الإنسانية

لم تكتفِ الميليشيا الحوثية بتدمير النسيج الاجتماعي لليمن، بل عمدت إلى تجفيف منابع الاقتصاد الوطني عبر فرض جبايات واتوات غير قانونية على التجار والمواطنين تحت مسميات مختلفة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وتفشي المجاعة في العديد من المحافظات والأنكى من ذلك، هو ما كشفته المنظمات الدولية حول قيام الحوثيين بنهب المساعدات الغذائية والطبية المخصصة للفقراء وبيعها في السوق السوداء لتمويل المجهود الحربي، أو استخدامها كأداة لابتزاز الأسر اليمنية وضمان ولائها، وهو ما يعكس انعدام المسؤولية الأخلاقية والوطنية لدى هذه الجماعة التي تضع مصلحة "المشروع الإيراني" فوق معاناة الملايين من أبناء شعبها.

تهديد الملاحة الدولية: اليمن كمنصة للقرصنة الإقليمية

انتقلت الجرائم الحوثية من النطاق المحلي إلى النطاق الدولي عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر، وهو تصعيد خطير يعكس الرغبة الإيرانية في السيطرة على أهم الممرات المائية في العالم. 

إن استخدام الزوارق المفخخة والألغام البحرية لا يهدد حركة التجارة العالمية فحسب، بل يتسبب في كوارث بيئية قد تمتد آثارها لعقود، كما هو الحال في أزمة الناقلة "صافر" التي استخدمتها الميليشيا كقنبلة موقوتة لابتزاز المجتمع الدولي. 

هذا السلوك الإجرامي يؤكد أن الجماعة الحوثية ليست مجرد طرف في صراع سياسي، بل هي تنظيم مسلح يتبع سياسات تدميرية عابرة للحدود، مما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا يتجاوز لغة الإدانة إلى الفعل الحقيقي لمحاسبة الجناة وحماية الشعب اليمني من هذا الإرهاب الممنهج.

حصار المدن والتهجير القسري: مأساة تعز كنموذج

تظل مدينة تعز الشاهد الأكبر على وحشية الحصار الحوثي الذي استمر لسنوات طويلة، حيث يُمنع دخول الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، ويُجبر السكان على سلك طرق جبلية وعرة وخطيرة لقضاء حوائجهم الأساسية، ما أدى إلى وفاة المئات نتيجة نقص الرعاية الصحية أو حوادث السير. 

هذا الحصار الخانق يترافق مع قصف مدفعي وقنص مستمر يستهدف النساء والأطفال في أحيائهم السكنية، في محاولة لكسر إرادة المدينة الصامدة.

 إن هذه الممارسات تصنف وفق القانون الدولي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب تحركًا من المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة قيادات الحوثي والمسؤولين الإيرانيين الداعمين لهم، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا الذين فقدوا أرواحهم ومنازلهم في هذه الحرب العبثية.