خبير تربوي يقيم نظام توزيع الدرجات: أعمال السنة 70% والامتحان النهائي 30%… بين إيجابيات النظرية وسلبيات التطبيق

أخبار مصر

بوابة الفجر

قال الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي إن نظام تخصيص 70% من الدرجات لأعمال السنة مقابل 30% فقط للامتحان النهائي يحمل في مضمونه عددًا من الإيجابيات المهمة على المستوى النظري، إلا أن تطبيقه العملي داخل المدارس يكشف عن تحديات وسلبيات قد تُلحق الضرر بعدد كبير من الطلاب.

وأوضح شوقي أن من أبرز الإيجابيات المتوقعة لهذا النظام تخفيف حدة الضغوط النفسية الواقعة على الطالب في الامتحان النهائي، فضلًا عن كونه يقدم صورة أكثر صدقًا ودقة عن مستوى الطالب الحقيقي على مدار الفصل الدراسي، وليس في لحظة امتحانية واحدة. وأضاف أن النظام يشجع الطالب على المذاكرة المستمرة وعدم تأجيل الدراسة إلى نهاية العام، كما يتيح له تدريبًا متواصلًا على التعامل مع الأسئلة وحلها، ويضمن اختباره في جميع أجزاء المقرر الدراسي، على عكس الامتحان النهائي الذي غالبًا لا يغطي المنهج كاملًا، حتى مع تطبيق نظام الاختيار من متعدد.

وفي المقابل، حذّر الخبير التربوي من عدد من السلبيات التطبيقية، مؤكدًا أن بعض المعلمين قد يتحكمون في درجات أعمال السنة بشكل يفتح الباب أمام ممارسات غير تربوية، من بينها إجبار بعض الطلاب بصورة غير مباشرة على الحصول على دروس خصوصية. كما أشار إلى أن التقييمات، لا سيما الأسبوعية منها، لم تعد في كثير من الأحيان تقييمات حقيقية لمستوى الطالب، لكونه على علم مسبق بموعدها، الأمر الذي حوّلها من أداة قياس إلى وسيلة للضغط على الطالب من أجل الحضور فقط.

وأضاف شوقي أن جزءًا من نسبة الـ70% المخصصة لأعمال السنة يعتمد على بنود تفتقر إلى محكات موضوعية واضحة، مثل السلوك والواجبات، وهي بنود غير مرتبطة بالامتحانات الشهرية، وتخضع في تقديرها لوجهة نظر المعلم، التي قد تتأثر بموقفه الشخصي من الطالب إيجابًا أو سلبًا. كما لفت إلى مشكلة عدم تكافؤ النماذج الامتحانية، سواء الشهرية أو النهائية، من حيث مستوى الصعوبة، بما قد يظلم الطالب المتفوق إذا جاءه نموذج صعب، ويمنح الطالب الأضعف درجات أعلى حال حصوله على نموذج أسهل.

وأشار كذلك إلى غياب تكافؤ الفرص في ظروف تطبيق الامتحانات بين المدارس واللجان المختلفة، سواء من حيث وجود حالات غش في بعض اللجان مقابل تشدد لجان أخرى، أو من حيث توقيت عقد بعض الامتحانات الشهرية في الحصص الأخيرة من اليوم الدراسي، حيث يكون الطالب مرهقًا، وهو ما ينعكس سلبًا على أدائه. وانتقد شوقي طغيان وقت تنفيذ التقييمات والواجبات على حساب وقت الشرح والتدريس الفعلي، مما يؤدي إلى دخول الطالب التقييمات دون أن يكون قد حصل على القدر الكافي من التعلم.

واختتم الخبير التربوي تصريحه بالتأكيد على أن تخصيص نسبة كبيرة من الدرجات لأعمال السنة يعد أمرًا إيجابيًا في حال توافر الظروف المثالية لتطبيقه، وهي ظروف لا تتوافر في أغلب المدارس حاليًا، الأمر الذي يسبب ضررًا واضحًا لشريحة واسعة من الطلاب. ودعا إلى تقليل نسبة أعمال السنة إلى 50% على الأقل، مع اتخاذ إجراءات صارمة تضمن العدالة والشفافية، وتمنع أي ممارسات أو ظروف سلبية قد تؤثر في حصول الطالب على درجته دون وجه حق.