رئيس إقليم الصعيد للرعاية الصحية في حوار صريح وجرئ "للفجر" «لا مجاملة في الخدمة الطبية.. حسم شامل داخل منظومة صحة الصعيد»
تواصل الهيئة العامة للرعاية الصحية تنفيذ واحدة من أضخم مشروعات الجمهورية الجديدة، وهو مشروع التأمين الصحي الشامل، الذي أعاد رسم خريطة الخدمات الطبية على مستوى الجمهورية، خاصة في محافظات الصعيد التي عانت لعقود من التهميش وضعف الإمكانيات.
في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو ترسيخ مبدأ العدالة الصحية، وتعزيز حق المواطن في الحصول على خدمة طبية آمنة ومحترمة
ومع تصاعد حجم المسؤولية، جاء قرار الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، في يناير 2025، بتكليف الدكتور محمد نشأت رئيسًا لإقليم الصعيد، في خطوة تعكس ثقة القيادة في أحد الكوادر التنفيذية التي امتلكت خبرات متراكمة في الإدارة الصحية، والرقابة، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الملفات الشائكة.
الدكتور محمد نشأت ليس مسؤولًا مكتبيًا، بل قيادي ميداني تشكّل وعيه من داخل المستشفيات، وغرف الطوارئ، ومتابعة الأداء الفعلي على أرض الواقع، وهو ما بدا واضحًا في تصريحاته التي اتسمت بالحسم والوضوح
مؤكدًا أن المرحلة الحالية لا تحتمل المجاملة أو التراخي.
في هذا الحوار القومي، يفتح الدكتور محمد نشأت الملفات الشائكة، ويتحدث بلغة صريحة عن أخطاء الماضي، ورؤية المستقبل، ورسالة الدولة لأهالي الصعيد.
في بداية الحوار.. كيف تنظرون إلى قرار تكليفكم برئاسة إقليم الصعيد؟
أقولها بكل وضوح: هذا التكليف ليس منصبًا تشريفيًا، بل مسؤولية وطنية ثقيلة.
الصعيد يمثل أولوية قصوى للدولة، وأي تقصير في حق مواطنيه غير مقبول على الإطلاق.
نحن لا نتحدث عن خدمات تجميلية، بل عن حق أصيل في العلاج الآمن والكريم، والدولة وضعت هذا الملف في صدارة أولوياتها، ولن تسمح بالعودة خطوة واحدة للخلف.
هل يمكن القول إن هناك تعليمات حاسمة من القيادة التنفيذية بالهيئة؟
بالتأكيد.
تعليمات الدكتور أحمد السبكي واضحة وصريحة:
«المواطن أولًا… ولا استثناء لأحد».
لا يوجد مكان في منظومة التأمين الصحي الشامل لمسؤول لا يعمل، أو قيادة تكتفي بالتقارير الورقية. التواجد الميداني والمتابعة اللحظية أصبحا معيار التقييم الحقيقي.
تصريحاتكم الأخيرة حملت نبرة حزم واضحة.. هل نحن أمام مرحلة محاسبة؟
نعم، وبلا مواربة.
المرحلة الحالية هي مرحلة ضبط إيقاع المنظومة.
أي تقصير إداري أو طبي أو خدمي سيتم التعامل معه فورًا، لأننا لا ندير مشروعًا تجريبيًا، بل منظومة دولة تخدم ملايين المواطنين.
أؤكد أن صحة المواطن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
ما أبرز المشكلات التي واجهتكم في الصعيد؟
دعنا نكون صرحاء.
المشكلة لم تكن في المباني فقط، بل في تراكم ثقافة قديمة اعتادت الحد الأدنى من الخدمة.
اليوم نحن نغيّر هذه الثقافة بالكامل، ونؤكد أن المواطن من حقه أن يُعامل باحترام، وأن يحصل على خدمة لائقة، وأن يُحاسَب المقصر مهما كان موقعه.
كيف يتم التعامل مع الشكاوى؟
الشكاوى بالنسبة لنا ليست عبئًا بل جرس إنذار.
أي شكوى يتم فحصها ميدانيًا، وليس عبر الهاتف فقط.
وأؤكد:
لا حماية لمخطئ، ولا حصانة لمقصر.
هل هناك قرارات حاسمة تم اتخاذها بالفعل؟
نعم، وهناك إجراءات إدارية تم اتخاذها، لكننا لا نبحث عن الاستعراض الإعلامي، بل عن الإصلاح الحقيقي.
الهدف ليس العقاب، بل تصحيح المسار وضمان عدم تكرار الخطأ.
ماذا عن تجربة كورونا ودورها في تشكيل رؤيتكم الحالية؟
كورونا علّمتنا أن النظام الصحي لا يُختبر إلا وقت الشدة.
كنت مسؤولًا عن متابعة مستشفيات العزل على مستوى الجمهورية، ورأيت بعيني معنى أن تتأخر دقيقة واحدة في القرار.
لهذا أؤمن أن القيادة الصحية لا بد أن تكون حاضرة، حاسمة، وسريعة التحرك.
كيف ترون التأمين الصحي الشامل في الصعيد تحديدًا؟
ما يحدث اليوم هو نقلة تاريخية.
نحن لا نُجدد مباني، بل نُعيد بناء مفهوم الرعاية الصحية من جذوره.
الصعيد لم يعد خارج الخريطة، بل في قلبها.
هل المواطن لمس هذا التطور فعليًا؟
نعم، والدليل ارتفاع نسب الرضا، وزيادة الإقبال على وحدات طب الأسرة، وتراجع الضغط على الطوارئ.
لكننا لا نكتفي، لأن طموح الدولة أكبر بكثير.
ما رسالتكم للأطقم الطبية؟
أقول لهم بصدق:
الدولة تقف خلفكم، لكنها تنتظر أداءً يليق بحجم الثقة.
من يعمل بإخلاص سيجد كل الدعم،
ومن يتقاعس لن يكون له مكان.
وكلمة أخيرة لأهالي الصعيد؟
أطمئنهم أن الدولة جادة، والهيئة حاضرة، ولن نسمح بعودة العشوائية أو الإهمال.
الصعيد يستحق الأفضل، وسيحصل عليه.
ختام الحوار
حوار الدكتور محمد نشأت لم يكن تقليديًا، بل حمل رسائل حاسمة تؤكد أن الدولة دخلت مرحلة جديدة من الإدارة الصحية، عنوانها:
الانضباط – الحسم – حق المواطن أولًا.
الصعيد اليوم لا ينتظر وعودًا، بل يشهد تنفيذًا حقيقيًا، تقوده قيادة واعية تؤمن أن صحة الإنسان هي أساس بناء الجمهورية الجديدة.

